انتبهوا أيها السادة - محمود قاسم - بوابة الشروق
الأحد 3 مارس 2024 6:23 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

انتبهوا أيها السادة

نشر فى : الجمعة 24 نوفمبر 2023 - 8:15 م | آخر تحديث : الجمعة 24 نوفمبر 2023 - 8:15 م
فى عام 1978 صدمتنا السينما المصرية بالمعلم عنتر حين وقف الأستاذ الجامعى جلال يحاضر فى تلاميذه طلاب الفلسفة أن الحقيقة صارت هى الآن (عنتر) نعم، صار المعلم عنتر فى تلك الفترة هو الحقيقة الصادمة التى تتسيد المجتمع المصرى، عنتر هذا هو زبال شعبى يجمع القمامة صباح كل يوم فى قفته القذرة من شقق العمارات فى الأحياء المتوسطة، وهو يتقدم إلى المستشار القانونى لخطبة خادمته، فإذا بالرجل المصدوم يطرد عنتر ويبلغه أنها ابنته، فمن المستحيل على أمثال عنتر أن يتزوجوا من بنات المستشارين، وابتلع عنتر الإهانة ويظهر فى حياة جلال بعد عشرين عاما وقد صار صاحب ثروة وضمن مشاريعه بناء عمارة سكنية فخمة كل زبائنها من القادرين، وللأسف فإن الدكتور جلال أستاذ الفلسفة غير قادر على تدبير ثمن الشقة أو الخلو الخاص به، وتدور مجابهة بين الرجلين وينتهى الأمر أن يتزوج عنتر بفضل نقوده الموفورة من خطيبة جلال، كى ينتهى به الأمر إلى الانهيار وأن يعلن لتلاميذه عن الحقيقة التى توصل إليها علميا، الحقيقة عنتر.

قبل هذا التاريخ بعشرين عاما قدم أحمد ضياء الدين فيلما بعنوان (أيامى السعيدة) بطولة عبدالمنعم إبراهيم وفيه كان هناك عنتر آخر اسمه المفش هو ملك الزبالة فى القاهرة هو قادر على شراء أى شىء بفضل مهنته ويتقدم للزواج من فتاة صغيرة هى ابنة صاحب الفندق الكبير التى تحب شابا فى مثل عمرها وثقافتها، ويشترى المفش فندقا لكنه لم يستطع أن يشترى الفتاة بسبب الموقف الاجتماعى.

بعد عشرين عاما من إنتاج فيلم انتبهوا أيها السادة كان هناك فيلم (الواد وحروس بتاع الوزير) إخراج نادر جلال حيث دارت المجابهة بين وزير مرموق والشاب الذى يتخذه (طلبه) حيث تمكن محروس من الالتحاق بمجلس الشعب ووقف للوزير بالمرصاد وأقاله من وظيفته، هكذا تغيرت صورة الفقراء، أو أصحاب المهن الوضيعة وامتلاءت قصص الأفلام بما فعله الزبالون فى حياتنا مثلما رأينا فى فيلم سوق المتعة إخراج سمير سيف، أهم ما فى هذه الأفلام هو صيغة التحذير التى ينبه إليها كل فيلم، فعنوان فيلم انتبهوا أيها السادة خير مثال على ذلك وللأسف فإن السينما تقول كلمتها، والناس تضحك على مشاكلها فى القاعات ويخرجون لمواجهة الواقع الخشن الذى يزداد سوءا مع مرور الزمان ففى فيلم اليوم فإن رسالة التحذير كانت قوية باعتبار أن القانون لا يمنع حق الامتلاك طالما أن الأمر تم بشكل مشروع والذى حدث هنا أن من هو فى أعلى الهرم الاجتماعى انتقل إلى الحضيض والعوز وجاء مكانه من يعمل فى مهن يراها الجميع وضيعة فيما القمامة إلا نفيات البشر لكن الزبال يخرج منها الثروات الكثيرة، ولا شك أن الملابس والأسلوب الذى يعيش به الزبال فى حياته أمر يدعو إلى الرثاء لكن عنتر فى الفيلم تغير كثيرا فصار من الملاك والأثرياء يعلم أولاده فى أفضل المدارس، ويتزوج ما يشاء من النساء ترى من هو المخطئ فى تلك المعادلة؟

لا تزال المعضلة قائمة حتى الآن لكن ما يهمنا فى هذا الفيلم أن المخرج محمد عبدالعزيز قد منح فى هذا الفيلم دورا جديدا تماما لمحمود عبدالعزيز فبعد كان أن يقوم بدور العاشق الرومانسى المثقف فهذا دور خشن ولا تملك أن تكره فقط عليك أن تلوم نفسك على ما حدث له، وبسبب نجاح الممثل فى هذا الدور قام مخرجون آخرون بإسناد أدورا مشابهة له مثما حدث فى: العربجى، الباطنية، وكالة البلح... وغيرها.
التعليقات