مصر على مؤشر السعادة - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الخميس 20 فبراير 2020 1:00 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


مصر على مؤشر السعادة

نشر فى : الإثنين 27 مارس 2017 - 10:35 م | آخر تحديث : الإثنين 27 مارس 2017 - 10:35 م
«سعد يسعد، سعادة، فهو سعيد والجمع: سعداء، وسعد الشخص أحس بالرضا والفرح والارتياح، والسعادة تعنى الفرح، والابتهاج، أى كل ما يُدخل البهجة والفرح على النفس».. ها هو تعريف السعيد، والسعادة وفقا لقاموس المعانى، لكن ماذا يمكن أن يجلب السعادة للبشر، ويجعل بلدانا تتقدم على بلدان فى مدى رضا شعوبها أو تعاستهم؟!

الأمم المتحدة أعلنت يوما للسعادة يصادف يوم 20 مارس من كل عام، ووضعت مؤشرا لقياس مدى رضا الناس فى أوطانهم، يتضمنه تقرير يصدر سنويا عن «شبكة حلول التنمية المستدامة»، التابعة للمنظمة الأممية منذ تأسيسها عام 2012، على اعتبار أن مقياس السعادة هو المقياس الصحيح للتقدم الاجتماعى وهدف السياسة العامة.

قبل أيام صدر التقرير الخامس لمؤشر قياس السعادة على مستوى العالم والذى يرصد الأوضاع فى قائمة تضم 155 دولة فى أركان المعمورة الأربعة، استنادا للعديد من العوامل بينها «نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى، والسنوات المتوقعة للحياة بصحة، والدعم الاجتماعى ووجود شخص للاعتماد عليه فى الأوقات الصعبة، وغياب الفساد فى الحكومة والأعمال، والحرية الاجتماعية، والثقة فى الحكومات، وسخاء الدول مع شعوبها وشعوب العالم المختلفة والتى تأخذ عادة شكل تبرعات.

ولا ينفصل مؤشر السعادة عن أهداف التنمية المستدامة التى وضعتها الأمم المتحدة، وتسعى من خلالها إلى مكافحة الفقر والجوع والمرض، والعمل على رفاهية البشر، وحماية كوكب الأرض من التغيرات المناخية التى تتحول إلى سبب ونتيجة لقلة إنتاج الغذاء، وانتشار المجاعة فى هذا الإقليم أو ذاك من وقت لآخر.

جيفرى ساكس مدير «شبكة حلول التنمية المستدامة» والمستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وفقا لما نقلته المواقع الإخبارية عنه، قال: إن «الدول السعيدة هى تلك التى يوجد بها توازن صحى بين الرخاء، وفقا لمقاييسه التقليدية، ورأس المال الاجتماعى، مما يعنى درجة عالية من الثقة فى المجتمع وتراجع انعدام المساواة والثقة فى الحكومة».

وهذا العام 2017 احتلت النرويج قمة مؤشر السعادة باعتبار مواطنيها هم الأسعد عالميا، فيما حلت الدنمارك فى المرتبة الثانية بعد أن كانت فى الصدارة فى السنوات السابقة، وكشف التقرير أن شعوب الدول الإسكندنافية، هم الأسعد وسط سكان المعمورة، متفوقين على دول كبرى وقوى عظمى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وحتى ألمانيا.

وعربيا جاءت الإمارات العربية المتحدة فى الترتيب الأول عربيا والـ21 عالميا، وتلتها قطر التى احتلت الترتيب الـ35 عالميا ثم السعودية التى جاءت 38 عالميا.. طبعا سنسارع ونقول ماذا عنا نحن أبناء مصر المحروسة، وهل نالنا من السعادة نصيب؟! للأسف جاء موقعنا متأخرا، صحيح أنه ليس فى ذيل القائمة ولكنه فى الثلث الأخير منها، وكان ترتيبنا الـ 104، بعد أن تقدمنا بعض الشىء عن العام الماضى عندما كنا فى الترتيب 120، لكن نظل على كل حال فى مكانة لا تليق بشعب وارث لحضارة عمرها سبعة آلاف عام.

هذا التقرير كان محور نقاش وجدل، وسط المهتمين بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية، والمهتمين بأمور التنمية المستدامة، لأن البعض قد يتساءل كيف تحتل الدول الإسكندنافية صدارة المشهد السعيد على الرغم من أنها تقبع فى مكانة متقدمة من حيث نسب الانتحار وسط سكانها؟ أليس الانتحار دليل يأس وإحباط؟ فكيف إذن تستقيم السعادة مع التعاسة فى علاقة شبه طردية؟.

السؤال الآخر كيف لدول لا تحظى بالاستقرار السياسى وتعانى مصاعب اقتصادية واجتماعية جمة تتقدم على أخرى ربما يكون وضعها الظاهرى أفضل حالا، وعلى سبيل المثال احتلت الصومال المرتبة الـ 93 عالميا متقدمة على تونس (فى المرتبة 102)، ومصر(104)؟ وهذه أمور كانت تحتاج إلى تفسير أكبر من واضعى التقرير للمعايير التى جرى الاحتكام إليها.

 

التعليقات