قاموس الثقافة المصرية.. مشروع فريد بجهود فردية - خالد عزب - بوابة الشروق
الأربعاء 14 يناير 2026 10:41 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

قاموس الثقافة المصرية.. مشروع فريد بجهود فردية

نشر فى : الأربعاء 14 يناير 2026 - 7:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 14 يناير 2026 - 8:09 م

صدر فى القاهرة عن مكتبة الآداب «قاموس الثقافة المصرية فى العصر الحديث» من تأليف صلاح حسن رشيد، وهو كاتب ومؤلف قرأت له عشرات المقالات فى صحيفة الحياة اللندنية، وهو مثقف مصرى من طراز فريد، لكنه غير معروف جيدا فى مصر.

 


القاموس يقع فى 1286 صفحة، ويضم معلومات جرى تدقيقها بعناية شديدة، مواده مرتبة على حروف المعجم، وحرص المؤلف على قائمة للمراجع فى نهاية القاموس، تعددت المعلومات التى يوفرها القاموس لقرائه، من ذلك مادة إلياس بقطر (1784 – 1821) وهو مصرى تعاون كمترجم مع الحملة الفرنسية على مصر، وغادر مصر مع الحملة، تعود أهميته لعدة أسباب: أولها أنه يؤكد أن المصريين عرفوا الترجمة من وإلى العربية قبل الحملة الفرنسية، كما يؤكد على أن إلياس بقطر أول من وضع فى فرنسا قاموسا (عربى ـــ فرنسى)، وكان رائدا فى تعليم اللغة العربية لغير المتحدثين بها، لنرى مؤلف القاموس يترجم أيضا للدكتور جابر عصفور أحد أعلام الثقافة المصرية المعاصرة، بل يذهب إلى التعريف بالمؤسسات الثقافية وتتبعها منذ إنشائها، وكذلك الجوائز الثقافية، والأفلام التى أنتجت فى مصر والمسرحيات، والصحف والمجلات والكتب، وحتى البرامج الإذاعية والتليفزيوينة، والأغانى فيقول عن أغنية غريب الدار (1951) طقطوقة شهيرة مليئة بالشجن من مقام الصبا للمطرب عبده السروجى (1911- 1978) كلمات الشاعر التونسى على الشيرازى، وألحان محمد قاسم محمود (1913) تقول كلماتها: «غريب الدار/ على جار/ زماني/ قاسى وظلمنى/ مشيت سواح…»، وهى كانت فى عصرها من الأغانى التى أعادت للطقطوقة رونقها بعد أن هجرها المغنون المصرين. ومن الأغانى المجهولة إلى المشهورة نرى القاموس يرصدها جميعها كأغنية عبدالحليم حافظ «فاتت جنبنا» التى لحنها محمد عبدالوهاب، وكتب كلماتها حسين السيد وقدمت عام 1974.
إن روعة القاموس تكمن فى إلمامه بكل تفاصيل الثقافة فى مصر ليس كفاعل إنسانى فقط، بل بكل أبعاد الصناعات الثقافية والإبداعية وما يتصل بها، مثل مادة (غرفة الطباعة والتجليد) فتذكر هذه المادة أنها: تأسست عام 1958 تحت اسم (غرفة الطباعة والتجليد ومنتجات الورق) مقرها الرئيس فى القاهرة، ويجوز لها إنشاء مقار أخرى داخل الجمهورية، وتتمثل رؤية الغرفة فى النهوض بصناعة الطباعة والتغليف.
ذكر مصنف القاموس الأماكن الأثرية مثل القصور فقدم عددا منها مثل قصر الأمير طاز الذى يعود للعصر المملوكى، وقصر الأمير محمد على فى المنيل، وقصر البارون إمبان الذى يذكر أنه شيد عام 1911 لصاحبه البارون إمبان وهو من تصميم المعمارى الفرنسى ألكسندر مارسيل، الذى شرع فى إقامته من عام 1906 إلى 1911 كانت فكرة تصميمه مستوحاة من نماذج معمارية أخرى، مزج بين العمارة الأوروبية والهندية. كما ذكر القاموس المحميات الطبيعية فى مصر.
إن مثل هذا الإصدار يحتاج إلى أن نبنى عليه، فهو يصلح كمادة أولية لبوابة رقمية للثقافة المصرية، وهذه البوابة مشروع وطنى يجب أن تقوم عليه وزارة الثقافة؛ فمصر بتراكم واستمرارية عطائها الثقافى والتأسيسى للثقافة العربية المعاصرة، نحتاج إلى أن تعرفه الأجيال الصاعدة، وأن نتيحه على بوابة رقمية لتكون عونًا لنا على التذكر ولتذكير الآخرين. هذا ما يجعل الثقافة المصرية ترتكز على الماضى والحاضر وتتجدد فى عيوننا وعيون الآخرين.

 

خالد عزب خبير التراث
التعليقات