قالت الكاتبة والروائية سلوى بكر إن مناقشة رواية «دماء على خرائط الشرق» للكاتبة والروائية نوارة نجم تجاوزت النص نفسه إلى ما وصفته بـ«ما وراء الكتاب»، معتبرة أن العمل يمتلك قدرة على الوصول إلى شريحة واسعة من القراء على اختلاف مستوياتهم الثقافية ومرجعياتهم الفكرية.
وأوضحت خلال ندوة حفل إطلاق رواية «دماء على خرائط الشرق» الصادرة عن دار الشروق، والتي أقيمت بمكتبة ديوان في مصر الجديدة، أن مداخلتها ليست قراءة نقدية مكتملة، وإنما انطباعات أولية، لأنها لم تنهِ الرواية بعد، وإن كانت قد قطعت شوطًا كبيرًا في قراءتها، مؤكدة أنها ستواصل القراءة لأنها وجدت في العمل مصادر متعددة للقيمة الأدبية.
وأضافت أن أول ما لفت انتباهها هو التدفق السردي الكبير، إذ ترتكز الرواية على تتابع كثيف للأحداث، سواء في تفاصيلها الصغيرة أو محطاتها التاريخية الكبرى، وهو ما يعكس، بحسب تعبيرها، نفسًا روائيًا طويلًا وطاقة إبداعية واضحة.
وتوقفت عند طبيعة الرواية، متسائلة: هل هي رواية تاريخية، أم رواية تتساءل عن التاريخ؟ ورجحت أن قيمتها الحقيقية تكمن في كونها تطرح أسئلة على التاريخ، لا في مجرد إعادة بناء الوقائع التاريخية، موضحة أن الرواية الأكثر أهمية هي التي تعيد النظر في العلاقة بين المتن والهوامش، وتعيد مساءلة الروايات التاريخية السائدة.
وأضافت أن العمل يطرح أسئلة جوهرية حول صناعة التاريخ، مستشهدة بالسؤال الذي تثيره الرواية بشأن من صنع مصر الحديثة: هل هو محمد علي وحده، أم آلاف المصريين الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للمشروعات الكبرى، مثل حفر قناة السويس، معتبرة أن هذه الأسئلة تمنح الرواية قيمتها الفكرية.
وأشادت بمحاولة نوارة نجم توظيف لغة تتسق مع الشخصيات وعوالمها، مشيرة إلى أن هذا التوظيف لم يكن متساويًا في جميع المواضع، لكنه نجح في المجمل في رسم الشخصيات والتعبير عنها، وهو ما يعكس طموحًا فنيًا واضحًا.
وأكدت أن أبرز مصادر قيمة الرواية، من وجهة نظرها، يتمثل في الخطاب الذي تنتجه، لافتة إلى أنها تواجه ما أسمته بـ«أسطورة النقاء العرقي»، وهي الفكرة التي تستند إليها مختلف النزعات العنصرية، إذ تؤكد الرواية أن الامتزاج العرقي وتشكل مصائر البشر هما نتاج تحولات تاريخية كبرى، لا خيارات فردية معزولة.
واختتمت بالتأكيد على أن ما قدمته ليس حكمًا نقديًا نهائيًا، وإنما تحية لرواية ترى أنها مرشحة لأن تمثل علامة فارقة وإضافة مهمة إلى الكتابة الروائية في مصر والمنطقة العربية.
وشارك بالحضور أميرة أبو المجد مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، والكاتبة سلوى بكر، والإعلامية بروين حبيب، والإعلامي خالد منصور، والكاتب عماد العادلي، والكاتب الصحفي سيد محمود، ونانسي حبيب مسؤول النشر، وعمرو عز مسؤول التسويق، وهدى أبو زيد، ونخبة من الكتاب والمثقفين.