بين التسهيل والتعطيل.. هل يُصيب الذكاء الاصطناعى عقولنا بالكسل؟ - قضايا تكنولوجية - بوابة الشروق
الجمعة 17 يوليه 2026 12:32 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من بطل مونديال 2026 ؟

بين التسهيل والتعطيل.. هل يُصيب الذكاء الاصطناعى عقولنا بالكسل؟

نشر فى : الخميس 16 يوليه 2026 - 7:10 م | آخر تحديث : الخميس 16 يوليه 2026 - 7:10 م

بات الذكاء الاصطناعى يضطلع يومًا بعد آخر بدور متزايد فى إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءًا من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولًا إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.
أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعى التوليدى مثل «تشات جى بى تى»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلًا فى أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك فى الحياة اليومية.
وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعدادًا محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعى لتولى بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدى.
فى أبريل، توصّلت دراسة أمريكية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلبًا فى أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعى.
وكتب معدّو الدراسة التى أُجريت على 1222 شخصًا إنّ هذه النتائج تثير قلقًا كبيرًا، لأن المثابرة عنصر أساسى فى اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد.
فى حديث إلى وكالة فرانس برس، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة جريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعى الذى يُشاد به لسرعته فى العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما يسلبهم فرصًا للتعلّم.
وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعى لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه فى مختلف الأنشطة الفكرية التى تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التى تُساعد فى حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

توفير الجهد

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 إلى أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعى التوليدى لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدى.
وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفى»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهنى».
وقال يوهان شوفالير، الباحث فى مختبر علم النفس الاجتماعى والمعرفى التابع للمركز الفرنسى للبحوث العلمية، لوكالة فرانس برس إنّ البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد.
وأضاف: «فى حياتنا اليومية، غالبًا ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة فى المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهدًا معرفيًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعى التوليدى يُعزز هذا الميل».
وتابع: «إذا كان هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقًا، فإن دماغه الذى يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة فى نماذج الذكاء الاصطناعى أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطى، وتستهدف خصوصًا التلاميذ.
لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» فى «تشات جى بى تى» أو خاصية «التعلم الموجّه» فى «جيميناى».
وأفادت شركة مايكروسوفت وكالة فرانس برس بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية فى الإجابات التى تولدها الأداة.
وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفى قائم، خصوصًا عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعى لأتمتة المهام التى تساعد بدورها فى تطوير المهارات"، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.
لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلى لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون تحدثت إليهم وكالة فرانس برس.
وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعى بذكاء، حتى وإن تطلب ذلك جهدًا»، مضيفًا: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».

جريدة النهار العربى

قضايا تكنولوجية قضايا تكنولوجية
التعليقات