انتقلت إلى مصر شهرين لأعيش مع الشخصية والعمل مع محمد دياب حلم تحقق
الفيلم يناقش قضايا الإنسانية والعنصرية والظلم من منظور مختلف
استطاعت الفنانة اللبنانية رزان جمال أن تخطف الأنظار بأدائها لشخصية «ليلى» فى فيلم «أسد»، حيث تجسد ابنة شيخ النخاسين التى تجد نفسها أمام صراع بين ما نشأت عليه وما يمليه عليها قلبها، بعدما تقع فى حب «أسد»، الذى يجسد شخصيته الفنان محمد رمضان.
وفى حوارها مع «الشروق»، تتحدث رزان جمال عن كواليس انضمامها إلى الفيلم، ورحلتها فى التحضير لشخصية «ليلى»، ولماذا شعرت بأن الدور كُتب من أجلها، كما تكشف تفاصيل تعاونها مع المخرج محمد دياب والفنان محمد رمضان، والرسائل الإنسانية التى يحملها الفيلم، وأصعب المشاهد التى واجهتها أثناء التصوير.
ما الذى جذبكِ للمشاركة فى فيلم «أسد»؟
ــ أنا بطبيعتى أتخذ قراراتى بقلبى، ومنذ اللحظة الأولى التى قرأت فيها السيناريو شعرت بإحساس مختلف، وكأن شخصية «ليلى» كُتبت من أجلى. وحتى قبل قراءة السيناريو كنت متحمسة للمشروع لأنه من إخراج محمد دياب، الذى كنت أتمنى العمل معه منذ سنوات، وعندما قرأت النص تأكد لى أننى أمام مشروع مميز بالفعل.
كيف استعددتِ لتجسيد شخصية «ليلى»؟
ــ أحب جدًا مرحلة التحضير للشخصيات، وبما أن «ليلى» شامية لكنها من أصول مصرية، كان من المهم بالنسبة لى أن أفهم المجتمع والثقافة المصرية بصورة أعمق. لذلك انتقلت للإقامة فى مصر لمدة شهرين، وكنت أقضى وقتًا فى الشوارع أراقب الناس وأستمع إلى الموسيقى، كما شاهدت عددًا كبيرًا من الأفلام المصرية الكلاسيكية بالأبيض والأسود، ودرست تاريخ مصر، إلى جانب الفترة الزمنية التى تدور فيها أحداث الفيلم.
كما ساعدتنى الملابس بشكل كبير فى بناء الشخصية، إلى جانب جلساتى المستمرة مع المخرج محمد دياب، الذى منحنى مساحة واسعة للنقاش وطرح الأسئلة حتى أصل إلى فهم كامل لـ«ليلى». وكنت أحلم بالعمل معه منذ نجاحه العالمى فى «مون نايت».
كيف تصفين شخصية «ليلى»؟
ــ «ليلى» شخصية إنسانية جدًا، تؤمن بأن جميع الناس متساوون. صحيح أن والدها شيخ النخاسين، لكنه العالم الذى وُلدت ونشأت فيه، ولذلك تحترم قوانينه وتفهم طبيعة المجتمع الذى تعيش داخله. وفى الوقت نفسه، تحاول دائمًا أن تجعل حياة من حولها أفضل، لأنها تتعامل مع الجميع باحترام وإنسانية، وكان هذا هو المفتاح الأساسى بالنسبة لى فى بناء الشخصية.
ولم أحاول أن أفرض عليها أفكارًا معاصرة، بل احترمت طبيعة العصر الذى تنتمى إليه. ففى ذلك الزمن كان من الطبيعى أن تطيع والدها، لكن إنسانيتها كانت تدفعها دائمًا إلى التخفيف عن الآخرين وتحسين أوضاعهم. وهى لم تتمرد من أجل التمرد، وإنما كان الحب هو القوة التى دفعتها إلى تحدى المجتمع وكسر بعض القيود، لتصبح امرأة تسبق عصرها.
كيف كانت كواليس العمل مع محمد رمضان؟
ــ محمد رمضان ممثل محترف جدًا، وإنسان محترم يحب عمله ويحترم كل من حوله، لذلك لم يكن من الصعب أن تتكون بيننا كيمياء فنية. كنا نؤمن بأن نجاح كل واحد منا هو نجاح للجميع، ولذلك دعمنا بعضنا البعض طوال فترة التصوير، وكانت الأجواء هادئة وإيجابية، وكان هدف فريق العمل بأكمله تقديم أفضل ما يمكن.
ما الرسائل التى يقدمها فيلم «أسد»؟
ــ الفيلم يناقش قضايا مهمة جدًا، مثل الإنسانية والعنصرية والظلم، لكنه يقدمها من زاوية مختلفة. ففى معظم الأعمال التى تتناول العبودية يكون الرجل هو من ينقذ المرأة، أما فى «أسد» فـ«ليلى» هى صاحبة السلطة والمكانة الاجتماعية، وهى التى تضحى بكل شىء من أجل حبها لـ«أسد».
كما يبرز الفيلم قوة المرأة العربية، ويتناول فكرة الظلم التى ما زلنا نشهدها فى مجتمعاتنا، ولذلك أشعر أن رسالته إنسانية ومهمة.
ما أصعب مشهد واجهته أثناء التصوير؟
ــ أصعب تحدٍ بالنسبة لى كان أول يوم تصوير، لأن أول مشهد صورته كان مشهد الولادة. عادةً يحتاج الممثل إلى بعض الوقت حتى يندمج مع الشخصية، لكن فى هذه التجربة كان علىَّ أن أكون «ليلى» بالكامل منذ اللحظة الأولى، وهو ما شكل تحديًا كبيرًا، لكنه أصبح فى النهاية من أقرب المشاهد إلى قلبى.
ماذا يمثل لكِ فيلم «أسد» على المستوى الشخصى؟
ــ أؤمن بأن التمثيل عمل جماعى يقوم على التعاون، وفيلم «أسد» كان ثمرة هذا التعاون بين جميع أفراد الفريق، من الممثلين والمخرج ومدير التصوير إلى فريقى المكياج والشعر وكل من شارك فى صناعة العمل. كنا نعمل كأسرة واحدة، وكل شخص قدم أفضل ما لديه بكل حب، وأتمنى أن يشعر الجمهور بهذا المجهود عندما يشاهد الفيلم.