هل من مستشار؟ - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 14 يوليه 2020 5:50 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

هل من مستشار؟

نشر فى : الخميس 31 يوليه 2014 - 8:15 ص | آخر تحديث : الخميس 31 يوليه 2014 - 8:15 ص

كشفت الطريقة التى تدير بها القيادة المصرية ملف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عما يمكن اعتباره «أزمة مستشارين». فهذه الطريقة البائسة فى إدارة الملف تشير إلى احتمالين لا ثالث لهما وهما إما أن القيادة لم تستعن بمستشارين للتعامل معه أو تستعين بمستشارين غير أكفاء ورطوها وورطوا البلاد فى مأزق بالغ الصعوبة.

فصاحب فكرة طرح المبادرة المصرية بعد التشاور مع وفد أمنى إسرائيلى زار القاهرة قبل طرحها ودون التشاور مع المقاومة الفلسطينية ولا حركة حماس الذراع الفلسطينية لجماعة الإخوان المسلمين التى تقود المقاومة، ارتكب خطأ كبيرا لأنه وضع جهود مصر فى موقف أقرب للفشل منه للنجاح منذ البداية.

وصاحب مشورة التعامل مع المبادرة باعتبارها نصا مقدسا لا يقبل التعديل، ارتكب خطيئة لأنه جعل مصر تبدو طرفا فى الصراع وليس وسيطا فيه. ليس هذا فحسب بل إنه جعل موقف القاهرة يبدو أقرب إلى الخندق الإسرائيلى خاصة فى ظل الإصرار على عدم التجاوب مع مطالب الفلسطينيين بما فيها تلك التى لا ترتبط بالحدود بين مصر وغزة.

وأخيرا فصاحب فكرة حصر علاقة الدولة المصرية مع حركة حماس الفلسطينية فى إطار صراع الدولة مع جماعة الإخوان المسلمين ارتكب خطأ استراتيجيا لأن علاقة مصر بحماس يجب أن تتجاوز مثل هذه المعيار الضيق باعتبار قطاع غزة عمقا استراتيجيا للأمن القومى المصرى وحماس تسيطر على هذا القطاع. كما أن نسف الجسور بين القاهرة وحماس يفقد مصر قدرتها على التأثير فى أحد أهم محاور الملف الفلسطينى وهو ما يخصم من رصيد مصر فى هذا الملف.

وإذا كان من حق القيادة المصرية رفض أى نصوص تتعلق بمعبر رفح إذا رأتها تتعارض مع اعتبارات الأمن القومى المصرى، فإن الموقف يصبح غريبا إذا ما وجدنا هذه القيادة ترفض مناقشة مطالب أخرى للفلسطينيين مثل إطلاق سراح المعتقلين الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم بعد أن كانت قد افرجت عنهم فى إطار صفقة شاليط التى تمت برعاية مصرية، وليس من حقها رفض تشغيل ميناء ومطار غزة تحت الرقابة الدولية، وغير ذلك من المطالب التى اعتبرها معلقون إسرائيليون وغربيون عادلة للغاية.

الحقيقة أن الملف الفلسطينى لم يكن الملف الوحيد الذى كشف عن قصور واضح فى الهيئة الاستشارية لمؤسسة الرئاسة بغض النظر عن طبيعة هذه الهيئة أو تشكيلها. فالتعامل مع ملف الصراع بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين وحلفائها لم يحقق أى تقدم على الأرض اللهم إلا إذا اعتبرنا ملء السجون بأعضاء الجماعة تقدما، والتعامل مع الملف الاقتصادى يشير إلى اختيار الحل الأسهل وهو تحميل الفقراء فاتورة خطط الإصلاح دون أى إبداع أو بحث عن حلول جديدة وهو ما يعنى غياب المستشارين القادرين على تقديم حلول مختلفة للمشكلات المزمنة.

أخيرا، فإن مصالح البلاد والعباد وصعوبة التحديات التى تواجهها بلادنا تجعل من وجود طاقم مستشارين عالى الكفاءة أمرا واجبا على الرئاسة وليس اختيارا إذا ما أراد الرئيس عبدالفتاح السيسى النجاح لنفسه ولمصر.

التعليقات