ليسوا أبناء غير شرعيين.. النمور التى تنكر الهند وجودها - بوابة الشروق
الإثنين 17 فبراير 2020 8:39 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


ليسوا أبناء غير شرعيين.. النمور التى تنكر الهند وجودها

أدهم السيد:
نشر فى : السبت 8 فبراير 2020 - 12:35 م | آخر تحديث : السبت 8 فبراير 2020 - 12:35 م

يتذكر ريجيندرا كيركر، حينما تربى طفلا شمال ولاية جوا، أنه كان دائما يسمع صدى زئير النمور يتردد بين تلال قريته فاجارى، التى تعنى بالهندية "بيت النمور"، ولم يكن أحد القرويين حينها يكره أو يخاف وجود تلك الحيوانات، ولكن السؤال لماذا تنكر الحكومة رغم اعتزازها بالحياة البرية حقيقة وجود النمر بتلك الولاية؟.

ووفقا لصحيفة "الجارديان" البريطانية، فإدارة ولاية جوا تأكد عدم وجود أي نمور حتى الآن بالولاية، وإذا فعلت تمر بها فقط دون مكوث، وذلك على عكس سائر ولايات الهند التى ترحب بوجود النمور لتستغلها لأغراض السياحة البرية.

وجاء الواقع رغم مرارته مكذبا لإدعاءات إدارة الولاية، وذلك عندما عثر فى محمية ماهادى التابعة لها على جثث أنثى نمر وشبليها، واللذان جرا تسميمهما فى واقعة آثارت الرأى العام الهندى الذى يهدف الحفاظ على مجتمع النمور المهددة.

ويضيف كيركر: "رغم كل تلك الدلائل على وجود نمور بالولاية إلا أن السلطات مصرة على رفض ذلك من أجل مصالحها كى تستطيع بحرية قطع الأشجار وإقامة المناجم والترويج للسياحة، بينما لا يبقى شيئ من الملاذ الآمن لحيوانات النمر بعد ضياع الغابات فى الولاية".

يذكر إن تعافى مجتمعات النمور وزيادة أعدادها، يعد من أفضل قصص النجاح البيئى للهند، حيث ارتفع عدد النمور بنحو الثلث ليصل 3000 حيوان، ما جعل رئيس الوزراء الهندى نيراندرا مودى يصف وطنه بالملاذ الآمن للنمور فى العالم.

ومن المعروف إن منطقة ويست غاتس بولاية جوا، هى طريق لتحرك النمور بين ولايتى ماهراشترا وكارناتكا، والذى دون تأمين تلك المنطقة لا يسع مجتمعات النمر أن تستمر بالنمو بحسب منظمة حماية الحيوان الدولية، ورغم ذلك ترفض الهند جعل تلك المنطقة محمية للنمور ولكن وجود محمية للنمر بالمنطقة سيعيق مشاريع السكك الحديدية وأخرى لدعم السياحة إلى جانب النشاطات التعدينية المتزايدة.

وفى تصريح مثير للجدل منذ 7 سنين، قال مدير ولاية جوا السيد منيهار بريكار "إذا استخدمتم الحياة البرية كحجة لتعطيل المشاريع الاقتصادية فأنتم بذلك تخلقون الأعداء لحياتكم البرية تلك".

وصرحت الحكومة الهندية عام 2002، بوجود بين 5 لـ10 نمور بالولاية، ومنذ حينها لم يتم عمل أى محمية طبيعية للحيوان بالمنطقة.

يقول الناشط البيئى أبهيجيت برادهودساى "تريد السلطات قمع أى وجود للنمور خلال الـ4 عقود الماضية لمجرد بعض المناجم وقضبان القطارات"، مضيفا "أن عمل محمية للنمر بالمنطقة سيتوجب عمل منطقة عازلة حولها ما يعنى إيقاف المشاريع القائمة هناك وحتى رغم منع التعدين بقرار محكمة منذ سنتين بالولاية إلا إنه من المرجح إلغاء القرار".

وعندما سألت الجارديان إحدى السيدات القرويات بولاية جوا، عن رأيها بوجود النمور أنكرت تماما رغم ما تردد عن قتل أحد النمور بقرتها الليلة الماضية فما السر.

يقول أبجيهيت إن الحكومة تخوف الأهالى من الإدلاء بأى معلومات عن مشاهدة النمور، لأن ذلك سيعنى طرد القرويين من مناطقهم لتكون محميات طبيعية، وذلك كذب من الحكومة.

وأظهرت حادثة تسميم النمور الأخيرة، مؤشرا خطيرا على العداء المتنامى والغير مسبوق بين الأهالى والنمور، ولكن الحكومة هى من تسبب بذلك لأن الولاية تحوى 60% من مساحتها غابات ولكن لم يتم حماية سوى 33% من تلك الغابات حيث يتم تقطيع الباقى أو زراعتها بمحاصيل الكاجو ما يتسبب بتدمير موطن النمور ودفعها نحو مناطق وجود البشر إذ صرح بعض القرويون دون ذكر اسمهم للجارديان، بأن النمور أصبحت مؤخرا تزيد من هجماتها على قطعان الماشية.

ووفقا لأحد مسؤولى الغابات بمكان مقتل النمرة وأبنائها، فإن القرويون خافوا من إبلاغ السلطات عن وجود نمور بالمنطقة حرصا على أراضيهم، ولكنهم حلوا المشكلة بأيديهم للتخلص من هجمات النمور فملؤا جثة جاموس بالسم ووضعها بطريق النمور لتنفق الأخيرة إثر تناولها للحم المسمم.

واعترف الـ5 أشخاص المتورطون بقتل النمر سريا للجارديان بقيامهم بذلك بعد تجاهل الحكومة لمطالبهم بإبعاد النمور عن قطعانهم، فيما أضاف أحدهم أن المسؤولون الحكوميون كانوا يهددون دائما كل من يتحدث عن وجود نمور بالمنطقة.

وبعد مقتل إحدى الجواميس على يد النمور بقرية دورود، رفض الجميع التحدث ما عدا غانيش شاريكال الذى أخبر الجارديان، بأن المسؤولون المحليون يأمرون القرويون بالتزام الصمت فى كل واقعة تقوم بها النمور بقتل القطعان، وذلك لعدم كشف وجود الحيوانات بالمنطقة، مضيفا أن أزمة الجفاف تدفع النمور لمناطق البشر لشرب المياه.

وأكمل غانيش "القرويون يقتلون النمور كحل أخير لإيقاف هجماتهم".

ويقول سانتوس كومار مسؤول الغابة بموقع مقتل النمور الأخيرة، إن المشكلة التى تحول دون إعلان وجود نمور وعمل محمية بالمنطقة، هو وجود 33 منزلا للقرويين داخل غابة ماهادى ولكن الأمر فى طور الحل، بإنشاء محمية ولكن سيتم إخراج القرويين وتعويضهم ماديا، مضيفا أنه من الحقيقى أن الدولة أنكرت لعقدين من الزمان وجود النمور بالمنطقة، ولكن الحادثة الأخيرة توجبت تصرف حاسم لحماية حيوان النمر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك