سيناريوهات المشهد السياسى فى تونس - العالم يفكر - بوابة الشروق
الجمعة 23 أغسطس 2019 2:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





سيناريوهات المشهد السياسى فى تونس

نشر فى : الثلاثاء 30 يوليه 2019 - 10:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 30 يوليه 2019 - 10:55 م

نشر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة مقالا للكاتب «كمال بن يونس» يتناول فيه تداعيات وفاة الرئيس السبسى على الأوضاع الداخلية فى تونس.. نعرض منه ما يلى:

أحدثت وفاة الرئيس التونسى «الباجى قايد السبسى» تغيرات جوهرية فى المشهد السياسى التونسى، فعلى الرغم من تتابع الأزمات الصحية التى مر بها الرئيس الراحل خلال الفترة الماضية، وانتشار الشائعات حول وفاته؛ فإن غيابه قد انطوى على عدة تداعيات، يتمثل أهمها فى التعجيل بعقد الانتخابات الرئاسية قبل موعدها المقرر، وتصدر القادة الشعبويين للمشهد السياسى، بالتوازى مع بروز دور رئيس الوزراء «يوسف الشاهد»، وحزب «النهضة» الذى أعلن أنه يعيد النظر فى إمكانية ترشح زعيم الحركة «راشد الغنوشى» للرئاسة. فى المقابل، يعانى حزب «نداء تونس» الذى أسسه الرئيس السابق من الانقسامات والانشقاقات المتتالية.

تغيير الأجندة الانتخابية

كشف الانتقال السلس لسلطات الرئيس المنتخب إلى رئيس البرلمان، احترامَ كل الأطراف فى مؤسسات صنع القرار فى البلاد للدستور والقوانين المنظِّمة للحياة السياسية، وهو ما أقنع المراقبين المحليين والأجانب بأن رحيل «الأب الروحى» لتونس لن يؤثر بشكل جوهرى على مسار انتظام الأعمال فى تونس، ويتضح هذا من خلال تصريحات عدد من المسئولين التونسيين الذين أكدوا حرصهم على استمرارية العمل فى مؤسسات الدولة بشكل طبيعى، ورغبتهم فى إنجاح المسار السياسى استعدادا للانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وأكدت تصريحات الخبراء القانونيين والدستوريين أن وفاة الرئيس «السبسى» فى هذا التوقيت بعد أيام من بدء العملية الانتخابية وتقدم القوائم الانتخابية بترشيحاتها، أدت إلى إعادة النظر فى مواعيد عقد الانتخابات الرئاسية، وهو ما قد يُحدث اضطرابا فى المشهد السياسى الحالى، حيث صرح النائب والمقرِّر العام للدستور «الحبيب خذر» بأن المواعيد المقررة للاقتراع سوف تُراجَع، لأن الرئيس المؤقت «محمد الناصر» ينبغى أن يسلم الرئاسة إلى الرئيس المنتخب فى موعد أقصاه 90 يوما، أى قبل 25 أكتوبر القادم.
ورجح الخبير القانونى الدولى والعميد السابق لكلية الحقوق بتونس «الصادق بلعيد» أن يتم تنظيم الانتخابات الرئاسية التى كانت مقررة فى شهرى نوفمبر وديسمبر القادمين إلى شهر سبتمبر وتأجيل الانتخابات البرلمانية التى كانت مقررة فى 6 أكتوبر إلى موعد لاحق، وبما أن الدستور التونسى ينص على تنظيم الانتخابات الرئاسية على دورتين على أن يكون للمرشحين فى الدور الأول والثانى حق الطعن، فقد تضطر هيئة الانتخابات إلى تخصيص كامل شهرى سبتمبر وأكتوبر لتنظيم الانتخابات الرئاسية وتنصيب الرئيس المنتخب، على أن يتم تنظيم الانتخابات البرلمانية فى موعدها.
وفى هذا الإطار، صرح رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات «نبيل بفون» بأن مجلس الهيئة يناقش أجندة جديدة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بالتشاور مع الرئيس المؤقت «محمد الناصر» والحكومة والأحزاب السياسية، ورجح «بفون» بعد أول لقاء جمعه مع الرئيس المؤقت «محمد الناصر» أن الانتخابات الرئاسية قد يتم عقدها فى منتصف شهر سبتمبر القادم حرصا على استكمال الانتخابات البرلمانية فى شهرى أكتوبر أو نوفمبر المقبلين.

