أثارت أنباء توقف مرور السفن عبر مضيق هرمز بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حالة من القلق في أسواق الطاقة العالمية، وسط توقعات بارتفاع حاد لأسعار النفط والغاز الطبيعي.
وفي وقت سابق من اليوم الأحد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن بلاده لا تنوي حالياً إغلاق مضيق هرمز، و"لا تخطط للقيام بأي شيء من شأنه تعطيل الملاحة في المضيق في هذه المرحلة".
ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي من طهران حول إغلاق المضيق، أفادت تقارير إعلامية بأن الحرس الثوري الإيراني أرسل رسائل إلى السفن تفيد بعدم السماح لأي سفينة بالمرور، فيما لوحظ أن بعض السفن التجارية غيرت مسارها أو توقفت في الخليج العربي مترقبةً تطورات الأوضاع.
ويعتبر مضيق هرمز من أهم أدوات الضغط الاستراتيجية لإيران، إذ يمر يومياً عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية، أغلبها متجه إلى الأسواق الآسيوية، وخاصة الصين.
ويُعبر نحو ثلث النفط المنقول بحراً إلى الأسواق العالمية عبر هذا الممر، كما يشكل نحو 20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي العالمية.
ولفت خبراء الطاقة إلى أن أي اضطراب في حركة السفن، حتى لو كان جزئيا، قد ينعكس بسرعة على أسعار النفط.
وتوقع الخبراء أن يطرأ ارتفاع على أسعار خام برنت بين 20 و50 بالمئة في حال الإغلاق الكامل للمضيق.
وفي هذا السياق، أوضحت خبيرة معهد واشنطن لدول الخليج كيت دوريان، أن الأسواق ستشهد صعودا كبيرا فور افتتاح التداولات في آسيا، مع احتمال زيادة السعر بنحو 10 دولارات للبرميل.
وأشارت إلى أن أي هجمات انتقامية محتملة من إيران على أهداف أمريكية أو إسرائيلية ستزيد الضغوط السعرية.
من جانبه، أكد أستاذ الطاقة بجامعة جورج ماسون أومود شوكري، أن استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية قد يخفف جزئيًا من صدمة السوق، لكنه لن يمنع التقلبات بسبب شراء المضاربة والمخاطر الجيوسياسية.
ويشير الخبراء إلى أن إغلاق المضيق قد يؤدي إلى تصعيد عسكري أوسع إذا تدخلت الولايات المتحدة وحلفاؤها لإعادة فتحه، وأن الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز قد يخلق ضغوطًا دولية لإجبار الأطراف على التهدئة، ما يعكس التداخل بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية في الأزمة الحالية.
ومنذ صباح السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجومًا عسكريًا على إيران، أودى بحياة أكثر من 200 شخص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسئولون أمنيون.
وردت طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات تجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في دول خليجية.
وتشن تل أبيب وواشنطن هذا الهجوم رغم إحراز إيران تقدما في المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بشهادة الوسيط العماني ومسئولين أمريكيين.
وهذه المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على مسار التفاوض الإيراني الأمريكي، بعد هجومها الأول في يونيو 2025.