مع تزايد نسبة تدخين المراهقين.. ما الدور المطلوب من الآباء والأمهات لحماية أطفالهم؟‬ - بوابة الشروق
الثلاثاء 2 يونيو 2026 4:05 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

مع تزايد نسبة تدخين المراهقين.. ما الدور المطلوب من الآباء والأمهات لحماية أطفالهم؟‬

رنا عادل
نشر في: الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 3:17 م | آخر تحديث: الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 3:17 م

في ظل تزايد معدلات التدخين بين الأطفال والمراهقين، وانتشار السجائر الإلكترونية بين الفئات الأصغر سنًا، يواجه الكثير من الآباء والأمهات تحديًا حقيقيًا في كيفية حماية الأبناء من هذه المخاطر الصحية.

وفي هذا السياق، أكدت الأخصائية التربوية والنفسية سالي أسامة لـ"الشروق"، أن الحل لا يكمن في العقاب أو العنف، وإنما في بناء علاقة صحية مع الأبناء منذ الصغر، تقوم على الثقة والحوار والوعي ووضع قواعد واضحة.

-التشتت الأسري هو الخطر الأكبر

أوضحت سالي أسامة، أن أول خطوة لحماية الأبناء من التدخين أو أي سلوك خاطئ هي ألا يكون الأهل منفصلين عن حياتهم، مشددة على أهمية معرفة أصدقائهم والأماكن التي يذهبون إليها، ولكن بطريقة تقوم على الصداقة والاحترام والذكاء والبعد عن التسلط أو المراقبة المبالغ فيها.

وأضافت أن التشتت الأسري الذي تعيشه بعض الأسر اليوم جعل الكثير من الآباء لا يعرفون تفاصيل حياة أبنائهم اليومية، وهو ما يفتح المجال لتأثير الأصدقاء أو البيئة المحيطة بشكل أكبر. موضحة أن الأبناء الذين يخفون التدخين أو غيره من السلوكيات يدركون في الأصل أنهم يفعلون شيئًا خاطئًا، ويسهل ملاحظة الأمر لكن المشكلة الحقيقية ليست في قدرة الأهل على اكتشاف التغيرات، وإنما في مدى اهتمامهم ومتابعتهم وانخراطهم في حياة أبنائهم.

وقالت إن الرقابة المالية أيضًا جزء من دور الأسرة، ومن الضروري مراقبة مصدر الأموال التي يستخدمها الأبناء في شراء هذه المنتجات، خاصة أن المراهقين عادة ما يستخدمون منتجات أسعارها مرتفعة مقارنة بالسجائر التقليدية.

-ضرورة فتح باب النقاش والتوعية السليمة

وأكدت أن الحديث مع الأبناء يجب ألا يقتصر على التدخين فقط، بل يشمل مختلف الموضوعات التي تهمهم أو تثير فضولهم، فلا يوجد سؤال "عيب" أو عديم الفائدة، والطفل أو المراهق يجب أن يشعر بأن منزله هو المكان الآمن لطرح أي سؤال أو مناقشة أي قضية دون خوف أو إحراج.

وتابعت حديثها أن فتح الحوار المستمر يساعد على بناء الثقة ويجعل الأبناء أكثر استعدادًا للرجوع إلى أسرهم عند مواجهة أي مشكلة، وبالنسبة للتدخين فمن المهم شرح الأضرار الصحية لجميع أنواع التدخين، خاصة أن السجائر الإلكترونية أصبحت منتشرة بصورة كبيرة بين المراهقين.

-القدوة تبدأ من المنزل

ولفتت إلى أن وجود القدوة داخل الأسرة أمر أساسي، موضحة أن الاهتمام بالصحة يجب أن يكون أسلوب حياة يشمل التغذية السليمة وممارسة الرياضة والابتعاد عن التدخين.


وأضافت أنه في حالة وجود زوج مدخن في الأسرة، فإن التدخين لا يجب أن يمارس أمام الأبناء بصورة طبيعية، بل في مكان بعيد عنهم مع التأكيد الدائم على أنه سلوك ضار بالصحة وليس أمرًا عاديًا أو مقبولًا حتى لو كان الأب نفسه يمارسه.

-التفهم لا يعني قبول الخطأ

وانتقدت سالي أسامة بعض الأسر التي تسمح لأبنائها بالتدخين أمامها بحجة أن ذلك أفضل من التدخين في الخفاء مؤكدة أن هذا التفكير خاطئ.


وقالت إن دور الأسرة ليس تنظيم الخطأ أو تهذيبه، وإنما حماية الأبناء منه، مضيفة أن فكرة السماح بالتدخين داخل المنزل بحجة المتابعة تمثل مشكلة حقيقية لأنها ترسل رسالة ضمنية بأن السلوك مقبول.


-الاتفاق على قواعد واضحة داخل المنزل

وأوضحت أن التربية الناجحة تحتاج إلى قواعد ثابتة ومتفق عليها بين أفراد الأسرة، بحيث يعرف الأبناء ما هو المقبول وما هو المرفوض، وتجنب التناقض في القواعد أو تغييرها بشكل مفاجئ فهذا الأسلوب يسبب ارتباكًا للأبناء، وقد يدفعهم إلى التمرد أو السلوكيات الخاطئة.


كما أشارت إلى أن بعض الأسر تعتمد على ما يعرف بالعقود السلوكية، وهي اتفاقات واضحة تحدد الحقوق والواجبات والعواقب المرتبطة بكل سلوك.

-المراهق بحاجة إلى مزيج من الاحتواء والعواقب

وشددت أسامة على ضرورة فهم الأسباب التي تسبب في الوصول الطفل لهذه الحالة والعمل على حلها، واستبعاد الضرب والإهانة من أساليب التربية بشكل كامل لأن هذه الوسائل لا تبني شخصية قوية أو مسؤولة. كما أن الطفل الذي يتجنب الخطأ خوفًا من العقاب يختلف عن الطفل الذي يبتعد عنه عن اقتناع، فالهدف الحقيقي من التربية هو بناء رقابة ذاتية داخلية لدى الأبناء تجعلهم قادرين على اتخاذ القرارات الصحيحة حتى في غياب الأهل.


ولفتت إلى أن المراهق ليس شخصًا مكتمل النضج، بل يمر بمرحلة مليئة بالتغيرات النفسية والجسدية والفكرية، ما يجعله في حاجة إلى الدعم والاحتواء والتوجيه، وأن الأسرة التي تنجح في بناء الثقة والحوار مع أبنائها منذ الصغر تكون أكثر قدرة على عبور مرحلة المراهقة بأمان، وحماية أبنائها من التدخين وغيرها من السلوكيات الخطرة، دون اللجوء إلى العنف أو القسوة أو التسلط.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التعامل مع المراهقين لا يجب أن يعتمد على العقاب التقليدي، بل على ما وصفته بالعواقب المنطقية المرتبطة بالسلوك، فمن المهم أن تضع الأسرة قواعد واضحة ومتفقًا عليها مسبقًا، وإذا خالف الابن هذه القواعد فإنه يتحمل نتيجة تصرفه التي سبق الاتفاق عليها، لأن هذا الأسلوب يساعد الأبناء على تحمل المسؤولية وفهم نتائج أفعالهم بدلًا من الخوف من العقاب فقط.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك