أبو أمل.. لا تزال نافذة روحك مشرعة - خولة مطر - بوابة الشروق
الأحد 17 أكتوبر 2021 10:11 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

أبو أمل.. لا تزال نافذة روحك مشرعة

نشر فى : الأحد 26 سبتمبر 2021 - 8:00 م | آخر تحديث : الأحد 26 سبتمبر 2021 - 8:00 م
لم تمر الذكرى العاشرة لوفاته فى شىء من اللامبالاة بل احتفى به كثيرون ممن تلامست حيواتهم مع دروبه الكثيرة والطويلة والمتعرجة.. هو من أكثر من يستحقون لقب مناضل ليس بالمفهوم الذى تم تسطيحه فى زمن الألقاب هذا، بل يحمل مفهوم من دفع الثمن غاليا من حياته وراحته واستقراره واستقرار أسرته وحتى صحته فسلسلة تضحياته تطول.
***
هو البحرينى الذى ترك رفاهية مقاعد الجامعة الأمريكية فى بيروت فى ستينيات القرن الماضى ليرحل إلى جبال ظفار فى عمان وليكون من القيادات الأولى لتلك الثورة التى ظلمت فى نشأتها ونهاياتها وحتى فى ذكراها. هو من حمل الحلم بين أضلعه لواقع خليجى وعربى مختلف فيه كثير من الكرامة والعزة لأبنائه وبناته.. هو حلم ربما بعالم مثالى لشاب فى عمره قرأ كثيرا عن ثورات امتدت من أمريكا اللاتينية إلى أفريقيا وآسيا. هو من استوعب ذاك التراث الثورى وحاول أن يمزجه بتربة جبال ظفار الخصبة، هو من تعلم أن المبدأ لا يجزأ ولا يباع أو يشترى. هو عبدالرحمن النعيمى أو سعيد سيف فله نصيب من كثير من الأسماء، منها حركية عندما كان القيادى لأكثر من جبهة وحركة وهو فى نهاية اليوم «أبو أمل» البحرينى المغروس فى تربة أرضه وثقافة أهله لم تفارقه مع كثرة اطلاعه وتأثره بتجارب متنوعة ولشعوب مختلفة.
***
هو من ارتحل من مدينة إلى أخرى بعد أن تكالبوا على حلمه وأطفأوا شعلة الثورة وهى فى توهجها ومحاولتها لكسر حصار الجهل والفقر والتهميش. حمل حقيبته وارتحل هو وأسرته الصغيرة التى كابدت عناء وصعوبات النضال بعيدا عن كل أنواع الرفاهية المتوفرة لمن هم مثله بل أبسط متطلبات العيش الكريم.
***
لا مبالغة فى الحديث عن شخص يمثل فى يومياته مفهوم البساطة فى إنسان ولتواضع فى رجل حمل السلاح لا ليقتل بل لينشر العلم والمعرفة وليحارب الظلم فى كل مكان حتى لو كان على حساب راحته هو. قد يكون فى بعض بعضه يمثل من قال عنهم شمس التبريزى «اقترب ممن يفتحون فى روحك نوافذ من نور، ويقولون لك إنه فى وسعك أن تضىء العالم». أو هو كما قال أمل دنقل «ربما ننفق كل العمر كى نثقب ثغرة.. ليمر النور للأجيال مرة».
***
نوافذ نوره لا توصد فى وجه أحد بل هى مشرعة مثلها مثل باب بيته الذى لم يوصد أبدا فى وجه أى طارق سواء كان ذاك البيت شقة متواضعة فى حى من أحياء دمشق أو بيروت أو بيت فى المحرق. عندما تقترب منه لا تستطيع إلا أن تتعلم أن تشعل النور قبل أن تكثر من حديث الظلمات والظلم الذى لا يستهويه أبدا. يقول لمحدثيه لماذا لا تنشروا بعضا من نور، بعضا من علم، بعضا من معرفة وكثيرا من الحب. أبو أمل يعرف كيف يحب حتى من اختلف معهم ويتقن الابتسامة فى لحظة التصادم وتقبل الفكرة التى تبدو ساذجة بل ربما سخيفة فى احتدام النقاش العميق. لا هو ليس سوبر إنسان هو فقط وببساطة شديدة كما يجب أن يكون الإنسان.
***
قد تكون هذه المحبة والتقدير له من قبل الكثيرين الذين عرفوه من أول جيرانه فى بلده حتى رفاق وأصدقاء ومعارف من مسقط حتى الرباط. كثيرون تذكروه هذا الشهر فى لقاءات أسبوعية نظمتها تلال نيوز عربية تحت عنوان «النعيمى فى عشرية الغياب». بعضهم تحدث عن لقاءات هنا ومؤتمرات هناك وآخرون عن حياة المنفى وتعب الأيام والسنين. وبعضهم تحدث عن النعيمى الإنسان ذاك القادم من خيمة القبيلة إلى فضاءات الثقافات المتنوعة حتى تلك البعيدة جدا عن عالمه الصغير الأول. ترافقه الكتب دوما وينصح بها جالسوه على مقاهى الأرصفة العربية، فهو من قال إن نور الكلمة أكثر قوة من عتمة السجن فيما اختلفت السجون عنده فقد تكون هى عقول أو مواقف متحجرة أو زنازين فى قلعة أو جزيرة نائية أو نرجسية «لثورجية» أو حاملى لقب المثقف!!
أبو أمل عشر سنوات مضت وما زال بعض نورك هنا.
خولة مطر  كاتبة صحفية من البحرين
التعليقات