هل نبنى الحجر وننسى سلوك البشر؟ - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
السبت 10 أكتوبر 2026 8:08 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من يحسم القمة الـ133؟

هل نبنى الحجر وننسى سلوك البشر؟

نشر فى : السبت 10 أكتوبر 2026 - 6:50 م | آخر تحديث : السبت 10 أكتوبر 2026 - 6:50 م

نحن نثمّن ونفتخر بكل المشروعات الكبرى التى تمت وتتم فى مصر، فلقد نقلت هذه المشروعات الكبرى مصر نقلة نوعية بعد تأخر دام أكثر من ثلاثين عامًا، وربما أكثر من ذلك.

نفتخر بشبكة الطرق والكبارى التى عمّت مصر كلها، نفتخر بتجديد وتحديث الموانئ، نفتخر بوسائل النقل الجديدة والحديثة التى دخلت وتدخل الخدمة تباعًا، نفتخر بالعاصمة الإدارية الجديدة التى أصبحت فخرًا لكل مصرى، نفتخر بالمدن الجديدة التى تنقل رويدًا رويدًا السكان من وادى النيل المكتظ بالسكان إلى الصحراء الرحبة وغيرها، نفتخر بزيادة الرقعة الزراعية وإقامة الدلتا الجديدة لإضافة ملايين الأفدنة الزراعية، نفتخر بتحديث المصانع وإنشاء المصانع الجديدة التى تُبنى وتوظّف آلافًا من الأيدى العاملة، نفتخر بعلاقاتنا الخارجية والتجارية مع كبار الدول الاقتصادية، وآخرها زيارة السيد الرئيس لدول شرق آسيا ودعوتهم للاستثمار فى مصر، وغيرها من المشروعات الكبرى التى تعوّض التأخير الذى أصابنا فى الماضى، واليوم تعمل الدولة على اللحاق بالركب العالمى والتقدم العلمى والتكنولوجى فى جميع المجالات.

كل ذلك رائع وممتاز، فالاستثمار فى المشروعات شىء أكثر من جيد، ولكن ماذا عن البشر؟ وهنا أقصد سلوكيات البشر، ولنكن صرحاء مع أنفسنا: ماذا ينفع هذا التقدم إذا كانت سلوكيات الناس لم تتغير؟ ماذا ينفع التحديث والتجديد والترميم فى مصر الجديدة والإسكندرية ومدن أخرى، وسلوك الناس فى الشارع سيئ؟ فالسيارات تسير عكس الاتجاه حتى على الطرق السريعة، وتشهد الطرق الحوادث الكبرى هذا الصيف، رغم التحذيرات المرورية والرادارات وما إلى ذلك. ماذا ينفع هذا التحديث إذا احتلت القهاوى الأرصفة التى يسير عليها الناس، خاصة كبار السن، بل احتلت نهر الطريق؟ ماذا تنفع هذه المشروعات ومخالفات المبانى تزيد يومًا بعد يوم؟ وماذا تنفع كل هذه المشروعات ووتيرة البلطجة زادت؟ أكيد هناك حل.

أولًا: عودة الانضباط إلى الشارع والمدارس والمصالح الحكومية بكل حزم، والانضباط يبدأ بمن يُفترض أن يطبّقوا القانون واللوائح والنظم.

ثانيًا: تعليم السلوكيات فى المدارس للأطفال والطلبة. فمثلًا، فى اليابان وغيرها، يرتكز التعليم حتى الصف الرابع الابتدائى على تعليم السلوكيات للأطفال قبل الإمساك بالقلم، والنتيجة أن اليابان اليوم تُوصف بأنها دولة «من كوكب آخر». لماذا يفتقر التعليم عندنا إلى مواد السلوكيات؟ لماذا نفتقد هذه الرؤية المهمة جدًا؟ كذلك دور النوادى التى أصبحت سلوكيات البعض فيها شأنًا لا يرتقى إلى المثل العليا التى تدعو إليها الروح الرياضية ذاتها، وكذلك تجاوز بعض الإعلاميين فى كلماتهم وتصريحاتهم العلنية، وغيرهم ممن ينشرون فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعى مليئة بالبذاءات والتعرض للأعراض وغيرها… يا جماعة، ماذا نعلّم شعبنا وشبابنا؟
على المدارس والجامعات والمساجد والكنائس والنوادى وكل من يتعامل مع البشر إعادة الانضباط إلى سلوكياتهم وتعاملهم مع شبابنا المصرى. ولا أنسى هنا دور الأسرة والوالدين ومسئوليتهم التربوية تجاه أبنائهم.

الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات