مارتن سكورسيزي: «الأيرلندي» لا يهتم بالحقائق ولكن بمشاعر قاتل اعترف بفعله ذنوب - بوابة الشروق
السبت 6 يونيو 2026 5:09 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

مارتن سكورسيزي: «الأيرلندي» لا يهتم بالحقائق ولكن بمشاعر قاتل اعترف بفعله ذنوب

مارتن سكورسيزي
مارتن سكورسيزي
ترجمة: منة عصام
نشر في: الإثنين 2 ديسمبر 2019 - 12:51 ص | آخر تحديث: الإثنين 2 ديسمبر 2019 - 12:51 ص

تقنية "تصغير العمر" مرحلة متقدمة من المكياج السينمائي.. وتمويل نتفلكس أنقذ الفيلم

في حواره مع المجلة الأمريكية الشهيرة Entertainment Weekly، كشف المخرج الأمريكي الشهير مارتن سكوسيرزي عن سبب استخدامه لتقنية De-aging أو التصغير في العمر في فيلمه الجديد "الايرلندي" كي يظهر أبطاله روبرت دي نيرو وآل باتشينو وجو بيتشي أصغر عمرًا بأكثر من 20 عامًا، وأوضح السبب في تخلي شركات عملاقة عن إنتاج الفيلم، ثم ظهور نتفلكس كي تتولى تمويله بواقع 159 مليون دولارًا، كما تحدث عن عمله مع آل باتشينو الذي يجتمع به لأول مرة في فيلم سينمائي وعن مدى ثقته في روبرت دي نيرو.

فيلم "الأيرلندي" عرض كفيلم افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وتدور قصته في حقبة الخمسينيات حول القاتل المأجور فرانك شيران الذي يعمل لصالح رجل العصابات روسيل بافالينو وعائلته، والذي يعترف عند وفاته بقتل رئيس اتحاد النقابات العمالية جيمي هوفا.

ويعتبر هذا الفيلم هو التعاون التاسع لسكورسيزي مع روبرت دي نيرو، والأول له مع آل باتشينو وجو بيتشي.

وفي الحوار الذي قمنا بترجمته عن المجلة الشهيرة، أجاب سكورسيزي عن عدة تساؤلات مهمة.. وإلى نص الحوار:

** ما أكثر ما حمسك بشكل شخصي لصنع هذا الفيلم؟

عندما عُرض عليّ الفيلم بصراحة كان صعبًا أن يتم عمله خلال العشر سنوات الماضية ولأسباب متعددة، ولكن شعرت مع روبرت دي نيرو أنه مكتوب علينا أن نتشارك سويا في أكثر من عمل، فعندما قرأ روبرت كتاب تشارلز براندت "سمعتك تطلي المنازل" – المأخوذ عنه الفيلم-، كان متوحداً للغاية مع شخصية البطل المعروف بالأيرلندي وتفاعل معها بشدة لدرجة أنه أهداني الكتاب وأخبرني برغبته في عمل فيلم جديد سوياً خصوصاً أن آخر ما قدمناه كان فيلم كازينو، وهنا تأكدت أننا على وشك بدء رحلة سينمائية جديدة ولكنها تتميز بخصوصية مختلفة، بل وشعرت بقيمة وأهمية العمل ليس بالنسبة لي فقط ولكن بالنسبة لكل الأبطال المشاركين فيه.

** ولكن بصراحة ألم تقلق من استخدام تقنية التصغير في العمر؟

لا على الإطلاق، فقد أجرينا عدة اختبارات قبل البدء في استخدامها فعلا، فبابلو هيلمان واضع التأثيرات الرقمية الخاصة بالصورة كان مهتما بشدة بكيفية إخراج الصورة بكفاءة شديدة وفي ذات الوقت بأقل تكلفة ممكنة، وبناءً عليه فإن المسألة أصبحت أسهل وأفضل عندما بدأنا في التصوير، ولكن ما كنا نهتم بصدده جداً هو المكياج الذي اعتبره في هذا الفيلم خطوة أخرى أو متقدمة، فالناس أصبحوا يتحدثون عن تقنية التصغير في العمر، لأنها تساعد على توضيح الفرق بين السنوات بشكل جليّ حتى لو لم تنوه من خلال الفيلم أنك انتقلت لزمن أو حقبة مختلفة. فهذه التقنية الفريدة قد تستخدم مستقبلاً كبديل للمكياج أو الخدع السينمائية، بل واعتبرها مستوى آخر وأعلى من المكياج. فلا يمكنني أبداً نسيان مكياج الرجل المسن الذي صنعه ديك سميث للفنان داستن هوفمان في فيلم Little big man كي يبدو في عمر 121 ، أو ذلك المكياج في فيلم The elephant man ، فالأداء كان حاضرا وبقوة ولكن المكياج يظل مكياجاً، ولكن هذه التقنية تمنح المخرج والفنانين قدرة أعظم على التحكم في الشخصيات والعمل ككل لأنها تبقي على المشاعر والأحاسيس وتعبيرات الوجه بدون تصنع.

** وما حقيقة أن جو بيتشي طلب منه المشاركة في الأيرلندي 50 مرة؟

من المحتمل أن عدد المرات أكثر من ذلك.

