ما هو القلق التوقعي الذي يحدث في أماكن العمل؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 7:24 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

ما هو القلق التوقعي الذي يحدث في أماكن العمل؟

الشيماء أحمد فاروق 
نشر في: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 10:33 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 10:33 ص

يصاب كثير من الأشخاص بالقلق المستمر أثناء وجودهم في أماكن العمل، وقد لا يجدوا تفسير منطقي لهذا القلق الذي لا ينقطع، وفي تقرير حديث لـ سابرينا فيتزسيمونز، "المدير المشارك لمركز البحوث التعاونية في مجال إعداد العاملين" ومحاضرة في التربية بجامعة مدينة دبلن، بمنصة ذا كونفيرزيشن، تشرح أن هذه المشاعر تُسمى "القلق التوقعي".

ويعرف القلق التوقعي أنه حالة من الضغط النفسي تنشأ نتيجة ترقب أحداث مستقبلية غير مؤكدة، خاصة عندما يشعر الفرد بأنه لا يملك السيطرة الكافية عليها أو المعلومات اللازمة للاستعداد لها.

ويطرح مفهوم القلق التوقعي فكرة أساسية، مفادها بأن الإنسان قد يبدأ في معايشة الحدث نفسيًا قبل وقوعه، فيتحول المستقبل المجهول إلى مصدر ضغط حاضر يؤثر في أفكاره ومشاعره وسلوكه اليومي.

-كيف يعمل القلق التوقعي؟

توضح سابرينا أن المشكلة لا تكمن دائمًا في الحدث المتوقع ذاته، وإنما في حالة الانتظار المصحوبة بالغموض وعدم اليقين، وتقول: "عندما يعرف الإنسان أن أمرًا مهمًا يقترب، دون أن يعرف موعده المحدد أو نتائجه المحتملة أو كيفية الاستعداد له، يظل العقل منشغلًا بمحاولة التنبؤ بما قد يحدث".

وتظهر هذه الحالة في صورة تفكير متكرر في السيناريوهات المحتملة، واستعادة المواقف والمحادثات السابقة، والانشغال بتفسير التفاصيل الصغيرة بحثًا عن مؤشرات تساعد على توقع المستقبل.

وفي مكان العمل تقول سابيرنا  أنه يمكن أن تتحول رسالة بريد إلكتروني متأخرة، أو دعوة مفاجئة لاجتماع، أو تغير في أسلوب التعامل، إلى مصدر للقلق، ليس بالضرورة لأنها تحمل دلالة سلبية، ولكن لأن حالة عدم اليقين تجعل الشخص أكثر حساسية تجاه أي إشارة قد تكشف عما سيحدث لاحقًا.

-ما هي تبعات القلق التوقعي؟

يرتبط القلق التوقعي، بحسب ما ذرت سابرينا في تقريرها، بمفهوم نفسي يُعرف باسم الإدراك الاجتراري المستمر (Perseverative Cognition)، ويشير إلى استمرار العقل في الانشغال بمصدر محتمل للضغط، حتى في غياب الحدث نفسه.

بمعنى، قد يكون الموقف المقلق غائبًا عن الواقع، لكنه يظل حاضرًا في التفكير، ويستمر الشخص في استحضاره وتحليل احتمالاته، بما يبقيه في حالة من التوتر والاستعداد النفسي.

كما قد يصاحب ذلك ما يُعرف بفرط اليقظة (Hypervigilance)، حيث يصبح الفرد شديد الانتباه للتغيرات والإشارات المحيطة به، ويراقب التفاصيل بصورة مبالغ فيها، محاولًا اكتشاف أي مؤشرات قد تساعده على توقع ما ينتظره، وتزداد هذه الحالة صعوبة عندما لا يعرف الشخص متى يمكنه التوقف عن القلق أو الاستعداد، إذ يظل التهديد المحتمل مفتوحًا دون نقطة زمنية واضحة تنتهي عندها حالة الترقب.

-هل يزيد القلق التوقعي من الخوف؟

يزداد حدة القلق التوقعي في المواقف التي تتضمن تقييمًا مباشرًا لقدرات الإنسان وكفاءته داخل بيئة العمل، مثل مقابلات الترقية، وتقييم الأداء الوظيفي، والتفتيش المؤسسي، أو قرارات إعادة الهيكلة.

وفي هذه الحالات، لا يتعلق القلق فقط بما سيحدث، بل يمتد إلى الخوف من الحكم على الكفاءة المهنية، أو التشكيك في القدرات، أو فقدان المكانة الوظيفية، ويُطلق علم النفس على هذا النوع من الضغوط مصطلح التهديد المرتبط بالتقييم الاجتماعي (Social-Evaluative Threat)، وهو التوتر الذي يشعر به الإنسان عندما يعتقد أن الآخرين يراقبون أداءه أو يقيمون قدراته.

وتؤكد سابرينا أن كل هذه الأمور قد تؤدي إلى مجموعة من الآثار الجانبية السلبية، "قد تخلق أعباء إضافية قبل وقوع الحدث نفسه فالشخص لا يكتفي بأداء مسؤولياته المعتادة، بل يجد نفسه مطالبًا بتوثيق كل ما ينجزه، ومراجعة أدائه، والاستعداد لإثبات كفاءته أمام الآخرين".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك