«اكتشاف لا مثيل له».. ماذا فعلت حبوب الذرة في حياة البشر قبل 4700 عام؟ - بوابة الشروق
الجمعة 10 يوليه 2020 5:18 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

«اكتشاف لا مثيل له».. ماذا فعلت حبوب الذرة في حياة البشر قبل 4700 عام؟

ترجمة - حسام عماد
نشر في: الخميس 4 يونيو 2020 - 8:25 م | آخر تحديث: الخميس 4 يونيو 2020 - 8:26 م

يصفه الفريق الذي قام به بـ«الاكتشاف الذي لا مثيل له»، حيث يكشف واحدة من أهم التفاصيل عن حياة البشر وهو أسلوب طعامهم، ولكن ليس في الوقت الحاضر، بل ما كان يأكله أكثر البشر منذ نحو 5 آلاف عام، وذلك بعد تحليل هياكل عظيمة محفوظة لآلاف السنين وتم اكتشافها في الفترة الأخيرة بدولة جواتيمالا في أمريكا الوسطى.

عثر فريق من الباحثين وعلماء الآثار على مجموعة من الهياكل العظمية القديمة، في حالة محفوظة بشكل جيد ومدفونة في ملاجئ صخرية بجبال مايا في جواتيمالا في أمريكا الوسطى، وبتحليل العظام تم التوصل إلى تأكيد شكل النظام الغذائي البشري منذ 4700 عام.

أجرى الباحثون قياسا لمستويات الكربون والنيتروجين في عظام 44 هيكلًا عظميًا لجمع المعلومات حول نظامهم الغذائي - ووجدوا أن هؤلاء الأشخاص كانوا يتغذون على الأعشاب والتوت.

وقال الفريق إنه من بين الهياكل العظمية التي تمت دراستها، ظهر أن أكثر شيء كان يتم تناوله هو حبوب الذرة في النظام الغذائي لهؤلاء الأشخاص الذين عاشوا قبل حوالي 4700 سنة.

الرفات البشرية التي تم العثور عليها تبين أنها دُفنت في نقاط مختلفة في السنوات الـ 10000 الماضية، وفقًا لخبراء جامعة إكستر، ووصف الباحثون اكتشاف العشرات من هذه الهياكل العظمية القديمة المحفوظة بشكل جيد لدرجة تحليل ومعرفة نظامها الغذائي - على خلاف ما هو معتاد من تلف ودمار الكثير من أجزاء العظام البشرية المحفوظة - بأنه "لا مثيل له".

ووفق صحيفة«daily mail» البريطانية، لم يكن يُعرف الكثير عن الوقت الذي بدأ فيه البشر في أكل حبوب المحاصيل - وكان يقتصر مرة واحدة على الافتراض أن أمريكا الجنوبية كان يأكل بها البشر حبوب المحاصيل، ولكن الآن تم التأكد أن الحبوب كانت الوجبات الأساسية في جميع أنحاء العالم وفق تحليل العلماء لهذه الهياكل.

يضيف الباحثون بجامعة إكستر أن «الذرة شكلت حوالي ثلث حمية الناس في المنطقة قبل 4700 سنة، ثم ارتفعت إلى 70 في المائة بعد 700 سنة فقط، أي من 4000 عام تقريبا».

ويشيرون إلى اعتمادة على أبحاث أخرى في الوصول إلى هذه النتائج التي أكدتها الهياكل العظيمة المكتشفة مؤخرا، فهناك أدلة على أن الذرة قد زرعت لأول مرة في أراضي مايا المنخفضة قبل حوالي 6500 عام، في نفس الوقت تقريبًا الذي ظهر فيه على طول ساحل المحيط الهادئ في المكسيك هذا المحصول، ما يعني اعتماد البشر في المكسيك وما جاورها على الحبوب أيضا.

يقول الدكتور مارك روبنسون، من جامعة إكستر، الذي شارك في إدارة الحفريات الميدانية، إنه من النادر جدًا العثور على بقايا بشرية أقدم من هذا الهياكل المكتشفة الآن في المنطقة بسبب الرطوبة.

يضيف: "مما يتيح لنا فرصة لا مثيل لها لدراسة التغيير الغذائي على مدى فترة طويلة، بما في ذلك إدخال الذرة في المنطقة وجعلها الوجبة الرئيسية، هذا هو أول دليل مباشر يظهر لنا التغيير في وجبات الناس الغذائية، ومعدل زيادة في الأهمية الاقتصادية والغذائية للذرة، حتى أصبحت أساسية لحياة الناس الغذائية والاقتصادية والدينية".

وبقياس الخبراء الكربون والنيتروجين في عظام 44 هيكل عظمي، والتي تشمل ذكور وإناث بالغين وكذلك الأطفال، وتقديم عينة شاملة من السكان وإعطاء نظرة عامة أكثر دقة، يظهر التحليل أن البقايا الأقدم كانت من الأشخاص الذين تناولوا الأعشاب والفواكه والمكسرات من أشجار الغابات والشجيرات، إلى جانب اللحوم من صيد الحيوانات الأرضية، قبل 10000 آلاف عام قبل التحول إلى الحبوب والأعشاب والفواكه ثم الذرة بالتحديد.

كانت البداية قبل 10 آلاف عام حيث الاعتماد على الأعشاب والفواكه والإكثار من لحوم الحيوانات التي يتم اصطيادها، حتى المكسرات كانت جزءا من طعام البشرية.

تغيير بيئي وأساطير دينية
وبمرو الزمن شيء حدث جعل البشر بنسبة لا تقل عن 70% من سكان الأرض يتحولون إلى الحبوب والأعشاب والفواكه ثم وبنفس الدرجة تم الاعتماد على حبوب الذرة كوجبة أساسية لأكثر سكان الأرض، هذا ما انتهت إلى دراسات الباحثين معتمدين على الهياكل المكتشفة في جواتيمالا والتي بمثابة الحلقة المفقودة في تاريخ حياة البشر الغذائية منذ آلاف السنين.

وأظهرت نتائج الدراسة المعتمدة على هذا الاكتشاف أيضا والتي نُشرت في مجلة Science Advances، أن قبل 4000 سنة، ومع اعتماد السكان على الذرة، حيث شكل المحصول 70 في المائة من نظامهم الغذائي، أنه صاحب زيادة استهلاك بروتين الذرة انخفاض في استهلاك البروتين الحيواني، حتى أصبحت الذرة عنصرًا غذائيًا أساسيًا في وقت التغير السكاني القاري الواسع، وزيادة التعقيد الاجتماعي والتسلسل الهرمي الاجتماعي، والتحولات البيئية اللاحقة الرئيسية.

وتظهر الدراسة أنه مع تناول الناس المزيد من الذرة، أدت الزراعة المرتبطة بها إلى زيادة في إزالة الغابات وحرقها وتآكل التربة عبر أراضي مايا المنخفضة، ومن المرجح أن انتشار زراعة الذرة عبر الأمريكتين مرتبط بانتشار ثقافات وتقنيات ولغات متميزة.

ومع الوقت تطورت حضارة المايا وأصبحت حضارة ضخمة ومعقدة للغاية منذ 2000 عام، وكانت الذرة أساسية في هذا التطور فدخلت في نمط الحياة والأساطير الدينية، إلى حد الاعتقاد أن جبال المايا نفسها مصنوعة من الذرة.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك