الأضحى - اكرامى عبدالستار - بوابة الشروق
الخميس 15 يناير 2026 3:03 ص القاهرة

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

الأضحى

نشر فى : الخميس 31 أغسطس 2017 - 9:25 م | آخر تحديث : الخميس 31 أغسطس 2017 - 9:25 م
هل يظن البعض أن «عيد الأضحى» مجرد عيد يباشر الناس فيه مظاهر الراحة والسرور؟ أو أن هذه المناسبة هى إلحاح على الذاكرة بموقف الاختيار الأكبر والابتلاء المبين الذى تعرض له شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وتعرض معه لذلك الاختبار الشديد زوجته وولده إسماعيل عليه السلام. وهل إزهاق نفس البهيمة (الأضحية) وإسالة الدم لمجرد إطعام الذات والأهل والفقراء؟ هذا ما يستحق أن يشغل المسلم وأن يعايش الدرس كما فرضه العليم الخبير سبحانه، وكما تلقاه شيخ الأنبياء وأسرته معه.
ــ1ــ
«الأضحية» هى رمز رضا العبدبتكليف الله وقبول الإنسان لشريعة الله مهما كان المدفوع والمنفق. وهى رمز للطاعة وإعلان للإيمان أن الله هو الذى خلق وهو الذى رزق وهو الذى فرض وهو الذى يقبل، وكذلك هو الذى يكافئ الفاعل بأكثر وأفضل مما قدم وفعل. وإذا كانت الأضحية مجرد شراء بهيمة وذبحها وتوزيع أكثرها والتمتع بالقليل منها، فإن الأضحية التى فرضها الله على الخليل إبراهيم وأهله تفوق ذلك بكثير. فالشيخ الكبير يضحى بولده ووحيده على الرغم من كبر سن الوالد وحداثة الابن. وليس ذلك فحسب، بل يقوم الوالد بنفسه بذبح ولده الوحيد «..إنى أرىٰ فى الْمنام أنى أذْبحك فانظرْ ماذا ترىٰ..». ما هو رأيك؟ هل تقبل الطاعة والامتثال؟ هل تتنازل عن عمرك الذى لا تعرف مداه ومستقبلك الذى لا تعرف محتواه؟ وها أنا ذا والدك الفانى ورغم حاجتى الشديدة إليك فإنى قبلت الأمر الإلهى وها هى أمك لا تعارض فماذا يكون تصورك وماذا تقرر؟ فجاء قرار الابن «.. يا أبت افْعلْ ما تؤْمر ۖ ستجدنى إن شاء الله من الصابرين..».
ــ2ــ
وحينما يستسلم المسلم لقضاء ربه ويمتثل لشريعته تتزايد الرحمات وتتسارع العطايا والهبات، ويفيض الخير حتى يزيد عن الحاجات. فيا أسرة إبراهيم قد تقبلتم قدرى وأطعتم شريعتى فلا ذبح ولكن فداء.. وفداء أى فداء.. فداء من السماء «وفديْناه بذبْح عظيم * وتركْنا عليْه فى الْآخرين * سلام على إبْراهيم * كذلك نجْزى الْمحْسنين». ليس الجزاء فى مجرد النجاة من الذبح، بل توالت العطايا والهبات.. فداء من الجنة ــ واتخاذ إسماعيل صديقا ثم نبيا ورسولا، ثم إكرام الوالد بابن آخر هو إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ثم اتخاذ إبراهيم خليلا للرحمن «..واتخذ الله إبْراهيم خليلا..».
ــ3ــ
وسيبقى المسلمون يشعرون بفضل الله عليهم وحبه لهم أن اختارهم الله أتباعا لخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم وهو الوارث الوحيد لنبوة إسماعيل عليهم جميعا الصلاة والسلام. فهيا نكبر الله تكبيرا كثيرا على رحمة شريعته وبركات نعمته وعلى جميل وعده وحسن ثوابه. تعالوا نكبر الله ونصغر الـ«أنا» ونتواضع لمن خلق الأرض والسماء ومن أمات وأحيا ومن منع وأعطى ونرجو واسع الرحمة وعظيم المغفرة..

 

التعليقات