تداعيات وفاة «السبسى»

يتوقع أن يؤدى غياب الرئيس الراحل «الباجى قايد السبسى» إلى مجموعة من التغيرات فى المشهد السياسى، والتى يمكن أن تتم الإشارة إليها فيما يلى:
صعود المرشحين الشعبويين: يرى كثير من المحللين أن غياب الأب الروحى للسياسيين العلمانيين ولجيل مؤسسى الدولة الحديثة طوال 60 عاما الماضية سوف يترك فراغا سياسيا ربما يتسبب فى إحداث خلل فى موازين القوى السياسية لصالح الأحزاب الشعبوية الصاعدة، خاصة وأن استطلاعات الرأى الصادرة عن مؤسسة «سيجما كونساى» خلال الأشهر الماضية أكدت تراجع الأحزاب التقليدية فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة بما فى ذلك حركة النهضة، وحزب تحيا تونس، والأحزاب الوسطية العلمانية والليبرالية، مثل: حزب مشروع تونس، والحزب الجمهورى.
فى المقابل، رجحت هذه الاستطلاعات صعودا متسارعا لبعض المرشحين الرئاسيين الذين يمكن وصفهم بالشعبويين، مثل رجل الأعمال وصاحب قناة نسمة التونسية ورئيس حزب قلب تونس الذى تم إنشاؤه حديثا «نبيل القروى»، ورئيسة الحزب الدستورى الحر «عبير موسى» التى يُعتبر حزبها علمانيا راديكاليا يطالب بحظر أنشطة حركة النهضة، وينتقد سياسة التوافق التى اعتمدها «الباجى قايد السبسى» وحكومتى «الحبيب الصيد» و«يوسف الشاهد» مع الحركة خلال الأعوام الماضية.
تراجع حزب «نداء تونس»: شهدت الأشهر الماضية عدة انشقاقات داخل حزب «نداء تونس» الذى أسسه «الباجى قايد السبسى» عام 2012، حيث انقسم الحزب إلى جبهتين: المنستير، والحمامات، وتصاعد الجدل حول دور أبناء الرئيس الراحل «الباجى قايد السبسى» داخل الحزب، ويخشى القياديون فى حزب «نداء تونس» من أن تؤدى وفاة الرئيس وتعاقب الانشقاقات داخل الحزب فى إضعاف حظوظه فى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة، محذرين من تصاعد أدوار بعض الأحزاب الدينية مثل النهضة.
تصاعد هيمنة «النهضة«: ارتفعت شعبية الرئيس الراحل «الباجى قايد السبسى» مجددا خلال العام الماضى بعدما أعلن القطيعة مع قادة حزب النهضة الإسلامى، وأعلن أنهم يقومون بعرقلة سياسات التحديث بسبب موقفهم المعارض لمشروع قانون المساواة فى الإرث، وتعديل قانون الأحوال الشخصية ليواكب القوانين الغربية، ومن المتوقع أن يؤدى غياب الرئيس «السبسى» عن المشهد السياسى وامتلاك النهضة للأغلبية البرلمانية بعد تفتت الكتلة البرلمانية لحزب نداء تونس إلى صعود هيمنة حزب النهضة على المشهد السياسى. وفى هذا الإطار، حذر العضو السابق للهيئة العليا للانتخابات «سامى بن سلامة» من إمكانية أن تقوم النهضة بالضغط على رئيس الجمهورية المؤقت «محمد الناصر» للتوقيع على التعديلات المدخلة على القانون الانتخابى، والتى رفض «الباجى قايد السبسى» التوقيع عليها قبل وفاته، كما طرحت حركة النهضة فكرة إمكانية ترشيح «راشد الغنوشى» للرئاسة بعد وفاة «السبسى».
بروز دور «الشاهد»: وصف الرئيس الراحل «الباجى قايد السبسى» ابنه الروحى السابق رئيس الحكومة «يوسف الشاهد» مرارا بالمتمرد، ووصف حكومته الجديدة بـ«حكومة النهضة»، وهو ما اعترض عليه «الشاهد» رافضا الاتهامات الموجهة إليه بخدمة مصالح «النهضة»، كما حرص المقربون من «يوسف الشاهد» على تأكيد مواقفه الحداثية، ووفائه لمرجعيات المصلحين الحداثيين وبينهم عدد من أفراد عائلته الذين كانوا مقربين من الرئيس الأسبق «الحبيب بورقيبة» مثل الزعيمة النسائية «راضية الحداد»، وزعيم المعارضة الليبرالية فى عقدى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضى «الحسب بن عمار»، وهو ما يعنى حرص «الشاهد» على تقديم نفسه كشخصية ليبرالية، وفى الوقت نفسه الحفاظ على علاقاته مع حزب النهضة الذى يشكل معه حكومة ائتلافية تضم يساريين، وإسلاميين، وليبراليين، وبعض المنشقين عن حزب «نداء تونس».
وفى هذا السياق، يرى بعض المحللين أن «يوسف الشاهد» وأنصاره قد يتحسن وضعهم، وربما يبادر رئيس الحكومة «يوسف الشاهد» بترشيح نفسه للرئاسة مستفيدا من علاقاته مع العديد من الأطراف السياسية ومن بينها بعض قيادات حركة النهضة، بالإضافة إلى شعبيته بسبب محاربته للرشوة، والفساد، والتشدد مع الإضرابات غير القانونية.

النص الأصلى:

https://bit.ly/2Yn6dIA

التعليقات