- الطلاب: لا نستخدمه إلا أيام الامتحانات.. ومعلمو التعليم الفنى: المدارس غير مجهزة لاستخدامه
- شوقى: تنفيذ القرار سيواجه تحديات على أرض الواقع.. شحاتة: أمر ضرورى ولا بد من تطوير المدارس لاستخدامه
تسبب قرار مجلس الوزراء بتوزيع أجهزة الكمبيوتر اللوحى (تابلت) على طلاب التعليم الفنى أسوة بطلاب الثانوى العام اعتبارًا من السنة الدراسية المقبلة، ضمن خطة للتطوير، فى إعادة التساؤل حول الجدوى من توزيعه على الطلاب ومدى الاستفادة منه فى العملية التعليمية.
وقال إسلام على، طالب بالصف الثانى الثانوى، إنه لا يستخدم التابلت إلا أيام الامتحانات، وأنه يفضل الامتحانات الورقية، نظرًا لسوء حالة شبكة الاتصالات، وأن المدرسة اضطرت فى العام الماضى إلى توزيع الامتحان ورقيًا بعد نصف ساعة من بدء الوقت بعد الفشل فى الدخول إلى منصة الامتحان الرقمية.
واتفق معه أحمد عبدالرحيم، طالب بالصف الأول الثانوى، موضحًا أنه لا يرى أى فائدة من التابلت، وأنه يظل فى «الدرج» حتى بدء الامتحانات حفاظا عليه، ورأى من الأفضل إلغائه خاصة بعد أن أصبح عهدة شخصية على الطالب.
بدأت تجربة التابلت المدرسى فى مصر خلال العام الدراسى 2013-2014 عندما قرر وزير التربية والتعليم الأسبق محمود أبوالنصر، توزيع التابلت بالمجان على طلاب المحافظات الحدودية الست، وهى شمال وجنوب سيناء، والبحر الأحمر ومرسى مطروح وأسوان والوادى الجديد، كتجربة، لكن لم تنجح التجربة، وقامت الوزارة بعد ذلك بإعادة طبع كتب المرحلة الثانوية وتوزيعها على الطلاب بتلك المحافظات.
وتمت إعادة التجربة مرة أخرى عام 2018 فى عهد الوزير الأسبق طارق شوقى، وتوزيعه على طلاب الصف الأول الثانوى بجميع المحافظات، وتم منع طبع الكتب المدرسية وتوفيرها بالصيغة الرقمية على التابلت، مع أداء الطلاب الامتحانات إلكترونيًا، على أن يكون الجهاز بمثابة هدية للطالب بعد انتهاء المرحلة الثانوية. وظل الوضع كذلك حتى قرر الوزير الحالى محمد عبداللطيف، اعتبار التابلت عهدة شخصية لطالب الثانوى العام، ويجب رده للإدارة التعليمية عقب انتهائه من المرحلة الثانوية.
ورأى معلمو التعليم الفنى أن طالب التعليم الفنى بمستواه التعليمى الحالى غير مؤهل للاستفادة من التابلت فى العملية التعليمية، كما أن المدارس الفنية غير مجهزة لاستخدام التابلت، ورأت إحدى المعلمات بمدرسة الكهربية الثانوية الفنية بالجيزة، إن التابلت سيكون بلا فائدة أو جدوى لطلاب التعليم الفنى، خاصة أن الكثير منهم لا يجيد القراءة والكتابة، فكيف سيقوم بالتعامل مع التابلت أو أداء الامتحانات عليه كما يحدث فى الثانوى العام؟
وأكد عبدالرحمن حسين، معلم بإحدى مدارس التعليم الفنى التجارى بمحافظة القاهرة، أن المدارس الفنية لا توجد بها بنية تكنولوجية لأداء أى امتحانات إلكترونية، وتساءل: ما الهدف من توزيع التابلت على الطلاب؟
وقال حسين عبدالفتاح، معلم بإحدى المدارس الفنية بمحافظة الإسكندرية، إن توزيع التابلت على طلاب التعليم الفنى سيواجه نفس المشاكل الموجودة فى التعليم العام من عدم استخدام الطالب له، والحاجة إلى تدريب الطلاب والمعلمين عليه، وضعف الشبكات فى المدارس الفنية.
وتابع: «توزيع التابلت يكون أفضل فى مدارس التكنولوجيا التطبيقية والمبنية بالشراكة مع القطاع الخاص، لأنها تكون ذات بنية تحتية قوية وتوافر المعلمين المدربين على التكنولوجيا الحديثة»، مشيرًا إلى أن الأفضل استخدام المخصصات المالية لتوزيع التابلت فى تجهيز وتحديث ورش المدارس الفنية، وزيادة أعداد المعلمين المؤهلين حتى تتمكن هذه المدارس من تقديم خدمة تعليمية فنية حقيقية للطلاب.
من ناحيته قال تامر شوقى، أستاذ علم النفس التربوى بكلية التربية جامعة عين شمس، إن التابلت يتفق مع التحول الرقمى الذى تشهده الدولة بشكل عام ووزارة التربية والتعليم بشكل خاص، ومع تحول التعليم الفنى إلى البكالوريا التكنولوجية، مشيرًا إلى أن قرار تدريس مادة البرمجة على طلاب الصف الأول الثانوى الفنى أسوة بالتعليم الثانوى يحتاج إلى تابلت ليستطيع الطالب الدراسة عليه من خلال منصة «كيريو»، حتى يتخرج الطالب ملمًا بمهارات البرمجة، ولو تركنا الموضوع للأهالى فلن يستطيع الكثيرون شراء «تابلت» للطالب.
وتوقع أن هذه الخطوة سيصاحبها تحول التعليم الفنى من الامتحانات الورقية إلى الإلكترونية أسوة بالتعليم الثانوى، ما يجعل الامتحانات لا تحتاج إلى تصحيح يدوى مما يقلل الأخطاء البشرية فى التصحيح، ويسهّل فى إعلان النتائج، ويعد الطالب إلى دخول كليات متخصصة، مثل كليات التكنولوجية التى تحتاج إلى مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعى.
وأكد أن القرار يواجه عدة تحديات، تتمثل فى توفير معلمين لتدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى بالمدارس الفنية، وتطوير شبكات الإنترنت، خاصة مع المشكلات التى ظهرت فى أداء الامتحانات فى التعليم العام، وتطوير العديد من المناهج فى التخصصات التقليدية فى التعليم الفنى، مثل الصناعى والتجارى، لتواكب التكنولوجيا الحديثة، مستطردًا: «كيف أدخل حاجة قديمة مع حاجة حديثة فلا بد من تطوير المناهج؟».
وقال حسن شحاتة، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة عين شمس، إن تعميم التابلت فى التعليم الفنى أمر ضرورى تحكمه الميزانية المالية المتاحة لتوزيعه أسوة بمدارس التعليم العام، ولا بد من تجهيز المدارس الفنية لاستخدام التابلت، وهى خدمة وطنية يقوم بها المهتمون والمهمومون بتطوير التعليم الفنى خاصة إذا أدركنا أن تصنيع أجهزة التابلت وإصلاحها من أهداف التعليم الفنى الذى تم تطويره وتحديثه بالشراكة مع دول أوروبية متقدمة.
وأكد أن تطوير التعليم الفنى أصبح مطلبًا مجتمعيًا، وهو مرتبط الآن بسوق العمل المتغيرة، لافتًا إلى أنه تم تطوير برامج وإدخال التقنيات الحديثة فى عمليات التعليم والتدريب.