- الصفتي: مصر تنتج 1.6 مليار دجاجة لحم سنويا و16 مليار بيضة بجملة استثمارات 200 مليار
- التحسين الوراثي أدى لدورة تربية أقل عمرا من 30 إلى 35 يوما.. وأوزان لحم أكبر تصل إلى حوالي 2.5 كيلو جرام
- استخدام المضادات الحيوية هام لحماية الطيور مثل البشر ولكن يجب التأكيد على فترة سحبها من جسم الدجاجة قبل بيعها بـ 4 أيام
- من المستحيل عمليا إضافة الهرمونات للطيور لا في الماء ولا العلف ولا الحقن
قال الدكتور صلاح الدين الصفتي، رئيس قسم إنتاج الدواجن بكلية الزراعة جامعة عين شمس، إن إجمالي استثمارات صناعة الدواجن في مصر تتجاوز 200 مليار جنيه سنويا بطاقة عمالة تزيد عن 3.5 مليون عامل، مع اكتفاء ذاتي من اللحوم البيضاء بإنتاج يصل إلى 1.6 مليار دجاجة لحم سنويا وبيض مائدة يصل إلى 16 مليار بيضة.
وأضاف الصفتي، خلال تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن بيض ولحم الدجاج يتميزان بالثراء في القيمة الغذائية من بروتين وكربوهيدرات وأملاح وفيتامينات وأحماض دهنية ومضادات أكسدة لا غنى عنها في بناء جسم الإنسان والحفاظ عليه، وخاصة في مراحل نموه الأولى، كما أن لحوم الدواجن ستظل هي البديل الأرخص كبروتين حيواني مقارنة بأنواع اللحوم الأخرى.

وأوضح أن صناعة الدواجن تبلغ جملة استثماراتها السنوية 417 مليار دولار عالميا، مشيرا إلى أن التحسين في ذبيحة الدجاج بلغ 6 أضعاف عند مقارنة ذبائح عام 1957 وعلائق نفس السنة مع ذبائح عام 2001.
ولفت إلى أن هذه النتيجة هي ثمرة التحسين الوراثي لسلالات اللحم بنسبة تتراوح بين 85 - 90%، وأن فقط من 10 - 15% من هذا التحسين كان نتيجة للتغيرات التغذوية وجودة التركيبات العلفية، متوقعا أن يصل الإنتاج العالمي من لحوم الدجاج عام 2026 إلى حوالي 109 ملايين طن، بزيادة تصل إلى 2.5% عن العام الماضي.
التحسين الوراثي والبيئي عن دورة تربية الدواجن
وأكد أن التحسين الوراثي مراحل وبرامج ومفاهيم متعددة مثل الانتخاب (الانتقاء) وله العديد من الطرق، مضيفا أن طرق التعديل الوراثي في الدواجن لم تنجح في إنتاج دواجن معدلة وراثيا نظرا لطبيعة الطيور الخاصة في التناسل والنمو الجنيني والتي تختلف في ذلك عن الثدييات، ولكنه توفير هواء نقي وفرشة نظيفة وحرارة ورطوبة وإضاءة مثلى وبرنامج تحصين وقائي صارم ضد الأمراض الفيروسية المحتملة واستخدام العلاجات المناسبة عند اللزوم، لمجابهة زيادة الطلب على الدواجن ومنتجاتها المقترن بزيادة النمو السكاني، حيث أن سكان العالم الآن حوالي 8 مليارات نسمة، ومتوقع أن يصل العدد إلى 9.7 مليارات نسمة عام 2050، وأثمر التحسين الوراثي والبيئي عن دورة تربية أقل عمرا من 30 إلى 35 يوما وأوزان لحم أكبر تصل إلى حوالي 2.5 كيلو جرام مقارنة بعقود ماضية في صناعة الدواجن.

وفيما يتعلق بالمضادات الحيوية واستخدامها في الدواجن، أوضح أن المضادات الحيوية أنقذت ملايين البشر من الهلاك بالقضاء على العدوى البكتيرية ومنع تكاثرها للعديد من الأمراض الخطيرة مثل الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا ولنا في "البنسلين" العبرة، ولا يختلف الأمر كثيرا في صناعة الدواجن، فإن استخدام المضادات الحيوية أمر هام لحماية الطيور من العدوى البكتيرية المحتملة خلال فترة التربية، وهنا يجب التأكيد على فترة سحب المضادات الحيوية من جسم الدجاجة وأهميتها والتي تختلف من مضاد إلى آخر، وذلك من خلال مراعاة آخر جرعة تُعطى للطيور قبل البيع حتى نتأكد من سلامة اللحم وخلوه من أي متبقيات دوائية محتملة وذلك قبل بيعها بـ4 أيام، كما يجب التأكيد أيضا على أن استخدام المضاد الحيوي في الدواجن قاصر فقط على العلاج، حتى لا تنشأ ميكروبات مقاومة للمضادات الحيوية.

وتعليقا على ما يُسمى بالإنتاج العضوي للدواجن، أشار إلى أنه نوع من الإنتاج يتميز بعدم استخدام أي مستحضرات دوائية خلال دورة التربية، حيث يكون البديل استخدام مستحضرات طبيعية ومصادر علفية طبيعية لم يُستخدم في إنتاجها أي مستحضرات كيميائية أو أسمدة غير عضوية، وهنا يجب التأكيد على أن هذا النوع من الإنتاج يشهد تحديات كبيرة كي يستمر تحت مظلة الإنتاج العضوي، لذا فهو منتج مرتفع التكلفة والثمن.
وأكد أنه من المستحيل عمليا إضافة الهرمونات للطيور، لا في الماء لأنها لا تذوب في الماء كونها مركبات ستيرويدية مثل الاستروجين، ولا في العلف لأننا سوف نحتاج كميات ضخمة منها تصل آلاف الأطنان لتكفي هذه الصناعة الضخمة ذات الإنتاج اليومي البالغ حوالي 4 ملايين دجاج لحم، فضلا عن أن إعطاء هرمون النمو (وهو هرمون بروتيني مثل الأنسولين) عن طريق الفم سوف يفقد فاعليته نتيجة لهضمه في المعدة، كما لا يمكن إعطاء الهرمونات بالحقن، وذلك لاستحالة الحقن يوما بعد يوم أو كل أربعة أيام لما يمثله ذلك من إجهاد غير عادي واستحالة في التطبيق لطيور يصل عددها لعدة آلاف بالمزرعة الواحدة، وأن التحسين الوراثي والبيئي لدجاج اللحم جعل هذا الطائر ليس في حاجة لهرمونات أو غيره لتحفيزه على النمو.

ولفت إلى أن مصر مؤخرا قامت بتصدير الدواجن المجمدة إلى بعض الدول العربية، حيث انطلقت أولى الشحنات إلى قطر بكمية تصل إلى 300 طن، وذلك بعد تحقيق فائض في السوق المحلي يتجاوز 25%، مع خطط طموحة لتصدير نحو 50 مليون دجاجة سنويا إلى أسواق الخليج وإفريقيا.
ظاهرة الموت المفاجئ للدجاج
وتابع: "ظاهرة الموت المفاجئ أو السكتة القلبية للدجاج وظاهرة الاستسقاء ليست نتيجة للعبث في البناء الوراثي للطائر والهندسة الوراثية، وفعلا يحدث للطائر موت مفاجئ "Sudden death syndrome" واستسقاء "Ascites" نتيجة الإهمال في رعايته وعدم توفير الظروف البيئية المثلى حوله والتي من أهمها التهوية الجيدة، حيث إن إهمال ذلك سوف يؤدي إلى موت الطائر لا محالة، لذا فإن عنابر الدواجن الحديثة الأوتوماتيكية كاملة التجهيز بوسائل التبريد والتهوية اللازمة لا توجد بها مثل هذه الظواهر.
