تسيطر عمليات إعادة جدولة مديونيات العملاء وترحيل مواعيد استحقاق الأقساط على جانب متزايد من نشاط البنوك خلال الفترة الحالية، فى ظل ضغوط تواجهها بعض الشركات والقطاعات فى تدبير السيولة والوفاء بالتزاماتها فى مواعيدها، وفقًا لمصادر مصرفية.
قالت المصادر لـ«مال وأعمال ـ الشروق» إن البنوك تتعامل مع طلبات متزايدة لإعادة ترتيب جداول السداد، سواء من خلال مد آجال التسهيلات القائمة أو إعادة توزيع الأقساط بما يتناسب مع التدفقات النقدية المتوقعة للعملاء، مع تشدد أكبر فى منح تمويلات جديدة فى بعض القطاعات.
ارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه بنسبة 2% خلال شهر سبتمبر ليصل إلى مستوى 52 جنيهًا، فى ظل زيادة الطلب على النقد الأجنبى وخروج جزء من استثمارات المحافظ الأجنبية.
تزامنت هذه التحركات مع استمرار تأثر سوق الصرف بتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، إلى جانب حركة الأموال الساخنة وتدفقاتها.
وأضافت أن الجدولة لا تعنى بالضرورة دخول العميل فى حالة تعثر، إذ تلجأ البنوك فى بعض الحالات إلى إعادة ترتيب مواعيد السداد كإجراء استباقى، بهدف مواءمة التدفقات النقدية للعميل مع التزاماته التمويلية، والحفاظ على انتظام المحفظة الائتمانية.
أوضحت المصادر أن الشركات، خاصة التى تعتمد على دورات تشغيل طويلة أو تواجه ارتفاعًا فى تكاليف التنفيذ، يأتى فى مقدمة الملفات التى تخضع للمراجعة، بالتزامن مع زيادة اهتمام البنوك بقدرة العملاء على توليد التدفقات النقدية اللازمة لخدمة الديون.
البنوك تراجع مواعيد الاستحقاق
تتضمن عمليات إعادة الهيكلة، بحسب المصادر، مد آجال السداد، وإعادة توزيع الأقساط، وتأجيل بعض الاستحقاقات إلى فترات لاحقة، وفقًا لطبيعة كل حالة وقدرة العميل على السداد، على أن تسبق ذلك دراسة للتدفقات النقدية والموقف المالى للعميل.
أشارت إلى أن البنوك أصبحت أكثر تركيزًا على التدفقات النقدية الفعلية للمشروعات، بدلًا من الاعتماد فقط على قيمة الأصول أو الضمانات المقدمة مقابل التمويل، خاصة فى القطاعات التى ترتفع فيها آجال التنفيذ والتحصيل.
ويأتى ذلك فى وقت تراجع فيه بعض البنوك وتيرة منح تمويلات جديدة لقطاعات بعينها، مع إعطاء الأولوية لإدارة المحافظ القائمة ومتابعة العملاء الحاليين، وتقييم قدرة الشركات على الالتزام بجداول السداد الجديدة.
أولوية لإدارة المخاطر
وتتجه البنوك إلى إدارة المخاطر بصورة أكثر تحفظًا فى الوقت الراهن، مع تكثيف متابعة المحافظ الائتمانية القائمة، وعدم اللجوء إلى إعادة الجدولة بصورة تلقائية، وإنما بعد دراسة قدرة العميل على الاستمرار والوفاء بالتزاماته بعد إعادة ترتيب آجال السداد.
وترى المصادر أن الهدف الرئيسى من هذه الإجراءات هو التمييز بين حالات التعثر الفعلى والحالات التى تعانى فجوة مؤقتة فى السيولة ويمكن معالجتها من خلال إعادة ترتيب آجال السداد، بما يحافظ على استمرارية النشاط ويحد من انتقال الضغوط إلى القطاع المصرفى.
فى المقابل، تستمر البنوك فى تقييم طلبات التمويل الجديدة بصورة منفصلة، مع إعطاء أهمية أكبر لمصادر السداد والتدفقات النقدية المتوقعة، ومدى قدرة النشاط الممول على توليد إيرادات تغطى الالتزامات التمويلية.
وتشير المصادر إلى أن إدارة آجال الاستحقاق أصبحت فى حد ذاتها جزءًا رئيسيًا من إدارة المحافظ الائتمانية، فى ظل حرص البنوك على الحفاظ على جودة الأصول وتقليل مخاطر انتقال ضغوط السيولة لدى بعض العملاء إلى حالات تعثر ممتدة.