رئيس مكبة الإسكندرية في معرض دمنهور للكتاب: الهوية ليست ثابتة.. والقراءة مدخل لاستعادة المنجز الحضاري - بوابة الشروق
الخميس 1 أكتوبر 2026 10:30 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

رئيس مكبة الإسكندرية في معرض دمنهور للكتاب: الهوية ليست ثابتة.. والقراءة مدخل لاستعادة المنجز الحضاري

مي فهمي
نشر في: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 8:16 م | آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 8:17 م

شهدت فعاليات الدورة التاسعة لمعرض دمنهور للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، إقامة اللقاء الفكري الأول، تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والذي جاء بعنوان "الهوية المصرية"، بمشاركة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، وأدار اللقاء الشاعر والكاتب عمرو الشيخ.

وفي بداية اللقاء، رحب عمرو الشيخ بالجمهور وبالدكتور أحمد زايد، مشيرا إلى أهمية طرح قضية الهوية المصرية والنقاش حول محدداتها ومهدداتها، وما إذا كانت الهوية مفهوما ثابتا أم أنها تتغير وتتطور مع تغير المجتمع والظروف المحيطة به.

وقال الدكتور أحمد زايد إن موضوع الهوية من الموضوعات الشائكة، إذ كثيرا ما يحدث ارتباك في تعريف مفهوم الهوية، موضحا أن الهوية موجودة داخل الأفراد وليست شيئا خارجيا عنهم، وأن لكل إنسان هويته التي تتشكل وتتبلور من خلال علاقته بالآخرين والمجتمع الذي يعيش فيه.

وأوضح زايد أن الهوية الشخصية تظهر بوضوح من خلال التفاعل مع الآخرين، مشيرا إلى أن الفلاسفة وعلماء الاجتماع أكدوا أن الإنسان لديه ميل فطري إلى الاجتماع، وأن أولى مدركات تكوين الهوية تبدأ عندما يدرك الإنسان أنه لا يستطيع أن يعيش منفردا، ثم يكتشف انتماءه إلى مكان ومجتمع أكبر، ومن هنا تتشكل الهوية الجمعية.

وأضاف أن كل مجتمع يمتلك مجموعة من القيم والعادات والتقاليد التي تسهم في تشكيل هويته، مؤكدا أن النظر إلى الهوية باعتبارها شيئا ثابتا لا يتغير يمثل فهما غير دقيق، فالهوية تتطور بتطور المجتمعات والظروف المحيطة بها.

وأشار مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن مصر تمتلك هوية متجذرة ومستقرة عبر تاريخها، إلا أن الحديث عن الهوية في العصر الحديث لا يمكن أن ينفصل عن التحولات والتطورات الكبيرة التي شهدها المجتمع، والتي تناول بعض جوانبها المفكر جمال حمدان في كتاباته، مؤكدا أن الهوية ليست بمعزل عن حركة التاريخ والتغيرات التي تطرأ على المجتمع.

وتطرق زايد إلى التحديات التي تواجه الهوية، موضحا أن المجتمعات أصبحت تواجه ما يمكن وصفه بـ"مجتمع الخطر"، في ظل مجموعة من التحديات الاجتماعية والثقافية، من بينها الأمية والتطرف والإرهاب، إلى جانب محاولات اختراق المجتمع وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل قضية الهوية بحاجة إلى دراسة مستمرة وفهم أعمق للتحولات التي يشهدها المجتمع.

ولفت إلى أن المجتمع المصري يواجه إشكالية مرتبطة بوجود أنماط مختلفة من الهوية، من بينها العودة إلى الروابط العائلية بصورة قد تأتي أحيانا على حساب الرابطة الوطنية الأوسع، وفي المقابل تظهر أنماط جديدة من التحضر والتباعد الاجتماعي، مؤكدا ضرورة البحث عن التوازن بين الحفاظ على صلابة الهوية والقدرة على التعامل مع المخاطر والتحولات الجديدة.

وفي سياق حديثه عن الهوية والمنجز الحضاري، أشار زايد إلى أهمية التوقف أمام ما قدمه المجتمع العربي من إسهامات ثقافية وحضارية، مؤكدا أن هناك منجزات ثقافية كبيرة يمكن استخلاصها من الشعر والأدب وغيرها من مجالات الإبداع، لكنها ما تزال بحاجة إلى إعادة اكتشاف وقراءة.

وقال إن ضعف القراءة يمثل إحدى المشكلات التي تحول دون الاستفادة الكاملة من هذا المنجز، موضحا أن البعض يكتفي بما يمتلكه من معرفة ولا يسعى إلى اكتشاف المزيد، في الوقت الذي أصبحت فيه القراءة ضعيفة، وهو ما يستدعي البحث عن أسباب هذه الظاهرة وكيفية تجاوزها.

وأضاف أن هناك حاجة إلى فهم أعمق للأسباب التي تقف وراء حالة الجمود الفكري، مشيرا إلى أن الاستعمار ترك تأثيرات على بنية العقل، وأن هناك عقولًا لديها الرغبة في الانطلاق والتقدم لكنها لا تزال تواجه عوائق تحول دون تحقيق ذلك.

من جانبه، طرح الشاعر والكاتب عمرو الشيخ العلاقة بين الهوية ومفهومي الولاء والوطنية، مشيرا إلى أن الانتماء لا يرتبط فقط بالمفاهيم المجردة، وإنما يظهر أيضا في مجالات الحياة اليومية، ومن بينها الرياضة والفن، موضحا أن هناك اختلافا ملحوظا في أنماط التفضيلات والانتماءات لدى الجمهور مقارنة بما كان موجودا في فترات سابقة.

وتساءل الشيخ عن مدى تأثير الحديث المتكرر عن الأموال التي يحصل عليها اللاعبون أو الفنانون على مفهوم الولاء والانتماء، وما إذا كانت هذه التحولات تعكس تغيرا في علاقة الجمهور بالرموز والمجالات التي ارتبط بها في السابق.

ورد الدكتور أحمد زايد منوها بأنه لا يمكن القول بشكل قاطع إن الولاء غائب، مشيرا إلى أن الفئات التي يتم الحديث عنها تعيش في ظروف اجتماعية مختلفة، وأن بعض الظواهر المرتبطة بالفن والثقافة تحتاج إلى دراسة وتأمل لفهم أسبابها ودوافعها.

وأكد ضرورة العمل على فهم هذه الظواهر والتعامل معها، حتى لا تتحول إلى أنماط يتبناها الأبناء والأجيال الجديدة، مشددا على أهمية دراسة الفروق في أنماط الانتماء بين الطبقات والفئات الاجتماعية المختلفة، ومقارنتها بأنماط الانتماء لدى الفئات التي تعيش في قلب الحياة الثقافية والحضارية.

وشهد اللقاء في ختامه فتح باب الأسئلة والمداخلات أمام الجمهور، حيث دار نقاش حول مفهوم الهوية المصرية، وعلاقتها بالثقافة والقراءة والانتماء، والتحديات التي تواجه المجتمع في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة.

 


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك