عبثية الموت المجانى - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 24 يناير 2021 8:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

عبثية الموت المجانى

نشر فى : الخميس 26 نوفمبر 2020 - 9:25 م | آخر تحديث : الخميس 26 نوفمبر 2020 - 9:25 م

لفت نظرى فى الأسبوع قبل الماضى حالة الحزن الكبيرة لوفاة اللواء دكتور مهندس حسن أحمد عبدالمجيد، نائب رئيس الهيئة القومية للإنتاج الحربى، والعضو المنتدب للهيئة.
كثيرون نعوا هذا الرجل، ومن الواضح طبقا لمن يعرفونه، أنه كان يمثل قيمة كبيرة، فهو رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، ورئيس مصلحة الكيمياء السابق.
قد لا تكون المناصب هى الأهم، لكن معارفه يقولون إن له فضلا كبيرا فى تطوير المنظومة الصناعية فى مصر. وقرأت لآخرين يقولون إنه كان دينامو وزارة الإنتاج الحربى، والساعد الأيمن للراحل الكبير ووزير الإنتاج الحربى السابق الفريق فخرى مهندس محمد العصار رحمة الله عليه.
قرأت لكثيرين يرثون المهندس حسن عبدالمجيد، ومنهم وزير البترول السابق مهندس أسامة كمال، حيث وصفه بأنه «كان صاحب ابتسامة دائمة، وله وجه وقلب نقى لا يحمل كرها ولا حسدا لأحد، ومثالا للمسئول المخلص فى التزامه فى العمل وحرصه على مصلحة الهيئة والعاملين».
لماذا أكتب عن هذا الرجل؟!
ببساطة لكى ألفت النظر إلى ضرورة أن نحرص فى هذه الأيام الصعبة على كل نفس بشرية فى البلد، خصوصا إذا كانت تملك قدرات وخبرات نوعية.
بلدنا يحتاج إلى كل كفاءة فى هذه الأيام الصعبة، ولكى يتم إعداد كوادر على درجة عالية من الكفاءة فإن ذلك يحتاج جهدا ووقتا ومالا كثيرا.
لا نعترض على قضاء الله وقدره، وكلنا سيرحل إن لم يكن اليوم فغدا، لكن أتحدث عن ضرورة أن نلتزم جميعا بالحد الأقصى من الحذر والحرص، حتى لا يموت بعضنا مجانا بمثل هذه السهولة التى نسمع عنها.
منذ أيام اتصل بى وزير سابق محترم، ولفت نظرى إلى هذا الأمر، قائلا إنه ينبغى أن ننقل إلى الناس ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية الخاصة بفيروس كورونا، ولا يصح أن يصل الاستهتار بالصحة العامة والإجراءات الاحترازية بحيث نخسر حياة بعضنا ومنهم كفاءات نادرة.
الفيروس يهاجم غالبية بلدان العالم بشراسة فى موجته الثانية هذه الأيام، وربما يهاجم بلدان متقدمة أكثر من أخرى نامية أو متخلفة.
ومن حسن حظنا أن الإصابات عندنا منخفضة نوعا ما، مقارنة بدول كثيرة مثل أمريكا وبريطانيا والبرازيل وألمانيا وفرنسا وروسيا.
ورغم ذلك علينا ألا نطمئن، ونكرر عبارات غير علمية، بصورة نقلت إلى غالبية الناس أن الفيروس غادر مصر بلا عودة، رغم أن نسبة الإصابات بدأت ترتفع بصورة ملحوظة وبعد أن كانت قد هبطت تحت حاجز المائة، فقد تجاوزت فى الأيام الأخيرة حاجز الـ350 إصابة.
وربما كانت إصابة نجم الكرة العالمى محمد صلاح خلال وجوده فى مصر الأسبوع قبل الماضى درسا مهما لنا جميعا.
هذا الدرس يقول بوضوح إن غياب الوعى الصحى العام ليس قاصرا، كما كنا نعتقد، على بعض البسطاء والريفيين وغير المتعلمين. بل يشمل الجميع من أول بعض المسئولين إلى المشاهير نهاية بشخصيات عامة تطالب الناس ليل نهار بالالتزام بالإجراءات الاحترازية، لكن لا تطبق ذلك على نفسها!!
صحيح أن ارتداء الكمامة مزعج وخانق، لكن للأسف فإن بديله كارثى، ويمكن أن يكلف الإنسان نفسه.
القصص التى يرويها «العائدون من مرض كورونا»، مرعبة، ولو كل شخص قرأها بتمعن، فربما فكّر مليون مرة، قبل أن يستهين باتباع الإجراءات الاحترازية، خصوصا ارتداء الكمامة، فى الأماكن العامة والمزدحمة.
إصابة صلاح فى مصر وبعده محمد الننى والعديد من لاعبى المنتخب أعطت صورة سيئة عنا، رغم انخفاض الإصابات الملحوظة فى مصر.
علينا ألا نيأس أو نمل من إقناع الناس بضرورة اتباع الإجراءات الاحترازية، لأن البديل مخيف.
حرام وظلم كبير أن نفقد أى نفس بشرية مجانا، خصوصا إذا كانت كوادر مهمة ويصعب تعويضها.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي