تعليقات سريعة على جريمة مسجد الروضة - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 22 يوليه 2024 9:17 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

تعليقات سريعة على جريمة مسجد الروضة

نشر فى : الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 9:00 م | آخر تحديث : الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 9:00 م
الجريمة الإرهابية البشعة التى استهدفت مسجد قرية الروضة فى بئر العبد غرب العريش بشمال سيناء، تطور نوعى خطير.. هذه هى المرة الأولى التى يتم استهداف المساجد، رغم أن العمليات الإرهابية موجودة فى مصر بطريق أو بآخر منذ اغتيال الشيخ محمد حسين الذهبى وزير الأوقاف الأسبق فى أواخر السبعينيات، على يد تنظيم «التكفير والهجرة» بقيادة شكرى أحمد مصطفى المنشق عن جماعة الإخوان.

لم نعرف فى مصر هذا النوع من الجرائم البشعة. لكنه موجود فى المنطقة منذ فترة طويلة، الدواعش باختلاف فصائلهم تخصصوا فى هذه الطريقة منذ سنوات خصوصا فى العراق وباكستان وأفغانستان ثم السعودية. الإرهابى يضع العبوة الناسفة فى المسجد، ويخرج ليتم تفجيرها عن بعد. أو يدخل حاملا حزاما ناسفا، أو كمية ضخمة من المتفجرات، ويقوم بتفجير نفسه. وفى كلتا الحالتين عندما يتم التفجير، تكون هناك عناصر إرهابية تستهدف الفارين من موقع الحادث أو سيارات الإسعاف التى تأتى لانقاذ المصابين.

رأينا عشرات وربما مئات الحوادث الإرهابية المماثلة التى يدخل فيها داعشى إلى مسجد للشيعة فى العراق خصوصا فى المراقد التى تحمل صفة رمزية للشيعة، ويقوم بتفجيرها. ورأينا ذلك فى مساجد تخص الطائفة الشيعية فى باكستان وأفغانستان، بدرجة أقل مقارنة بالعراق، ثم تطور الأمر بقيام بعض المتطرفين الشيعة باستهداف مساجد سيئة فى بغداد أو مناطق بالموصل وغرب العراق.

فى هذه الجزئية، أى استهداف المساجد، فإن عولمة الإرهاب جعلتنا «مثل سوريا والعراق» للاسف، وهى المقولة التى كان البعض يفخر بها صدقا، أو يتندر عليها الآخرون تهكما.

هذه البصمات فى استهداف المساجد، تعنى أن هناك نمطا من هذه العمليات قد يتكرر ــ للأسف الشديد ــ فى المستقبل القريب، وبالتالى فقد وجب على الجميع أن يتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة ذلك.

هل نلوم الأمن على هذه الحادثة ونتهمه بالتقصير كما حدث فى حالات كثيرة سابقة وآخرها حادث الواحات؟

للموضوعية يصعب ذلك تماما، لأنه لا يمكن مثلا أن نخصص جنديا أو عدة جنود لحراسة كل مسجد خصوصا أن المساجد والزوايا فى مصر يصل عددها إلى مئات الألوف. وحتى لو افترضنا جدلا أننا خصصنا حماية وحراسة لكل مسجد، فإن هناك صعوبة بالغة فى تفتيش كل شخص يدخل المسجد، والمصريون جميعهم يتعاملون مع المسجد باعتباره مكانا له حرمة خاصة، فإذا كان البعض يزجر المصلى بجانبه لانه قال «صه»، أثناء الخطبة، فماذا تتصور شعوره وموقفه من شخص قرر أن يفجر نفسه فى المصلين؟!!. لكن على الأقل، على أجهزة الأمن أن تتخذ حذرها خصوصا فيما يتعلق بالمساجد الكبرى، أو المساجد التى تخص بعض الطرق الصوفية. 

ونعلم جميعا أن الجماعات السلفية المتطرفة والإرهابية دائمة الاستهداف للطرق الصوفية ومساجدهم وتجمعاتهم ويتعاملون معهم باعتبارهم «أصحاب البدع».

الدواعش ومشروعهم الشامل انهزموا تماما فى سوريا والعراق وسقطت دولتهم المزعومة هناك، وخرجوا من الموصل والرقة وكل يوم، تتطهر الأراضى السورية والعراقية منهم. لكن فى المقابل فإن هزيمتهم هناك تعنى خروجهم وانتشارهم وكمونهم فى مناطق هادئة، أو مناطق تستقبلهم ونوفر لهم البيئة الحاضنة. وهذا يعنى أن علينا أن نستعد لهذه الفلول أو «القنابل الإرهابية المتجولة» فى المنطقة.

علينا أن نحذر تماما من الجبهة الليبية التى تمتد 1200 كيلومتر، خصوصا فى منطقة المثلث الحدودى بين ليبيا والسودان، وهى منطقة تقول تقارير متواترة إنها صارت مرتعا للعناصر الإرهابية، حيث تغيب أى سلطة مركزية ليبية مما يوفر لهم حرية الحركة انطلاقا من الاراضى الليبية.

المواجهة ليست سهلة بالمرة وتحتاج مالا ووقتا طويلا وتنسيقا وجهودا متواصلة ومنسقة فى الداخل والخارج، وبالتالى علينا الاستعداد لمعركة طويلة، سوف ننتصر فيها باذن الله.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي