شريعة الحب والضمير.. كيف رصد عباس العقاد في كتاب حياة المسيح الرحلة المقدسة؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 11 فبراير 2026 4:03 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

شريعة الحب والضمير.. كيف رصد عباس العقاد في كتاب حياة المسيح الرحلة المقدسة؟

محمد حسين
نشر في: الأربعاء 7 يناير 2026 - 7:41 م | آخر تحديث: الأربعاء 7 يناير 2026 - 7:41 م

يحتفل المصريون من الطوائف المسيحية الشرقية اليوم بعيد الميلاد المجيد، الذي يوافق ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وكان لحظة ميلاده خيرًا للبشرية، حيث حمل رسالته السماوية الداعية للعدل والمحبة.

وعبر الكاتب والمفكر الكبير عباس محمود العقاد، في كتابه "حياة المسيح" عن بعض من جوانب قيم رسالته.

ويقول العقاد: "في اعتقادنا أنَّ «شخصية» السيد المسيح لم تثبت وجودها التاريخي وجلالها الأدبي بحقيقة من حقائق الواقع كما أثبتتها بوصايا هذه الشريعة؛ شريعة الحب والضمير".

ويضيف: "فكل كلمة قيلت في هذه الوصايا فهي الكلمة التي ينبغي أن تُقال، وكل مناسبة رُويت فهي المناسبة التي تقع في الخاطر، ولا تصل إليها شبهة الاختلاق".

شريعة الحب والضمير

يكمل العقاد: فلما قامت الدعوة المسيحية بشريعة الحب والضمير، كانت كلمتها هي الكلمة التي تُقال في كل ما ادعوه وما استأثروا به واحتكروه.

ليس الخير حِكرًا للنسب والسلالة، "بل الذي يعمل بمشيئة الله هو أخي وأختي وأمي"، و"إنَّ كثيرين يأتون من المشارق والمغارب، ويتكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب على أرائك الملكوت، وأما بنو الملكوت فيطرحون إلى الظلمة بالعراء".

الرحمة فعل لا قول

يشير العقاد، إلى أن الرحمة فعل عملي لا ادعاء اجتماعي، بقوله: "إنما الرحمة عمل، لا نسبة ولا حرفة"، وضرب لهم مثلًا: "إنسان خرج عليه اللصوص في الطريق فسلبوه وضربوه وتركوه بين الحياة والموت، وعبر به كاهن فأهمله ومضى في طريقه، وجاء لاوي فمضى ولم يلتفت إليه… ولكن سامريًّا رآه فأشفق عليه، وضمد جراحه، وأركبه على دابته، وأتى به إلى فندق، وأولاه عنايته، ثم أخرج لصاحب الفندق عند سفره دينارين؛ لينفقها عليه ويعنى به، ومهما ينفق عليه فهو مُوفيه عند مرجعه…".

يذكر العقاد أن ميزان القرب الإنساني مقدم على الاصطفاء الديني، فقد قال السيد المسيح لتلاميذه وقد ضرب لهم هذا المثل: "أي هؤلاء الثلاثة أقرب إلى ذلك الصريع الجريح؟".

والجواب الذي لا خلاف عليه بداهة أنَّ السامري المنبوذ أقرب إليه من أبناء هارون ومن اللاويين المصطفين.

مواجهة المسيح لفقه الحفظ بلا عمل

ويُجبّ فطاحل العلماء التياهين بما علموه وحفظوا وتفننوا فيه من ألغاز الفقه وأحاجي الشريعة، فقال لهم: "إنَّ الدين بما تعمل لا بما تعلم".

الرياء والزيف

يشير العقاد إلى تحذير المسيح من رياء المتصدرين للدين، وحذّر أتباعه ومريديه أن يقتدوا بهم في عملهم، وأن يدعوا مثل دعواهم: "لأنهم يحزمون الأوقار، ويسومون الناس أن يحملوها على عواتقهم، ولا يمدون إليها إصبعًا يزحزحونها، إنما يعملون عملهم كله لينظر الناس إليهم".

يذكر العقاد مظاهر الزيف الاجتماعي والديني عند المتصدرين: يعرضون عصائبهم، ويطيلون أهداب ثيابهم، ويستأثرون بالمتكأ الأول في الولائم، والمجالس الأولى في المجامع، ويبتغون التحيات في الأسواق، وأن يُقال لهم: "سيدي! سيدي!" حيث يذهبون.

النفاق كالقبور

ويقول العقاد، إن أقسى الإدانة وُجهت للنفاق المقنع بالتدين، ثم يهتف بأولئك المنافقين التياهين: "أيها القادة العميان الذين يُحاسبون على البعوضة ويبتلعون الجمل، إنكم تنفقون ظاهر الكأس والصحفة، وهما في الباطن مترعان بالرجس والدعارة. ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! إنكم كالقبور المبيضة، خارجها طلاء جميل، وداخلها عظام نخرة".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك