حادث المريوطية.. الحقائق تقتل الشائعات - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2020 7:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

حادث المريوطية.. الحقائق تقتل الشائعات

نشر فى : الإثنين 31 ديسمبر 2018 - 11:30 م | آخر تحديث : الإثنين 31 ديسمبر 2018 - 11:30 م

قدم التحرك السريع فى الحادث الإرهابى الذى استهدف عددا من السياح الفيتناميين الأبرياء فى منطقة المريوطية بالجيزة، نموذجا لفوائد التعاطى الإعلامى الرسمى المطلوب فى مثل هذا النوع من الأحداث التى تتغلب فيها عادة الجوانب الأمنية على أى جوانب أخرى، غير أن البيان الصادر عن وزارة الداخلية عقب الهجوم أحبط فى المهد سيلا من الشائعات التى كان يمكن أن تتسرب عبر وسائل التواصل الاجتماعى بما تحدثه من بلبلة مضارها قد لا تعد أو تحصى.

اختار الإرهابيون مساء الجمعة لارتكاب جريمتهم، وهو يوم عطلة أسبوعية عادة ما تكون فيه غالبية إدارات الحكومة خارج نطاق الخدمة، غير أن التحركات السريعة عقب الهجوم، وتوجه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى ووزيرة الصحة هالة زايد إلى مستشفى الهرم لمتابعة حالة المصابين، ويقظة وزيرة السياحة رانيا المشاط لتداعيات الحادث، كان لهما وقعهما على احتواء ضربة موجعة استهدفت حركة السياحة التى استردت جزءا من عافيتها فى الأشهر الأخيرة.

البيان الأمنى الصادر عقب وقت قصير من الهجوم على حافلة السياح، والسماح للمصورين الصحفيين بتأدية واجبهم بعد الحادث مباشرة، وتمكين وسائل الإعلام المختلفة من الحصول على المعلومات ميدانيا من مكان وقوع الاعتداء، أعطى الزملاء فى المركز الإعلامى لمجلس الوزراء فرصة متابعة تحركات رئيس الوزراء والوزراء المعنيين بعد وقت وجيز من وقوع الهجوم، وعفاهم من عبء ثقيل يلقى على عاتقهم لنفى شائعات تخرج لسانها كلما نقصت المعلومات، أو لم تتح للصحفيين فى الوقت المناسب.
قبل أربعة أيام فقط من وقوع الهجوم الإرهابى على حافلة السياح، أصدر المركز الإعلامى لمجلس الوزراء تقريرا نفى فيه 7 شائعات، رصدها الزملاء فى المركز، وتمس حياة المصريين اليومية، بينها نفى أى زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم الذى يوزع على بطاقات التموين، وتكذيب ما اشيع عن إلغاء مجانية العلاج بالمستشفيات الجامعية، وشائعة ثالثة عن توقيع غرامات عن المتخلفين عن «حملة 100 مليون صحة»، ورابعة عن امتحانات طلاب الصف الأول الثانوى، ويمكن الرجوع لباقى القائمة.

بلا شك هناك استهداف من بعض الأطراف لنشاط الحكومة، وسعى حثيث لتصيد الاخطاء هنا وهناك، وبث شائعات عبر وحش «السوشيال ميديا» الذى تختلط فى مواقعه الحقائق بالأكاذيب، غير أن فتح النوافذ، وتوسيع الأبواب أمام الصحفيين والإعلاميين هو الحل الأمثل للتعامل مع التحديات التى خلق الإعلام المحترف للتعامل معها، والتقليل من أضرارها على المجتمع.

حق الناس فى معرفة ما يدور حولهم من أحداث، أوجد مهنة الصحافة، وكان السبب وراء انشاء كليات الإعلام لتخريج الصحفى المؤهل للقيام بدوره تجاه المجتمع، وتقديم الحقائق للجمهور، وليس التطبيل والدفاع عن هذا المسئول أو ذاك بالحق والباطل، فمثل هذا المناخ يفتح أوسع الأبواب أمام دخول الشائعات إلى عقول البشر، ويحرم المسئول من العمل فى بيئة مريحة، قبل أن يصعب على الصحفيين القيام بدورهم الواجب لخدمة مجتمعاتهم.

توسيع هامش الحرية أمام وسائل الإعلام، واتاحة الفرصة لنشر الآراء المتنوعة، يتناسب طرديا مع قدرة الحكومات على الإنجاز، والعكس صحيح، فالمسئول عندما يكون واثقا مما يفعل، دارسا لما يتطلع إلى تنفيذه من مشروعات، أو اتخاذه من قرارات، سيكون الإعلام وسيلته المثلى لكسب معركة «العقول والقلوب»، ومن دون أن يطلق سهما واحدا لدرء الشائعات التى تسعى إلى تعويقه، وتثبط همته عن العطاء.

الإعلام الحر إضافة لأى حكومة تعرف ماذا تريد، وأين تقف أقدامها، والتضييق على الإعلام يساعد الخفافيش على العبث فى الظلام.. نور الحقيقة أقوى، وسطوع شمس الرأى والرأى الآخر، السبيل الأفضل لكل إنجاز، والصحفيون، كما أكرر دائما، شركاء فى الوطن ودورهم خدمة الناس، لخلق مجتمع صحى قادر على مواجهة التحديات، والتفرقة بين الحقائق والشائعات... ليت قومى يعلمون!.

التعليقات