** وماذا كانت طبيعة المحادثات التي دارت بينكما في إحدى هذه المرات التي رفض فيها؟

بصراحة هناك الكثير ما يمكن فعله من خلال علاقات روبرت دي نيرو، فغالباً ما توجد بيننا لغة تفاهم مشتركةـ ولكن مع الأسف أنا لا أفهم بعض الناس إلا إذا عملت معهم، وفي نفس الوقت روبرت وجو بينهما لغة مشتركة، فقد ظل جو بيتشي يرفض ثم يقنعه روبرت دي نيرو، ورفضه هذا كان لعدة أسباب لا يعلمها إلا هو فقط، فما هي إلا اختيارات فردية وكل منا له أسبابه في القبول أو الرفض، فقد تكون أسباب مالية أو عائلية أو صحية أو تكون أن بعض الناس لا يحبون أداء أدوار بعينها.

** ولكن ما الذي جعل جو يغير رأيه ويقرر الاشتراك في الفيلم؟

عندما أعلنت نتفلكس عن تصديها للمشروع أصبح لدينا ممولاً خصوصاً بعد تراجع عدة منتجين عن إنتاج الفيلم، فضلاً عن عدم تدخل نتفلكس في أي شيء يتعلق بصناعة الفيلم وصنعنا له بكل حرية ،ولكن قبل ذلك كنا على وشك صنع الفيلم بما لدينا من إمكانات فقط، فالأمر لم يكن متعلقاً فقط بالمال أو بالطريقة التي يتم تقديرك بها نظراً لقيمتك، ولكن الأمر كله كان متعلقاً بكيفية عمل فيلم حيث لا يوجد أياً كان ليعطيك أي شيئ، وبالنظر لبنية الممثلين وأعمارهم فبالتأكيد الأمر كله لا يستحق هذا العناء أو التعب.

** وما الشئ المميز من وجهة نظرك في الجمع بين روبرت دينرو وآل باتشينو؟

أنا وروبرت دي نيرو نعرف بعضنا منذ زمن طويل منذ أن كنا في السادسة عشر من أعمارنا، وقد أردت العمل مع آل باتشينو أكثر من مرة فأنا أعرفه منذ مشاركته في فيلم الأب الروحي عندما عرفني به المخرج فرانسيس كوبولا عام 1970، فأذكر أن فرانسيس أراد أن يجعله يعمل في هذا الفيلم رغم اعتراض المنتج آنذاك لأنه لم يمثل في أي فيلم من قبل، ورغم ذلك لم يشأ القدر أن نعمل سوياً رغم تعرفنا على بعضنا البعض، ولكن على الناحية الأخرى، فقد عملا روبرت دي نيرو وآل باتشينو مع بعضهما من قبل في فيلم The Heat الرائع ، وبمعرفتي بدي نيرو فإني أثق به.

** هناك العديد من القصص المتضاربة حول حقيقة وفاة جيمي هوفا رئيس النقابات العمالية بما فيها قصة القاتل المأجور فرانك شيران نفسها.. فلأي مدى تكمن أهمية أن ما تعرضه في الفيلم يكون متسقاً مع الحقيقة الفعلية؟ وهل تعتقد أن ما عرضته فعلاً هو الواقع الذي حدث؟

في الحقيقة لا أهتم لذلك الأمر إطلاقاً، فمثلاً ما الذي يمكن أن يحدث إذا علمنا كيف نُفذ حادث اغتيال جون كينيدي؟ فكل هذه الاحتمالات تعطي لنا مجموعة جيدة من الأقاويل أو الأفلام أو حتى المقالات، وما أريد قوله أن الأمر لا يتعلق بالحقائق، ولكنه يتعلق بهذا العالم –الذي جسد الفنانون فيه شخصياتهم في الفيلم- وبالطريقة التي تصرف الناس فيها في ذلك الوقت، فالأمر يتعلق بموقف ما حدث ووضع فيه الفنان وقام بتمثيله، فالأمر يتعلق هنا في الفيلم بكيفية التصرف في موقف ما وبالطيع تمثيله باحتراف وأنت تعلم كفنان متوحد مع الشخصية أنك ارتكبت خطأ ما في وقت ما، فالأمر متعلق أكثر بالمشاعر وخصوصاً عندما تتجاوز سن ال50 أو 70 حتى، ففي هذا الفيلم كان مهماً أننضع في اعتبارنا كيفية أن شخص تجاوز من العمر أرذله ويفكر ماذا لو أن شخص آخر قبل 40 عاماً مثلاً فعل نفس الشئ الذي فعله هو. فكل ما أعلمه أن القائل المأجور شيران فعل أشياءً يعلم أنها سيئة، أما أنه فعلها حقيقة أم لا فإني لا أعلم، فتشارلز براندت كاتب الرواية المأخوذ عنها الفيلم كان مقنعاً بدرجة كبيرة وعلم فرانك شيران جيداً. وكل ما يشغلني وباقي الفنانون في هذا العمل هو المشاعر والأحاسيس والتوحد مع طبيعة هذه الشخصيات في زمن ما، أما الحقائق فأمر آخر.

** هل يمكن أن يكون هذا الفيلم هو الأخير عن عالم الجريمة المنظمة بالنسبة لك؟

إنه لأمر صعب الجزم بذلك، لأنه في مسيرتي الفنية البالغة 47 عاماً لم أقدم إلا 4 أو 5 أفلام عن الجريمة المنظمة، فهذا العام مختلف جداً واتمنى أن أكتشف المزيد لو لديّ الوقت.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك