بين السلطان أردوغان والرئيس الجزائرى تبون.. تحولات «مشرقية» وصولا إلى ليبيا والجزائر - طلال سلمان - بوابة الشروق
الأحد 23 فبراير 2020 3:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


بين السلطان أردوغان والرئيس الجزائرى تبون.. تحولات «مشرقية» وصولا إلى ليبيا والجزائر

نشر فى : الثلاثاء 24 ديسمبر 2019 - 10:10 م | آخر تحديث : الثلاثاء 24 ديسمبر 2019 - 10:10 م

يمضى الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى تقمص دور السلطان العثمانى غير منتبه إلى اختلاف الظروف وسقوط السلطنة وتحرر «الرعايا»، وقيام عالم القطبين وانهيار الاتحاد السوفيتى وعودة روسيا، بقيصرها الجديد بوتين، إلى محاولة النهوض ببلاده اقتصاديا وعسكريا والانفتاح على الأعداء السابقين من موقع الند مالك السلاح النووى والصواريخ عابرة القارات.. مع اختراق ملحوظ للإدارة الأمريكية وللحلف الأطلسى إلخ..
ولقد حاول «السلطان» الانتقام من «العرب» ــ رعاياه السابقون ــ فوطد علاقات بلاده مع العدو الإسرائيلى، وتواطأ معه ضد مصر خصوصا، والعرب عموما، مبتلعا الإهانات المتعمدة التى وجهها الإسرائيليون إلى سفيره فى تل أبيب، حين استدعوه إلى وزارة الخارجية وأجلسوه على مقعد واط فى حين حدثه وكيل الوزارة بعنجهية تدانى الاحتقار.
كذلك فقد حاول أردوغان التدخل فى السودان، و«اشترى» قاعدة بحرية، وضعها معلق الآن مع حكم الثورة الجديد فى الخرطوم.
الآن يحاول أردوغان مع أوضاع ليبيا الممزقة، والرد على الموقف المصرى أن يتدخل بفظاظة فى الحرب الأهلية التى شطرت البلاد هائلة المساحة والغنية بالنفط، واستقبال رئيس حكومة طرابلس وعقد المعاهدات معه.. ثم قراره بالتنقيب عن النفط عند سواحل قبرص التى يحتل بعضها، مما استفز قبرص واليونان ومصر.
كذلك فقد أقدم أردوغان على احتلال بعض الأرض السورية المواجهة لحدوده بذريعة صد الأكراد السوريين الذين يتبادلون معه الكراهية، مستغلا انشغال دمشق فى حربها على الإرهاب لاستعادة ما كانت تحتله العصابات فى الشمال السورى بعنوان إدلب وما جاورها من مناطق «مملكة» سيف الدولة الحمدانى وشاعره المعروف وابن عمه «أبو فراس الحمدانى»: «أيا جارتا لو تعلمين بحالى..»
ولقد تسببت هذه المغامرة فى بعث الخصومة التاريخية بين سوريا وتركيا، لكن التدخل الروسى حال دون اندلاع الحرب بين البلدين، وتولت الشرطة الروسية مهمة الفصل بين قوات الطرفين، وتقدم الجيش السورى عائدا إلى أرضه فى القامشلى، متقدما نحو دير الزور، على شاطئ الفرات.
فى الوقت نفسه تتقدم القوات التركية فى غرب العراق، وتوالى توطيد علاقاتها مع قيادة الحكم الذاتى فى الشمال الكردى، بإغراء النفط العراقى بينما هى ترفض ــ بشراسة ــ حقوق الأكراد فى تركيا، برغم أنهم يشكلون نحو خمس السكان.
***
أما فى العراق فإن بغداد بلا حكومة منذ نحو الشهر.. والصراع بين إيران والولايات المتحدة بات مكشوفا، ويدفع ثمنه الشعب العراقى الذى يعانى من أزمة اقتصادية خانقة، والجماهير الغاضبة تملأ شوارع وساحات بغداد والناصرية وكربلاء والنجف، ويتساقط فى صفوفها الضحايا يوميا.. والمرجعية الشيعية فى النجف تنصح السلطة (وإيران ضمنا) بتجنب انفلات الأمور وغرق أرض الرافدين فى حرب أهلية جديدة لن يفيد منها إلا أعداء العراق والطامعون فى السيطرة على موارده المميزة، والنفط أساسا، بينما الشعب يغرق فى الفقر فى أرض هارون الرشيد!
ومع أن احتمالات تحريك أو افتعال فتنة بين الشيعة والسنة فى العراق شبه معدومة، إلا أن الاضطراب الحاصل يفاقم من الأزمة الاقتصادية الحادة التى يعيشها العراقيون فى ظل انهيار سعر عملتهم وعمليات التخريب التى تستهدف المنشآت النفطية، بل وتحرق النفط فى البصرة وجوارها مهددة بكوارث مخيفة.
نصل إلى الجزائر حيث لجأ الكل إلى التحايل على الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ سبعة شهور وأكثر، «فسمح» للشعب، بانتخاب رئيس جديد للدولة.
وجرت الانتخابات الرئاسية فى ظل شبه مقاطعة شعبية، وفاز فيها أحد وزراء عهد بوتفليقة عبدالمجيد تبون. لكن بعض الجزائريين رفضوا هذا «التعيين» وعادوا إلى الشارع من جديد، يطالبون برفع قبضة العسكرى عن الحياة السياسية فى البلاد، وترك الشعب يقرر من سيحكمه سواء كرئيس للدولة أو كنواب عنه فى المجلس النيابى العتيد، المجهول موعد انتخابه!
***
فى هذا الوقت تستمر الانتفاضة فى غزة، والعمليات الفدائية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلى فى الضفة الغربية.. وتسبب العدو الإسرائيلى بأزمة جديدة مع النظام الأردنى، بسبب إقدامه على نزع الهوية الأردنية ــ الفلسطينية عن بعض منطقة الأغوار (عند شاطئ نهر الأردن).. مما أغضب الملك عبدالله وجعله يرفع صوته اعتراضا، والسعى إلى إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل.
فى هذا الوقت أيضا تستمر الانتفاضة الشعبية الرائعة فى لبنان، وقد دخلت شهرها الرابع (تفجرت فى 17 /10/2019).. وتتزايد المناورات والمحاولات لإجهاضها، تارة بمحاولة تطئيفها، وطورا بمحاولات لشق صفوفها.
آخر هذه المحاولات الإتيان بحكومة جديدة رشح لرئاستها أستاذ فى الجامعة الأمريكية فى بيروت هو الوزير السابق حسان دياب.
وبرغم أن «الميدان» لم يسر بهذا الاختيار، وإن كان لم يرفضه فإن ثمة من حرك بعض الجمهور بذريعة مذهبية مفادها أن المرشح الجديد لا يمثل الطائفة السنية، وعمد إلى قطع الشوارع وإشعال دواليب السيارات فى بعض جهات بيروت ومناطق أخرى.
***
حمى الله السودان وثورته التى فتحت نافذة للأمل فى جدار اليأس والخيبة التى تعيشها الجماهير العربية فى ظلال أنظمتها الحاكمة سعيدا وكأنها تنتمى إلى عالم آخر!
.. وحمى الله شعب لبنان الذى أكد وحدته على قاعدة وطنيته والتى يهدد الخلاف على موقع رئاسة الحكومة، التى رفضها سعد الحريرى، لتفريق جماهيره والعودة إلى المربع الأول.

طلال سلمان كاتب صحفي عربي بارز، مؤسس ورئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية، كما أنه عضو في مجلس نقابة الصحافة اللبنانية - المدونة: www.talalsalman.com
التعليقات