أعلنت الأكاديمية السويدية منح جائزة نوبل للأدب للشاعرة وكاتبة المقالات الكندية آن كارسون، وقالت الأكاديمية إن الجائزة مُنحت للكاتبة تقديرًا لـ«أعمالها الجريئة والمبتكرة التي خلقت، في حوار مرح مع التراث الكلاسيكي، أشكالًا جديدة للأدب المعاصر».
ووُلدت كارسون عام 1950 في تورونتو، واشتهرت بأعمالها التي تنتقل بحرية بين الشعر والنثر والترجمة، مستلهمة بصورة كبيرة من أدب العالم اليوناني القديم وأساطيره، وقد صدر كتاب كارسون الأول بعنوان «إيروس المرير الحلو» عام 1986، وجمع بين النقد الأدبي واستكشاف الرغبة والتراث اليوناني القديم.
أما أشهر أعمالها فهو «السيرة الذاتية للأحمر»، وهي رواية شعرية صدرت عام 1998 واستلهمت شذرات من أعمال الشاعر اليوناني القديم ستيزيخوروس، وتعيد الرواية تصور أسطورة جيريون، الوحش ذي الأجنحة الحمراء الذي قتله هيراكليس، في صورة قصة مراهق معاصر يخوض تجربة انكسار القلب والرغبة.
وأصبحت كارسون أول امرأة تفوز بجائزة تي. إس. إليوت، عن مجموعتها «جمال الزوج» عام 2001، كما حصلت على زمالتيّ جوجنهايم وماك آرثر، وهما من أبرز برامج الدعم والتقدير للمبدعين والباحثين في الولايات المتحدة، نقلًا عن عن صحيفة الجارديان.
وحظيت أعمالها بإشادة عدد من الكتاب، من بينهم الكاتبة والناقدة الأمريكية سوزان سونتاج، التي قالت عنها ذات مرة: "إنها واحدة من الكتاب القلائل الذين يكتبون بالإنجليزية، والذين سأقرأ أي شيء يكتبونه"، وتنوعت الأشكال التي اتخذتها كتب كارسون على نطاق واسع؛ ففي «رجال في ساعات الفراغ» جمعت بين المقالات الشعرية والقصائد والمراثي والنثر عن فنانين وشخصيات تاريخية، وفازت بالنسخة الأولى من جائزة جريفين للشعر عام 2001.
أما كتاب «الخلق»، وهو عمل آخر متعدد الأشكال، فجمع بين الشعر والمقالات وعمل أوبرالي، ويعد كتاب «نوكس»، الصادر عام 2010، نموذجًا واضحًا لنهج كارسون الطليعي في الأدب؛ إذ يأتي الكتاب في صورة صندوق قابل للطي على شكل أكورديون، يحتوي على نسخة من دفتر ملاحظات أعدته كارسون عقب وفاة شقيقها، ومن أعمالها اللاحقة «ريد دوك» عام 2013، و«فلوت» عام 2016،
ومُنحت جائزة نوبل للأدب 118 مرة منذ عام 1901، ومن بين الفائزين في السنوات الأخيرة آني إرنو، وبوب ديلان، وعبد الرزاق قرنح، ولويز جلوك، وبيتر هاندكه، وأولجا توكارتشوك، وكان الكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي قد فاز بالجائزة العام الماضي، وهو معروف بأعماله ذات الطابع الديستوبي والطليعي.
وإلى جانب مسيرتها الأدبية، عملت آن كارسون - البالغة من العمر 76 عامًا - أستاذةً للأدب الكلاسيكي لأكثر من ثلاثة عقود، وكرّست جانبًا كبيرًا من أعمالها لدراسة وترجمة الأدب اليوناني القديم، ومن المقرر أن تتسلم رسميًا ميدالية نوبل وشهادتها خلال مراسم تقام في العاصمة السويدية ستوكهولم في ديسمبر المقبل.