سلاح الفقراء الذي غير وجهة الحروب.. حقائق عن الصواريخ الباليستية في ذكرى أول هجوم لها - بوابة الشروق
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 12:08 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

سلاح الفقراء الذي غير وجهة الحروب.. حقائق عن الصواريخ الباليستية في ذكرى أول هجوم لها

أدهم السيد
نشر في: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 11:25 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 11:25 ص

كان مساء عاديا في أحد شوارع العاصمة البريطانية لندن بتاريخ 8 سبتمبر 1944، حين أفزع المارة في الشارع انفجار مدو قتل سيدة وطفلة ومهندسا حربيا على الفور بسلاح استغربه الجيش البريطاني بسرعته التي تفوق الصوت واتجاه هجومه من الفضاء الخارجي، ليصبح تاريخ ذلك اليوم بداية لتغيير في وجه الحروب الحديثة مع وقوع أول هجوم بالصواريخ الباليستية على يد جيش ألمانيا النازية.

وتسرد "الشروق" أهم الحقائق عن الصواريخ الباليستية بذكرى وقوع أول هجمات باستخدامها، وذلك وفقا لما ورد في صحيفتي "نيو يورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" الأمريكيتين، وموقع "ميسايل ثريتس"، وأرشيف هيئة التحقيقات الفيدرالية الأمريكية، وقناة "ناشونال جيوجرافيك".

فرق الصواريخ الباليستية عن بقية الصواريخ

عرف العالم استخدام الصواريخ منذ القرن الثامن عشر، حيث كان سلاحا رئيسيا لقوات مملكة ميسور المسلمة في الهند، إذ كانت المدافع تطلق قذائف مجهزة بوقود من البارود يساعدها على ضرب أهداف بعيدة المدى.

ويعتبر التميز للصواريخ الباليستية هو اعتمادها على التحليق في الفضاء عبر إطلاق الصاروخ بقوة عالية تخرجه عن الجاذبية الأرضية، لتزداد سرعته بأكثر من الصوت حتى يعود لدخول كوكب الأرض من الفضاء بقوة شديدة نتيجة لارتفاعه الكبير.

مواليد الحرب العالمية الثانية

عمل جيش ألمانيا النازية في تطوير أسلحته للتفوق على جيوش الحلفاء خلال الحرب، وكان أهم اختراعات النازيين هي صواريخ "V2" القادرة على اختراق الفضاء الخارجي وضرب الأهداف بسرعة تعجز الدفاعات الجوية عن صدها، وكان وراء ذلك الابتكار العالمان الألمانيان ورنر فون برون، ووالتر دونبرجر، حيث نجحت الاختبارات على الصاروخ في أكتوبر عام 1942، لتبقي المخابرات النازية الاختراع سرا لمدة سنتين حتى أول استخدام له في سبتمبر على فرنسا وبريطانيا، بينما تسبب الصاروخ في نوفمبر من نفس السنة بمجزرة أنتويرب في بلجيكا التي قتلت 100 شخص من المدنيين.

أمريكا تستولي على الاختراع

وقرر فريق الصواريخ الباليستية الألماني بقيادة ورنر تسليم أنفسهم للأمريكيين بدلا من السوفييت الذين كانوا على مسافة قريبة من برلين، كما استطاع العالم ورنر الهروب من قوات إس إس النازية التي بدأت بأوامر من هتلر سلسلة إعدامات لعلماء الصواريخ بالغاز منعا لوقوعهم في يد قوات الأعداء وانكشاف سر الصواريخ.

وتمكن ورنر من الهروب إلى أمريكا والعمل ضمن الجيش الأمريكي لتطوير الصواريخ الباليستية، ولكن التحول حدث حين تمكن السوفييت من تجنيد علماء ألمان أقل أهمية من ورنر، ثم تطوير أول صاروخ باليستي سوفييتي عام 1948، وكان اسمه "آر 2"، لتتفوق على الولايات المتحدة في سباق تطوير الصواريخ.

