طرق عملية لحماية الملكية الفكرية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 14 نوفمبر 2019 9:24 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

طرق عملية لحماية الملكية الفكرية

نشر فى : الجمعة 30 أغسطس 2019 - 11:05 م | آخر تحديث : الجمعة 30 أغسطس 2019 - 11:05 م

«لماذا يحب الرجال العاهرات» عنوان مثير جدا لكتاب موجود لدى بعض باعة الكتب العربية.
على غلاف الكتاب المترجم، مكتوب أن الناشر هو مكتبة جرير المعروفة، وأن الكتاب باع أكثر من مليون نسخة، وأن المؤلف هو: شيرى أرجوف.
لكن هل تعلمون ما هى المفارقة؟!.
الكتاب مزور، ومن قام بتزويره وضع عليه اسم مكتبة جرير باعتبارها الناشر، وبالطبع هى بريئة من كل ذلك!! كل ما تملكه المكتبة هو بدء اتخاذ الإجراءات القانونية، ضد المزور الذى لا تعرف اسمه أو مكانه، أو من يحميه!!.
لا أكتب عن هذا الكتاب، ولكن كى ألفت النظر إلى خطورة الكتب المزورة التى وصلت جرأة وبجاحة المزورين، ليس فقط إلى تزويرها، بل وضع أسماء ناشرين او مؤلفين غير حقيقيين عليها، وهو الأمر الذى كشفته الإعلامية قصواء الخلالى قبل أسابيع على قناة تن.
ما ذكرنى بالقصة كلها هو الحملة المهمة التى نفذتها الإدارة العامة لمباحث المصنفات، وحماية حقوق الملكية الفكرية الأسبوع الماضى، على مخزن فى مدينة العبور شرق القاهرة، حيث تمكنت من ضبط أكثر من مليون نسخة مزورة موجودة فى ٩٩٢٦ كرتونة، كانت معدة للتهريب إلى دولة عربية.
اتحاد الناشرين المصريين هو من قدَّم المعلومات للجهات المختصة، إضافة إلى معلومات جاءت من بلدان عربية اشتكت دور نشر فيها من تزوير كتب تخصها.
هذه الضبطية هى الأكبر على الإطلاق منذ سنوات، وإذا اكتملت فقد تبعث برسالة لبقية المزورين بأن عهد «الزهزة والراحة والهدوء والأمان» الذى كانوا ينعمون فيه قد انتهى!!.
تستحق الإدارة العامة لمباحث المصنفات من أول اللواء محمد طاهر والعقيد هشام العربى إلى أصغر جندى فيها كل الشكر والتقدير على جهدها فى مكافحة جرائم التزوير، لكن ولكى يكتمل النجاح فى مكافحة التزوير، فهناك خطوات مهمة ينبغى اتخاذها، حتى لا تتحول مصر إلى أكبر مركز لتزوير الكتب فى المنطقة العربية، بل العالم، حيث يتردد اسم مصر فى كل منتدى يتحدث عن تزوير وقرصنة الكتب.
القضية الأخيرة تكشف أن المزورين فى مصر لا يكتفون فقط بتزوير الكتب وتوزيعها فى السوق المحلية، ولكن تصديرها إلى الخارج وبكميات كبيرة جدا، فالمليون نسخة الأخيرة قد يزيد ثمنها على مائة مليون جنيه.
الحكومة وأجهزتها تحارب التزوير، لكن نحتاج إلى تدريبات مستمرة لكل العناصر التى تشارك فى مكافحة التزوير، حتى يمكن مواجهة الأساليب المبتكرة التى تلجأ إليها عصابات ومافيا تزوير الكتب.
فى كل بلدان العالم التى تؤمن بحقوق الملكية الفكرية هناك دورات وورش عمل وتدريب مستمر، للضباط ووكلاء النيابة والموظفين العاملين فى هذا القطاع، حتى يعرفوا أحدث ما وصلت إليه أساليب التزوير. ويفترض أن يكون معهم خبراء متخصصون فى عالم النشر. النقطة الجوهرية الثانية هى ضرورة تعديل التشريعات المتعلقة بالتزوير وحماية الملكية الفكرية، والأهم الإجراءات والآليات المتعلقة بهذه الظاهرة.
على سبيل المثال جرى العرف وربما اللوائح القديمة، أن تقوم الشرطة بإرسال خطابات بريدية إلى الجهات المختصة عقب التحفظ على الكتب المزورة. هذا الوقت الطويل يعطى المزورين فرصة ذهبية للعبث بمسرح الجريمة أى سحب الكتب المزورة، ووضع كتب مرخصة مكانها، وهكذا حينما يأتى دور النيابة تكون القضية بأكملها قد صارت «فشنك».
فى أحيان أخرى يتم «تسليم القط مفتاح الكرار»، بحسن نية شديدة، وذلك بأن يكون موظف الشركة أو الجهة المزوة هو نفسه الضامن والحامى لهذه الكتب، حتى يتم استدعاء النيابة، وبالتالى قد يسهل ذلك تغييرالأدلة أو تدميرها!!
مع تطور وسائل الاتصال يمكن لقوات الأمن التى تداهم مخازن الكتب المزورة أن تستعين باتحاد الناشرين فورا أو أصحاب المكتبات ودور النشر الأصلية، للبت فورا فى هل هى مزورة أم أصلية.
وإذا ثبت أنها مزورة يتم التحفظ عليها، والقبض على المزورين الكبار فورا ومطاردهم، وليس صغار الموظفين فى المخازن وشركات الشحن المستعدين إلى «شيل القضية»!!.
هناك اقتراح أيضا بأن يقوم اتحاد الناشرين بمراقبة ومتابعة المطبوعات الورقية والإلكترونية، لكى يكشف المزورين أولا بأول.
مرة أخرى، كنت أعتقد أن الكتب المزورة، تعطى فرصة للفقراء لشراء الكتب بسعر أرخص، لكن اكتشفت أن التزوير يدمر الصناعة بأكملها، ليس فقط لأصحاب دور النشر، بل ويقضى على القوة الناعمة لهذا البلد؛ لأن معظم الأرباح ستذهب للتاجر المزور، فى حين أن دار النشر الأصلية، لن تكون قادرة على توفير كل مستلزمات الطباعة وإعطاء المقابل المادى للمؤلف وبقية العاملين فى هذه الصناعة الحيوية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي