نبي الله (22).. صموئيل عليه السلام وقصة طالوت وجالوت لاستعادة القدس - بوابة الشروق
الثلاثاء 18 مايو 2021 12:48 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


نبي الله (22).. صموئيل عليه السلام وقصة طالوت وجالوت لاستعادة القدس

بسنت الشرقاوي
نشر في: الثلاثاء 4 مايو 2021 - 1:33 م | آخر تحديث: الثلاثاء 4 مايو 2021 - 1:33 م

يقول الله تعالى في كتابه العزيز "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب"، من هذا المنطلق تستعرض "الشروق" مجموعة قصصية عن سير أنبياء الله، خلال شهر رمضان الكريم، بهدف استخلاص الموعظة والحكمة.

ونستعرض في الحلقة الثانية والعشرين من هذه السلسلة، قصة نبي الله "شمويل" أو "صموئيل"، عليه السلام من أنبياء بني إسرائيل، وذلك من خلال كتاب "البداية والنهاية" عن قصص الأنبياء، لمؤلفه الإمام الحافظ أبي الفدا إسماعيل ابن كثير القرشي، المتوفى عام 774 هجريا.

* نسب النبي شمويل (صموئيل)

هو شمويل ويقال أشمويل بن بالي بن علقمة بن يرخام بن اليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن ماحث بن عموصا بن عزريا، ويقال إنه من ورثة النبي هارون عليه السلام، وهما من أنبياء بني إٍسرائيل عليهما السلام.

ويدعى النبي شمويل بصموئيل أو سموئيل، ويقول الإمام الطبري وبعض المفسرين أن صموئيل هو النبي الذي جاء بعد النبي يوشع عليه السلام وقبل النبي دواد عليه السلام، وأنه رسول بني إسرائيل الذين قالوا له ابعث لنا ملكا علينا لنقاتل في سبيل الله، كما تروي قصة الملك طالوت الشهيرة في القرآن الكريم.

وحكى الإمام السدي بإسناده عن ابن عباس، وابن مسعود، وأناس من الصحابة، والثعلبي وغيرهم، أنه لما غلب قوم عمالقة من أرض بني إسرائيل في غزة وعسقلان بالقدس، وقتلوا من بني إسرائيل خلقا كثيرا، وسبوا من أبنائهم جمعا كبيرا، وانقطعت النبوة من سبط لاوي، ولم يبق فيهم إلا امرأة حبلى، فجعلت تدعو الله عز وجل أن يرزقها ولدا ذكرا، فولدت غلاما فسمته أشمويل، ومعناه بالعبرانية إسماعيل، أي سمع الله دعائي.

* رسالة النبي شمويل لبني إسرائيل (نزول الوحي)

لما كبر شمويل بعثته أمه إلى المسجد (مكان للتعبد)، وسلمته عند رجل صالح، ليكون عنده ويتعلم من خيره وعبادته، فلما بلغ أشده، وبينما هو ذات ليلة نائم إذا بصوت يأتيه من ناحية المسجد، فانتبه مذعورا، فظنه الشيخ يدعوه فسأله أدعوتني؟ فكره الشيخ أن يفزعه من نومه فقال له نم يا شمويل، فنام، ثم ناداه الصوت مرة ثانية، ثم الثالثة، فإذا سيدنا جبريل يدعوه فجاءه فقال، إن ربك قد بعثك إلى قومك، فكانت قصته معهم ما قصه الله تعالى في كتابه العزيز، سورة البقرة ما بين الأيتين (152_246)، حيث قال أكثر المفسرين إن نبي هؤلاء القوم المذكورين في هذه القصة هو شمويل، وقيل شمعون، وهما واحد.

* قصة الملك طالوت وعزوف بني إسرائيل عن القتال (تابوت موسى)

ذكر الله تعالى قصة النبي شمويل عليه السلام مع بني إسرائيل، مفصلة في القرآن الكريم، لكنه تعالى لم يذكر اسم النبي صراحة، بل قال في كتابه العزيز: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، قال الله تعالى "نبي لهم" ولم يوضح اسم النبي شمويل، لكن الإمام الطبري وبعض المفسرين قالوا إنه صموئيل.

ويروي الله تعالى قصة قوم بني إسرائيل، بأنهم لما أنهكتهم الحروب، وقهرهم الأعداء الأقوياء في بيت المقدس، سألوا نبي الله في ذلك الزمان (شمويل) وطلبوا منه أن ينصب لهم ملكا يكونون تحت طاعته، ليقاتلوا معه وبين يديه الأعداء، فقال لهم هلا قاتلتم إذا فرض الله عليكم القتال، فقالوا أي شيء يمنعنا من القتال دفاعا عن أبنائنا المنهورين المستضعفين المأسورين في قبضتهم، فكتب الله عليهم القتال، فبعث الله لهم طالوت ملكا عليهم، لاستعادة بيت المقدس، وهو طالوت بن قيش بن أفيل بن صارو بن تحورت بن أفيح بن أنيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل، قال عكرمة والسدي، ويقال إنه كان سقاء، وقيل دباغا، لكنهم رفضوه لأن أنبياء بني إسرائيل بعد سيدنا موسى كانت في سبط (نسل) لاوى، وأن الملك كان في سبط يهوذا، فلما جاء طالوت من سبط بنيامين نفروا منه وطعنوا في إمارته عليهم، وقالوا نحن أحق بالملك منه، وقد ذكروا أنه فقير ولايملك سعة من المال، قائلين: "كيف يكون مثل هذا ملكا علينا؟".

يقول الله في كتابة العزيز، سورة البقرة: { وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكا، قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ، قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ، إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

وأعطى الله تعالى طالوت الصالح بركة ولايته عليهم، فأنزل الله عليهم الملائكة تحمل التابوت الذي كان قد سلب منهم، وقهرهم الأعداء عليه، وقد كانوا ينصرون على أعدائهم بسببه، وكان يضم عصا النبي موسي ورضاض الألواح وشيء من طائر المن الذي كان نزل عليهم في أعوام عقاب التيه في شمال سيناء، وقيل إنه كان يضم التوراة أيضا، يقول الله في كتابه العزيز: { وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.

* رجوع التابوت لبني إسرائيل ومعصية الشرب من النهر

لما استقر التابوت في أيديهم وضعوه تحت صنم لهم في أرضهم، فلما أصبحوا إذا بالتابوت موضوع على رأس الصنم فوضعوه تحته مجددا، فلما جاء اليوم الثاني إذا بالتابوت فوق الصنم مجددا، فلما تكرر هذا علموا أن هذا أمر من الله تعالى، فأخرجوا التابوت من بلدتهم، وجعلوه في قرية أخرى من قراهم، فأخذهم داء في رقابهم، فلما طال عليهم عقاب الله، جعلوه في عجلة، وربطوها في بقرتين وأرسلوهما.

ولما حان وقت القتال ضد جالوت الظالم وجنوده، اختبر طالوت جنوده من بني اسرائيل بعدم الشرب من أحد الأنهار يقال إنه نهرالأردن، تنفيذا لأمر نبي الله شمويل، فقال لهم إن من يشرب من هذا النهر فلا يصحبني في هذه الغزوة، ولا يصحبني إلا من شرب منه بمقدار غرفة واحدة في يده، لكنهم استقلوا أنفسهم واستضعفوها أمام مقاومة أعدائهم وكثرتهم، فشرب أكثرهم منه، يقول الله تعالى: "{ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُمْ }، ولما جاوزوه تنازل العاصين منهم عن القتال وتركوا البقية في مواجهة جالوت وجنوده.

تناقص عدد جيش بني إسرئيل، وهم على وشك مواجهة جالوت في القدس، فطلب الجنود غير العاصين من الله أن يفرغ عليهم الصبر، لتستقر قلوبهم ولا تقلق، وأن يثبت أقدامهم في الحرب وينزل عليهم النصر على أعدائهم من الكافرين الجاحدين بآيات الله، فأجابهم العظيم القدير السميع البصير الحكيم الخبير ما سألوا، فهزموهم بعون الله، وكانوا فئة قليلة.

يقول الله تعالى: { فَلَمَّا فصل طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }

وروى البخاري في صحيحه من حديث إسرائيل، وزهير، والثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، أن عدة جنود طالوت الذين جاوزوا معه النهر كانوا بضعة عشر وثلاثمائة مؤمن، فيما يقول الإمام السدي إن الجيش كان ثمانين ألفا، فشرب منه ستة وسبعون ألفا، فبقي معه أربعة آلاف، لكن قوله فيه نظر، لأن أرض بيت المقدس كانت لا تحتمل أن يجتمع فيها جيش يبلغ عدد مقاتليه ثمانين ألفا، والله أعلم.

* مقام النبي صموئيل

توفي النبي صموئيل في القدس، ويوجد مقامه حاليا في مسجد يحمل اسمه في قرية النبي صموئيل، شمال غربي القدس المحتلة على بعد 8 كم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك