هناك علاقة وثيقة بين السياسة والسينما، قد عبرت عن هذه العلاقة فى كتاب لى يحمل اسم «الفيلم السياسى فى مصر»، والمقصود منه دراسة الأفلام التى ناقشت علاقة المجتمع فى القرن العشرين بالتغيرات التى كانت تحدث، وفى العادة فإن الفيلم السياسى يختلف عن الفيلم التاريخى فى أن الأول يتحدث عن أيامنا الحالية، أما الفيلم التاريخى فيتخذ من الماضى ذريعة لمناقشة أمور قد انتهى زمنها، ولعل بعضها الآخر يستمر لسنوات طويلة، من هذه الأفلام مثلا «قانون إيكا» إخراج أشرف فهمى وتأليف أحمد صالح. هذا الكاتب قدم العديد من الموضوعات فى أفلام ذات أهمية، واليوم يمكن التعامل مع هذا الفيلم باعتباره حدثا تاريخيا حيث إن السينما المصرية بحثت كثيرا فى فترة ما قبل عام 1970 فى أفلام عديدة بعضها عن هزيمة يونيو والآخر عما كان يسمى بمذبحة القضاة عام 1968، ورغم تلك الإشارة فإنه ليس هناك فى الفيلم الذى قام ببطولته محمود عبدالعزيز وآثار الحكيم وعبلة كامل أى إشارة إلى العصر الذى تجرى فيه الحوادث، كل ما نعرفه أن الدكتورة هدى قد عادت من فرنسا بعد أن أنهت رسالة الدكتوراه وصارت أستاذة فى كلية الحقوق وبدأت تسأل عن أساتذة الماضى ومنهم الدكتور حسين الذى اختفى فى عام 1968 وعاش فى منطقة مجهولة عندما خرج أو التقفته إيكا التى تعمل فى تجارة المخدرات وتتخذ منه عشيقًا يعيش فى خوف داخل غرفة مظلمة حيث يخاف من كل غريب يحضر إلى المكان بسبب الهلوسات التى تأتيه، وصار فى حال يرثى لها، هو مدمن مخدرات ومجنون بشكل ملحوظ، وعلى تلميذته هدى وزميلتها سامية إخراجه من هذا القبو الأسود الذى يعيش فيه ويبدو الأمر بالغ الصعوبة لاختلاف نوع النساء المتصارعات حول مصير الأستاذ.
لقد أصبح الأستاذ الآن أشلاء بشر، بسبب موقفه السياسى، وشيئًا فشيئًا تنجح الفتاة من خلال استعانتها بزملائها فى الكلية لإخراج الأستاذ من ذلك الملتقى لدفعه إلى الذهاب إلى الجامعة لاستلام مستحقاته المالية.
«قانون إيكا» يعنى فى المقام الأول أن إيكا هو اسم غريب لامرأة تعمل فى الممنوعات وتتخذ منه عشيقًا دون زواج، وعلى الفيلم أن يعيد الأستاذ إلى عالم الجامعة مرة أخرى وأن يقاوم كل الرغبات لإبقائه فيما يشبه المعتقل، وبالفعل فإن الزميلتين تنجحان خلال الوقت العسير فى استعادة الأستاذ، الذى ما إن تم شفاؤه حتى أصابته انتكاسة جديدة بعد معرفته بأن منى التى كانت تلميذته وزوجته قد تم اعتقالها معه، وأنها تعرضت للتعذيب ولما ماتت قام حارس المقبرة ببيع جثتها إلى طلاب كلية الطب، أى إن هذه الزوجة كانت قريبة من زوجها سواء فى الجامعة أو الدار أو المعتقل، وأيضا فى المكان الذى اختاره لإعداد جلسات المدمنين إذ كانت المقبرة هناك، عندما يعلم حسين بهذه التفاصيل فإنه يصدم من جديد، وكما أشرنا فإن أى محاولة لاسترجاعه مكتوب عليها الفشل.
فيلم «قانون إيكا» إنتاج سنة 1991 من إخراج أشرف فهمى الذى كان متنوعا فى العطاء وفى أنواع الأفلام، أما أحمد صالح فيبدو هذا الفيلم غريبا عنه، حيث إن أغلب أعماله غير سياسية مثال: «الأخرس»، «الشريدة»، وقصص أخرى كتبها أبناء مؤسسة الأخبار، باعتباره كان يعمل فى صفحة السينما بالجريدة، وعلى مر الأيام فإنه كان يكتب أيضا الأفلام السياسية التى تتناسب مع المراحل المتعاقبة، ومن أشهر أعماله «الراية الحمرا»، «بستان الدم»، و«الحرافيش» وغيرها.