«ثلاجة» الرئيس! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 12:19 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

«ثلاجة» الرئيس!

نشر فى : الجمعة 28 أكتوبر 2016 - 9:25 م | آخر تحديث : الجمعة 28 أكتوبر 2016 - 9:25 م
«والله العظيم قعدت 10 سنين ثلاجتى لا يوجد بها سوى المياه فقط.. ومحدش سمع صوتى.. أنا من أسرة غنية، وآسف إنى بقول الكلام ده، لكن عزة النفس وعفتها أمر هام».. الكلمات السابقة للرئيس عبدالفتاح السيسى، سرقت الأضواء بلا شك، من المؤتمر الوطنى الأول للشباب، الذى استضافته شرم الشيخ الأسبوع الماضى.

العديد من الناشطين على مواقع وسائل التواصل الاجتماعى، ركزوا بشكل كبير على هذه الكلمات، وتناولوها بكثير من السخرية والانتقاد، مثلما تعاملوا أيضا مع كلمات قالها أحد نواب البرلمان، خلال احدى جلسات المؤتمر، ووصفوها بأنها «نوع من النفاق الرخيص»، عندما ذكر هذا النائب انه سمع والدته اثناء سجوده فى مكة المكرمة وهما يؤديان مناسك العمرة تدعو للسيسى، ووجه حديثه للرئيس قائلا: «متقلقش إحنا فى ضهرك، وأقسم بالله العظيم اللى يقرب منك هناكله».

لاشك أن التركيز على مثل هذه الكلمات والمواقف، والتعامل معها بسخرية لاذعة، بات أمرا طبيعيا فى مجتمعنا منذ ثورة 25 يناير، حيث لم يعد هناك شخص أو منصب فى هذه البلاد له قدسية أو محصن ضد النقد العنيف وربما الجارح فى أوقات كثيرة، وهو ما شاهدناه بوضوح فى زمن الرئيس الأسبق محمد مرسى، ونراها أيضا فى المرحلة الحالية، وبالتالى فإن من يتصور أنه يستطيع وضع ضوابط أو «كتالوج»، يحدد من خلاله للناس طريقة التعبيرعن آرائهم وأفكارهم ومواقفهم السياسية «واهم لا محالة».

لكن الأمرغير الطبيعى، هو ان يتم اختزال مؤتمر الشباب كله فى مثل هذه الكلمات والمواقف، التى لم تقترب من مضمون ما دار فى جلساته العديدة، التى امتدت على مدى ثلاثة أيام، وشهدت نقاشات مهمة فى كثير من القضايا الجدلية.

فى تقديرى ان هذا المؤتمر، حمل بعض الإيجابيات التى ينبغى ذكرها، أهمهما مشاركة بعض السياسيين والمفكرين وأصحاب الآراء غير المحسوبين على السلطة، والذين يتبنون نهجا نقديا لمجمل السياسات والتوجهات القائمة حاليا، وهو ما قد يؤشر إلى بداية «خجولة» لانفتاح من جانب النظام تجاه الأصوات المخالفة له، وهو بلا شك انفتاح مطلوب وتحتاجه مصر بشدة فى هذه المرحلة المليئة بالتحديات.

كذلك أن هذا المؤتمر، يعد أول نقاش عام جدى يتم خلال حكم السيسى وفى حضوره، ويتناول بكثير من الصراحة، بعض القضايا الحساسة التى يتحسس البعض الاقتراب منها، مثل دور القوات المسلحة فى المجتمع وتوسعها فى المجال الاقتصادى، ووضع ملف الحريات وحقوق الإنسان، والحالة الاقتصادية المتردية وفاتورة الإصلاح التى سيدفعها الفقراء والمخاوف من ان تؤدى إلى انفجار اجتماعى هائل، اضافة إلى دور الإعلام فى المرحلة الحالية، ومحاولة البعض «تدجينه» وإجباره على التحدث بـ«صوت واحد».

أيضا أن تعهد السيسى بتشكيل لجنة من الشباب المشارك فى المؤتمر للبحث فى الإفراج عن مجموعة جديدة من الشباب المحبوسين والذين لم تصدر بحقهم أحكام جنائية، يعد أمرا إيجابيا ومطلوبا لإزالة الاحتقان الموجود لدى هذه الفئة تجاه النظام، وينبغى الا يكون مجرد كلام فقط لـ«الاستهلاك الإعلامى»، بل يجب ان يتحول إلى واقع ملموس على الارض، وان يتم اطلاق سراحهم فى أسرع وقت.

اجمالا يمكن القول إن هذا المؤتمر يمكن البناء عليه.. صحيح انه لم يشكل اختراقا كبيرا، لكنه يمكن اعتباره مقدمة لحوار وطنى حقيقى تحتاجه البلاد للخروج من أزمتها السياسية والاقتصادية الراهنة، وان يتم تطويره لإفساح المجال أكثر فى المرات القادمة، لمشاركة المعارضين والمخالفين للنظام فى سياساته وتوجهاته، حتى لا يصبح «حوار طرشان» يعزف المشاركون فيه على نغمة واحدة، ومن ثم ينسى الجميع القضايا التى يتم مناقشتها فى جلساته، ويركزون فقط على «ثلاجة الرئيس».
التعليقات