كيف تعمل الصواريخ الباليستية؟

تعتمد الصواريخ الباليستية على وقود دفع شبيه بالبارود، ولكن أقوى انفجارا، لينطلق الصاروخ بقوة تساعده على صعود الفضاء قبل أن ينفذ الوقود، وتستمر حركة الصاروخ بفعل قوة الجاذبية حتى يسقط فوق الهدف بسرعة أعلى من الصوت، ما يصعب تعامل الدفاعات الجوية لصد الهجوم.

سلاح الفقراء

غيرت الصواريخ الباليستية وجه الحرب لعدة أسباب؛ من بينها رخص تكلفة تصنيعها، حيث تحتاج الوقود وتصميما هندسيا جيدا لتوجيهها نحو الهدف، ما جعلها اختيارا كسلاح ردع لعدة دول ضعيفة اقتصاديا مثل كوريا الشمالية وإيران وحركات المقاومة مثل المقاومة الفلسطينية.

عابرة للقارات

وتتميز الصواريخ الباليستية بقدرتها على ضرب الأهداف البعيدة، حيث تتفوق بذلك على الطائرات الحربية التي تستطيع الهجوم على بعد ألفي كيلومتر، بينما تتراوح مديات الصواريخ الباليستية من 50 كيلومترا لصواريخ المسافات القصيرة إلى 5500 كيلومتر للصواريخ العابرة للقارات.

ويمكن زيادة مدى الصواريخ الباليستية عبر نقلها بالمنصات المتحركة، وهي عربات نقل ثقيلة تتحرك لمسافات لإخفاء مواقع إطلاق الصواريخ ونقلها قريبا من موقع الهدف، كما تستخدم دول مثل أمريكا وروسيا الغواصات الصاروخية لحمل الصواريخ العابرة للقارات وإطلاقها من المحيط.

بين التهديدات النووية ومعاهدات المنع

وتشكل الصواريخ الباليستية خطورة لقدرتها على حمل قنابل نووية، ما جعل الاتحاد السوفييتي وأمريكا يوقعان في ثمانينيات القرن الماضي معاهدة الحد من الصواريخ الباليستية النووية متوسطة المدى، لتستمر المعاهدة حتى ألغاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أغسطس سنة 2019.

أسرع صاروخ باليستي

وتسابقت الجيوش لتطوير الصواريخ الباليستية حتى ظهر مصطلح الصواريخ الفرط صوتية، وهي قادرة على التحليق في الفضاء بسرعات تفوق الصوت، ما يجعلها مفاجئة للضحية قبل رصدها، كما يصعب على أسلحة الدفاع الجوي ضربها في الفضاء بسبب سرعتها.

ويعتبر صاروخ فانجارد الروسي هو أسرع صاروخ فرط صوتي بالعالم بسرعة 25 ماخ.

أغلب معاركها بالدول العربية

رغم أن اختراع الصواريخ الباليستية تم في أوروبا، إلا أن أغلب معارك باستخدامها وقعت في الشرق الأوسط، حيث تعتبر الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات أول استخدام للصواريخ الباليستية بعد الحرب العالمية، وذلك نتيجة قيام العراق بضرب المدن الإيرانية البعيدة بصواريخ سكود، ما جعل إيران تبدأ برنامجها الصاروخي لامتلاك سلاح ردع من الصواريخ الباليستية.

وعادت العراق لاستخدام صواريخ سكود ضد إسرائيل، ثم القوات الأمريكية بحرب عاصفة الصحراء، ما دفع الجيش الأمريكي لتطوير أسلحة دفاع جوي مخصصة لصد الهجمات الباليستية، لتستمر حروب الصواريخ بالشرق الأوسط حين شنت إيران بين عامي 2024 و2026 على إسرائيل والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.

خدمة علم الفضاء

تشتهر الصواريخ الباليستية بدورها المدمر على العالم، ولكنها خدمت علم الفضاء، حيث كانت أول جسم من صناعة البشر يتخطى الجاذبية الأرضية نحو الفضاء الخارجي على يد العلماء السوفييت بقيادة العالم سيرجي كوريلوف في خمسينيات القرن الماضي، ليتبع ذلك النجاح إطلاق أقمار سبوتنيك الصناعية، ثم نجاح الولايات المتحدة في الصعود نحو القمر بسفن الفضاء المعتمدة على فكرة الصواريخ الباليستية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك