تحدٍ جدير بالولايات المتحدة وأوروبا - فاينانشيل تايمز - بوابة الشروق
الأربعاء 20 مايو 2026 6:30 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

تحدٍ جدير بالولايات المتحدة وأوروبا

نشر فى : الأحد 24 فبراير 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 24 فبراير 2013 - 8:00 ص

حتى لو أصبح الاعتقاد بأن المستقبل للعالم الصاعد أمر شائع، فلا زال للقوى الاقتصادية القديمة نفوذها وتأثيرها. وقرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى الطموح بتدشين محادثات تحرير التجارة يعد بمكافأة أولئك الذين تعلو القيم السياسية عندهم على الفوائد الاقتصادية.

 

وعادة ما تكون اتفاقيات التجارة الثنائية سيفا ذا حدين: تشجع التجارة بين الموقعين عليها، لكنها تهدد بتحويل المنافع الاقتصادية إلى أطراف ثالثة. لذلك تعد الاتفاقيات المتعددة الأطراف أفضل. لكن جولة التجارة بالدوحة تظهر أن تحرير التجارة العالمية يمكن أن يظل مثاليا على المدى البعيد جدا.

 

وفى هذه الحالة، فإن الهدف هو تكثيف التجارة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر فى العالم، اللتين تتبادلان فيما بينهما نصف تجارة العالم ويشكلان معا ثلث تجارة العالم. وأى تأثيرات للإحلال التجارى ستكون ضئيلة ولا تفوق الفوائد الاقتصادية لاتفاقية تجارة ناجحة خاصة عندما تناضل أوروبا، وبقدر أقل الولايات المتحدة، فى سبيل النمو.

 

ولن يتحقق التقدم الحقيقى بفضل الرسوم الجمركية بل بإزالة الحواجز الجمركية، وخاصة تلك القواعد المتصلة بالصحة والسلامة. والمواءمة غير محتملة الحدوث، لذلك يجب أن يكون الهدف هو تحديد طرق للاعتراف المتبادل بمعايير كل طرف. وكما هو الحال بالنسبة لتخفيض الجمارك، فإن هذا سيفيد المستهلكين، لكنه سيزيد كذلك من الضغوط التنافسية على المنتجين المحليين.

 

•••

 

إن الرهانات السياسية أكبر من الاقتصادية، وربما كان هذا هو السبب الذى جعل الرئيس باراك اوباما يختار المضى قدما برغم الشكوك من جانب الطرفين فى إمكانية نجاح مثل هذه المفاوضات الشائكة. والتأكيد على أهمية العلاقات الاقتصادية مع أوروبا، كما فعل السيد اوباما فى خطابه عن حالة الاتحاد، لا يتعارض بحال مع «توجهه نحو آسيا». وبدلا من هذا، أضاف للولايات المتحدة ميزة استراتيجية عبر الباسيفيكى بإظهاره أن الولايات المتحدة لديها بدائل وتعمل على تعزيز قوتها الاقتصادية.

 

•••

 

وإذا اتفقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى على معايير لتجارة وثيقة بصورة أكبر، فمن المتوقع أن تصبح هذه المعايير مرجعا لباقى العالم. ولن تذهب الرسالة بأن الغرب لا يزال مصدر جذب قادر على وضع شروط التفاعل الاقتصادى الدولى أدراج الرياح، على الأقل من جانب الصين التى تشعر بالفعل باستبعادها من الشراكة عبر الباسيفيكى، مشروع الولايات المتحدة الكبير الآخر الأقل وعدا.

 

وإذا ما قدمت كعملية مفتوحة والتى يمكن أن ينضم إليها من حيث المبدأ أولئك المستعدين للقبول بنفس المعايير العالية فإن تعميق هذه التجارة من شأنه أن يحفز، لا أن يهدد، قوى أخرى. وهذا هدف جدير بالتطلعات العالمية التى ينبغى على منطقتين، تراجعتا بسبب الأزمات الاقتصادية، التمسك به.

التعليقات