نهايات أفلام نجيب محفوظ - محمود قاسم - بوابة الشروق
السبت 29 نوفمبر 2025 5:57 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

كمشجع زملكاوي.. برأيك في الأنسب للإدارة الفنية للفريق؟

نهايات أفلام نجيب محفوظ

نشر فى : الجمعة 28 نوفمبر 2025 - 6:00 م | آخر تحديث : الجمعة 28 نوفمبر 2025 - 6:00 م

رغم أن السنين تمر من حولنا فإن روايات وأعمال نجيب محفوظ، وأيضًا الأفلام المأخوذة عنها تبقى فى ذاكرة الناس كأفضل الإبداعات المكتوبة باللغة العربية المعاصرة، ويزال أمام الباحث فرص عديدة للمقارنة بين كل طرف: النص الأدبى، والفيلم السينمائى.

بدأت السينما فى تحويل روايات الكاتب، عام 1961، من خلال «بداية ونهاية» إخراج صلاح أبو سيف، ولن يجد القارئ أو المتفرج أى اختلاف بين نهاية الرواية أو نهاية الفيلم، فهذا هو حسانين الضابط الشاب، الوصولى، الذى يرغب فى نقل أسرته الفقيرة إلى مجتمعات أرقى يفاجأ باستدعاء الشرطة له، وفى القسم يفاجأ أن ضابط الشرطة يخبره أنه تم القبض على شقيقته نفيسة فى أحد شوارع القاهرة المظلمة مرتكبة فعلا فاضحا، ويصحب حسانين أخته الخاطئة إلى كوبرى الجلاء ويجبرها أن ترمى نفسها من أعلى الكوبرى، فتفعل دون تردد، ثم يجد حسانين نفسه مقبلا على الانتحار وإلقاء نفسه فى النهر، رغم غرابة الموقف فمن المعروف أن ضابط الشرطة يجيد السباحة ويجيد إنقاذ نفسه، لكن كانت المصائر فى الفيلم والرواية واحدة.

فى الأفلام التالية المأخوذة عن نجيب محفوظ كان هناك دوما تغيرات جذرية خاصة فى نهاية الأبطال، مثلما حدث للص التائب سعيد مهران، فهو فى الرواية يقرر تسليم نفسه حيًا للشرطة، وفى الفيلم الذى أخرجه كمال الشيخ عام 1963 فإن سعيد مهران يتبادل إطلاق الرصاص مع قوات الشرطة إلى أن يسقط صريعًا، أى إن النهاية هنا مختلفة تمامًا، وفى فيلم «زقاق المدق» إخراج حسن الإمام 1963 فإن الفتاة الهاربة حميدة تذهب للعمل فى الكباريه، ويصبح جسدها فى متناول الجميع، وعندما يعلم خطيبها سعيد مهران بهروبها يبحث عنها مع صديقه حسين، وفى الكباريه يدخل مع عساكر الإنجليز فى معركة دامية تقتل فيها حميدة برصاصة طائشة، أما فى الرواية فإن هذه الرصاصة تصيب عباس الحلو، وكأن منطق السينما، الأخلاقى على الأقل، يختلف عن منطق الأدب، ففى السينما فإن التى تموت هى الفتاة الهاربة إلى عالم الليل، وفى قصة نجيب محفوظ فإن الذى يدفع ثمن الخطايا هو شخص برئ ذهب للعمل فى المعسكرات ليتزوج من حبيبته التى تخطئ أثناء غيابه، وهناك تشابه إلى حد ما بين نهاية فيلم «خان الخليلى» إخراج عاطف سالم 1966 وبين نهاية الرواية نفسها، ففى الصفحات الأخيرة يشتد مرض السل فى صدر العاشق الشاب الموظف رشدى عاكف ويموت بين أفراد أسرته، أما خطيبته فإنها تبدو سلبية تماما فى كل من الفيلم والرواية، بما يعنى أننا أمام نهاية مشابهة لنهاية القصة الشهيرة «غادة الكاميليا».

فى فيلم «ميرامار» إخراج كمال الشيخ عام 1969 فإن الفتاة زُهرة تختفى من الفندق التى تعمل به خادمة بعد أن كشفت علاقة حبيبها الذى اختلس من العهدة وخطب فتاة أخرى، وواجهت حبيبها بما فعل، فتقوم بالهرب من البنسيون علما بأنها سبق لها الهرب فى بداية الرواية من أهلها من محافظة البحيرة، لكن زُهرة التى أحبت سرحان البحيرى جمعت فى الفيلم أشياءها وخرجت من البنسيون لتجد بائع الصحف ينتظرها ويبلغها أنه يطلبها للزواج، بعد أن بنى لها القصور الوهمية التى سيؤسسها فى المستقبل.

قامت السينما عام 1966 بتقديم فيلم «السمان والخريف» إخراج حسام الدين مصطفى حول واحد من المرموقين اجتماعيًا قبل ثورة يوليو، وتم طرده من الوظيفة، وسافر إلى الإسكندرية وهناك تعرف على الراقصة ريرى، وبعد زواجه الفاشل من امرأة أخرى، شاهد ريرى وبصحبتها طفلة صغيرة، أحس أنها ابنتها، لكن ريرى رفضته، وتشبثت أن الابنة هى من زوجها العجوز الراحل، وصار عيسى الدباغ وحيدًا فى شوارع الإسكندرية، أما فى الفيلم فإن عيسى وجد ريرى تأتيه وهو جالس أسفل تمثال سعد زغلول بابنتها التى عليه أن يعترف بها.

كانت تلك بعض النماذج للاختلاف فى نهايات الأفلام التى تم إخراجها من روايات شهيرة لنجيب محفوظ فى الستينيات، ولا شك أن الصور قد تغيرت فى أفلام العقود التالية.

التعليقات