هل تستمر الرياضة من دون الإعلانات؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 29 يوليه 2021 5:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

هل تستمر الرياضة من دون الإعلانات؟

نشر فى : الخميس 24 يونيو 2021 - 8:00 م | آخر تحديث : الخميس 24 يونيو 2021 - 8:00 م
يوم الجمعة الماضى كتبت فى هذا المكان تحت عنوان: «شكرًا رونالدو.. عدو المياه الغازية»، لأنه أبعد زجاجات الكوكاكولا من أمامه خلال مؤتمر صحفى فى العاصمة المجرية بودابست، بل ورفع زجاجة مياه عادية، الأمر الذى اعتبره كثيرون تحركًا مهمًا من نجم الكرة الأشهر عالميًا كريستيانو رونالدو، فى محاربة إدمان الشباب على المياه الغازية، التى تقول العديد من الدراسات العلمية أنها تضر الصحة العامة.
لكن هناك رأيًا ثانيًا مهمًا ينبعى الانتباه إليه يقول: «إذا افترضنا أن ما فعله رونالدو صحيح صحيًا وأخلاقيًا، فمن الذى سيتولى تمويل البطولات العالمية لكرة القدم والرياضات الأخرى؟!».
كثير منا لا يدركون معنى أن كرة القدم صارت صناعة ولعبة احترافية، وهو ما يعنى أن الهواية انتهت.
ولكى تتمكن الأندية خصوصًا الكبرى من شراء اللاعبين المتميزين، فلابد أن تكون خزائنها مليئة بالأموال.
تذاكر حضور المباريات، لم تعد تكفى لهذا الغرض، سواء قبل توقف حضور الجماهير بسبب كورونا أو بعده.
العديد من نجوم العالم يتقاضون رواتب فلكية سنويًا ولا أحد يسأل من أين تأتى تلك الأموال.
الأرجنتينى ليونيل ميسى يتقاضى ٩٢ مليونًا دولار، وكانت ١٢٩ مليونا قبل ٤ سنوات، ورونالدو ٨٥ مليونًا بعد أن كانت ١١٥ مليونا، ونيمار ٧٠ مليونًا، وكيليان امبابى ٣١ مليون دولار، ومحمد صلاح ٢٧ مليون دولار، وبول بوجبا ٢٥ مليون دولار، وأنطوان جريزمان ٢٤ مليونًا، وجاريث بيل ٢١ مليونًا، وروبرت ليفاندوفسكى ٢٠ مليونًا، وحارس المرمى ديفيد دى خيا ١٩٫٥ مليون دولار.
وبالمناسبة هذه الأرقام انخفضت على الأقل بنسب تتراوح بين ١٠ ــ ٣٠٪ بسبب تداعيات كورونا.
وهناك مشكلة كبرى صارت تواجه الأندية وقد تدفع بعضها للإفلاس، وهى الرواتب الأسبوعية والشهرية للاعبين والموظفين، التى أصبحت عبئا ثقيلا على الأندية.
وبمناسبة نيمار نتذكر أن صفقة انتقاله من برشلونة إلى باريس سان جيرمان الفرنسى قبل ثلاث سنوات، كان شرطها الجزائى فقط ٢٢٢ مليون يورو، فى حين قدرت مصادر وتقارير متواترة إجمالى الصفقة بحوالى مليار يورو، مما جعل البعض يقول إنها خرقت كل قواعد وأخلاقيات اللعب المالى النظيف.
قد تكون صفقة نيمار مختلفة لأن هناك دولة بترولية خليجية تقف خلف الفريق الفرنسى وتملكه، لكن ماذا تفعل الأندية العادية حتى لو كانت عريقة كى تستطيع الاستمرار فى الحلبة؟!
تقول الأندية إن عقود الإعلانات وعقود رعاية الشركات الكبرى هى العامل الأساسى الآن فى دعم الأندية والإنفاق عليها، ومن دون هذه العقود، فإن اللعبة ستنهار، والأندية لن تكون قادرة على الاستمرار ولو لمدة شهر.
الشركة الراعية سواء كانت للمياه الغازية أو الملابس أو البنوك أو شركات الطيران، تدفع المليارات للأندية والمنتخبات مقابل أن يتم الإعلان عنها والترويج لها، بل إن جزءًا أساسيًا من دخول اللاعبين إضافة إلى مرتباتهم من أنديتهم هو تعاقداتهم مع الشركات للإعلان عنها.
هذا هو القانون الذى صار يحكم كرة القدم وسائر الرياضات. لكن ظنى أن استخدام هذا الكلام فقط وبهذه الصيغة مخل جدا، فلا يوجد خلاف على حق الأندية فى الاتفاق مع الشركات على رعايتها مقابل التمويل، لكن هناك مئات المنتجات التى يمكن الإعلان عنها، من دون أن يؤدى ذلك لترويج سلع أو منتجات مضرة بصحة الناس مثل المياه الغازية.
على سبيل المثال فإن اللاعب الفرنسى بول بوجبا أبعد زجاجة بيرة من على منصة المؤتمر الصحفى فى نفس بطولة كأس أمم أوروبا، لأنها تخالف معتقداته الدينية.
الأندية والمنتخبات يمكنها أن تقبل رعاية أى شركة أو منتج طالما أنه لا يضر الصحة العامة.
القضية ليست سهلة لأنه مقابل تصرف رونالدو الذى أراه حكيمًا وأخلاقيًا وتربويًا فإن عشرات نجوم العالم والمدربين الذين جلسوا على نفس المنصة وفى نفس البطولة تعمدوا أن يردوا على رونالدو، ويرفعون زجاجات الكوكاكولا عالميًا دعمًا لها، سواء اقتناعًا، أو أنهم يتعاقدون معها إعلانيا، ولا ننسى أن كبار نجوم العالم يعلنون بالفعل لهذه الشركة أو غيرها.
نتمنى أن نصل إلى صيغة أن تستمر رعاية كبريات الشركات للأندية والمنتخبات وسائر أنواع الرياضات، من دون أن يؤدى ذلك إلى ترويج أفكار أو مشروبات أو مأكولات يمكن أن تضر الناس صحيا أو أخلاقيا.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي