مكالمة جمعة الغضب - محمد موسى - بوابة الشروق
الإثنين 16 سبتمبر 2019 5:21 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



مكالمة جمعة الغضب

نشر فى : الأربعاء 30 يناير 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 30 يناير 2013 - 8:00 ص

ما حدث فى مدن القناة أمس الأول هو أضخم حالة عصيان مدنى فى تاريخ مصر الحديث، أما الرأس المدبر لهذا العصيان النادر فهو الرئيس مرسى.

 

عشرات الآلاف ممن شاركوا فى مسيرات بورسعيد والسويس والإسماعيلية لم يخاطروا بخرق الحظر إرضاء للبرادعى وصباحى والعلمانيين الذين يتآمرون على الجماعة، كما أنهم ليسوا أعضاء فى 6 أبريل ولا بلاك بلوك.

 

جبهة الإنقاذ التى يرى فيها صبحى صالح مجموعة من مساطيل السلطة ليست من القوة لتوقف المترو، وتغلق الكبارى، وتقطع الدائرى، ثم تهاجم سجن بورسعيد فى ساعة الصفر.

 

زعماء المسيرات الثلاث مواطنون عاديون من أبناء القناة، جموع من الصيادين والفلاحين وأبناء الأحياء الشعبية، حاربوا الإنجليز والأتراك والإسرائيليين، لكن حربهم ضد الإخوان هى الأصعب.

 

د. نزيه رفعت شارك فى مسيرة الإسماعيلية لأنه يعتبر حظر التجول عقابا جماعيا للمحافظة، ودعوة لنهب الأحياء الفقيرة على أطراف المدن، لأن البلطجية لن يجدوا فرصة أكثر هدوء من ساعات حظر التجول.

 

محمد ذكرى لاعب الكرة ببورسعيد قال إن أبناء مدينته «على آخرهم»، فهم يعانون البطالة والضيق فى الرزق، وإهمال العاصمة الذى تطور بعد الثورة إلى حرب لا هوداة فيها على كل صعيد.

 

وبدلا من أن يستمع الرئيس لأصوات وهموم شعبه، أطلق زملاء له من نوع صبحى صالح، يطلعون من كل فج فضائى عميق ليهاجموا البرادعى، والفلول، والإعلام، والمؤامرات الدولية والمحلية، ويتهموا كل من يشارك فى أى مسيرة بأبشع التهم.

 

بدلا من أن يدرس مرسى أحوال مدينة بورسعيد التى يتراجع فيها مستوى الحياة منذ حربها المعلنة مع النظام السابق، وقف يلوح بإصبعه الشهير متوعدا، وحصل على الرد الذى يستحقه قبل 24 ساعة، عندما كسر أبناء المدن الثلاث قراره غير المدروس. ولم يكتف شباب الإسماعيلية، وطن الدراويش والمانجو والسمسمية، باختراق حظر التجول، بل نظموا دورة كروية مصغرة «على ما قسم كدا».

 

مرسى أهان موقعه كرئيس، وقلل من حجم وقيمة الدولة، لكن الأهم أنه يضع مع جيل قيادات الإخوان الحالى، ومنهم القدير صبحى صالح، مصير الجماعة نفسها فى مهب العاصفة، وربما سيذكر التاريخ أن الجماعة التى ولدت بذرتها فى الإسماعيلية منذ 85 عاما، انتهت هيبتها فى الإسماعيلية أيضا، كما سيذكر التاريخ عن هذا الجيل من قيادات المقطم أن رؤيته ضاقت عن فهم ما يجرى، فمهد للقضاء على الجماعة بعد دقائق من وصولها للسلطة.

 

قبل عامين بالضبط، كانت مظاهرة الإسماعيلية الرئيسية تخترق شارع رضا فى جمعة الغضب، وفوجئ د. نزيه بالأعداد المهولة، فأخرج الموبايل واتصل بزوجته ليقول لها عبارة واحدة فقط: مبارك سقط خلاص.

 

ربما لا يتذكر الطبيب الناشط مكالمته يوم جمعة الغضب، لكنه المؤكد أنه توصل إلى حقائق جديدة وهو وسط الآلاف فى شارع رضا أمس الأول، فى مسيرة كسر حظر التجول وهيبة الدولة، فى مدينتى الأسطورية المنتصرة دائما، الإسماعيلية.

محمد موسى  صحفي مصري