إلا الدستور - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 3:33 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

إلا الدستور

نشر فى : الخميس 27 فبراير 2014 - 1:35 م | آخر تحديث : الخميس 27 فبراير 2014 - 1:35 م

فى مولد «سيدى السيسى» تكاثر الحواة من كل صنف ولون يروجون للمشير عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع والإنتاج الحربى فى الحكومة المستقيلة والقائد العام للقوات المسلحة استعدادا لقراره المحتمل بخوض انتخابات الرئاسة التى يضمن الفوز فيها بفضل شعبية استثنائية ليس لهؤلاء الحواة والمرتزقة فضل فيها.

وكما هو الحال فى كل مولد فإن الحواة والأدعياء والدراويش يحاولون الترويج لبضاعتهم بكل الوسائل، فإن هؤلاء المحسوبين ظلما وعدوانا على مصطلح النخبة سواء كانوا إعلاميين أو سياسيين أو أكاديميين، يدوسون على كل القيم من أجل الترويج لرجل لا يحتاج إلى أى ترويج.

وبعد أن قدم رئيس الوزراء المستقيل حازم الببلاوى وحكومته استقالته تصور الجميع أن لحظة تخلى المشير السيسى عن بدلته العسكرية تمهيدا لخوض سباق الرئاسة قد حانت. ولكننا فوجئنا بأصوات شاذة تقول إن الرجل لا يمكن أن يترك موقعه فى ظل «المرحلة الحرجة والمفصلية التى تمر بها البلاد» وقد كانت كل مراحل حياتنا حرجة ومفصلية لكى نبرر كل موبقات السلطة، أى سلطة.

ورغم أننى أرى أن مصر تحتاج إلى السيسى وزيرا للدفاع أكثر من حاجتها إليه رئيسا للجمهورية، فإن هذه الأصوات لا تقصد ما أقصد وإنما تريد استمرار الرجل مرتديا زيه العسكرى ويخوض به الانتخابات رغم أن الدستور يمنع ذلك تماما. فقد قال بعضهم إن المشير السيسى يستطيع الاحتفاظ بمنصب القائد العام للقوات المسلحة حتى وإن تم تعيين وزير دفاع جديد فى حكومة رئيس الوزراء المكلف إبراهيم محلب. وهذا تخريف مطلق لأن نص الدستور واضح لا لبس فيه. فالمادة 201 من الدستور تقول نصا «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويعين من بين ضباطها». ولما كان لا اجتهاد مع نص فإن أى محاولة للاتفاف على ذلك تعنى عدوانا صريحا لن يقبله الكثيرون على «أبو القوانين».

للمشير السيسى أن يختار لمستقبله المهنى والسياسى ما يشاء، له أن يختار الاستمرار فى منصبه العسكرى ويتخلى عن فكرة خوض انتخابات الرئاسة، وله أن ينحاز إلى «حلم الرئاسة» لكن فى هذه الحالة سيستقيل من كل مناصبه العسكرية قبل فتح باب الترشح للانتخابات ليخوضها مواطنا صالحا مدنيا لا ينتمى إلى أى مؤسسة من مؤسسات الدولة انتماء رسميا.

ولا يمكن أن يبدأ «الرئيس المحتمل» عهده بانتهاك «صحيح الدستور» حتى إذا وجد له من «فقهاء السلطة فى الدين والدنيا» من يلوى عنق النصوص من أجل تبرير ذلك.

ربما يمكن تجاهل مواد الدستور عندما تتعلق بالمبادئ العامة أو الحريات حيث يكون باب «الاجتهاد مفتوحا» فنقبض على من يلصق منشورا سياسيا لا يحرض على عنف ولا يدعو إلى مخالفة ونجد من رجال النيابة من يكيف هذا الفعل تكييفا يضعه تحت طائلة القانون، ثم يأتى قاض فيقتنع بهذا التكييف ويصدر حكما بالسجن 3 سنوات على شباب لصقوا منشورا يحمل دعوة «لا للدستور». ولكن عندما نكون أمام نصوص صريحة المعنى والمبنى يصبح انتهاكها مغامرة كبيرة تهدد الجميع.

إن أخطر ما يهدد مستقبل السيسى ومعه مستقبل مصر هم هؤلاء الحواة وفقهاء السلطة فى كل مجال الذين يزينون كل باطل لأن فى البلد الآن شباب لا يشترى تلك البضاعة الفاسدة حتى لو كانت «ملفوفة فى ورق سوليفان».

التعليقات