التضامن والمسئولية المجتمعية - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
السبت 24 أكتوبر 2026 7:35 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

التضامن والمسئولية المجتمعية

نشر فى : السبت 24 أكتوبر 2026 - 6:35 م | آخر تحديث : السبت 24 أكتوبر 2026 - 6:35 م

كلمات مثل التضامن الأخوى أو التضامن الاجتماعى والعدالة الاجتماعية أو المسئولية المجتمعية كلها تعنى قيمة إنسانية رفيعة وهى الاهتمام بالآخر خاصة الأدنى والأقل حظا، ومن واجب كل فرد فى المجتمع أن يعى أن هذا واجبه نحو أخيه الإنسان، وهذا هو المعنى الذى قصده السيد الرئيس عندما وجه رجال الأعمال أو بالأحرى نبههم إلى واجبهم الاجتماعى نحو البسطاء من شعب مصر.
فمن البديهى أن مشاركة المقتدرين من المستثمرين والتجار الكبار ورجال الأعمال لن يكون هدفها تحقيق الربح لأن بقاء المجتمعات وازدهارها لا يقوم على تضخيم الربح فقط، بل يقوم على التضامن الاجتماعى والعدالة الاجتماعية، وإحساس الفئات المختلفة بعضها ببعض، وهكذا يتحقق السلام الاجتماعى.
يُؤَمِّنُ المجتمعُ العدالة الاجتماعية عندما يوفر الشروطَ التى تسمح للجماعات ولِكلّ فرد بالحصول على ما يحق لهم وفاقًا لطبيعتهم ولدعوتهم. والعدالة الاجتماعية على صلة بالخير العام ولا يمكن بلوغ العدالة الاجتماعية إلَّا فى احترام كرامة الإنسان السامية. فالشخص هو غاية المجتمع القصوى، وهذا إنما هو معدٌّ له.
يقتضى احترام الشخص البشرى احترام الحقوق الناتجة من كرامته بكونه خليقة الله. وهذه الحقوق سابقة للمجتمع ومفروضة عليه. وهى الأساس الشرعى لكل سلطة. فإذا ازدراها المجتمع، أو أبى الاعتراف بها فى تشريعه الوضعى، فهو يقوض شرعيته الأخلاقية الخاصة. وبدون هذا الاحترام، لا تستطيع السلطة أن تستند إلا إلى القوة أو العنف لتحصل على طاعة رعاياها.
وفى هذا السياق جاء حديث السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال مشاركته فى أعمال «منتدى مصر 2026»، عن أهمية جانب الخدمة المجتمعية للمشروعات الاستثمارية ومطالبة مجموعة مطورين عقاريين طلعت مصطفى بالقيام بإنشاء 200 ألف وحدة سكنية لغرض الإيجار بالمشاركة مع الحكومة. ولاشك أن رجال الأعمال المصريين كلهم يرون حجم الجهد الذى تبذله الحكومة لاستكمال مشروعات التنمية الشاملة ويدركون كمية التحديات التى تواجهها الدولة حاليا.
إن الرئيس أوضح فى مداخلته فى المنتدى أن مصر دولة ضخمة، وبقدر العظمة تأتى التحديات وبقدر المشاركة المجتمعية من الجميع تكون القدرة على مواجهة تلك التحديات، ولسوف ننجح كلنا معا فى جعل مصر من أعظم دول المنطقة، بل العالم.
يَظهَر التضامن أولاً فى توزيع الخيرات وأجر العمل. وهو يفترض أيضًا بذل الجهد فى سبيل نظام اجتماعى أكثر عدالة، يمكن فيه استيعاب التوترات بوجه أفضل، وتوجد فيه النزاعات بوجهٍ أسهل، حلًا تفاوضيا.
لا يمكن إيجاد حلولٍ للمشاكل الاجتماعية الاقتصادية إلّا بمساندة جميع صيغ التضامن: تضامن الفقراء فى ما بينهم، والأغنياء والفقراء، والعمَّال فى ما بينهم، والعمال وأصحاب العمل فى المؤسسة، والتضامن بين الأمم والشعوب. والتضامن الدولى من مقتضيات النظام الأخلاقى لأن السلام فى العالمِ يرتبط به جزئيا.
الذين قرأوا تاريخ مصر المعاصر لابد أنهم يعرفون أن أغنياء هذا البلد، الذين فتح الله تعالى عليهم بالرزق الوفير، أسهموا بنصيب كبير فى بناء منشآت المنافع العامة، من مستشفيات وجامعات ومدارس وطرق وكبارى، بل مسارح ودور سينما وستوديوهات للتصوير، ومازلنا نتذكرها حتى الآن. ويعرف القاصى والدانى أن الأثرياء وكبار التجار ورجال المال والأعمال ومازالوا يسهمون فى إقامة الصروح التعليمية والصحية والثقافية العملاقة من جيوبهم الخاصة وهذه طبيعة رجال أعمال مصر الشرفاء فلهم عطاؤهم المجتمعى المشكور والمقدر عبر السنين. وهذا هو واجبهم الذى تنتظره منهم مصر لبنيان جسد وطنى متجانس لا يشعر فيه الفقير أو البسيط بالغربة بل المجتمع كله حكومة وشعبا ورجال أعمال يسندونه فى حياته ومستقبل شبابه.

الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات