معرض فرانكفورت للكتاب 2026.. حرية النشر في صدارة المشهد والأدب في مواجهة الذكاء الاصطناعي - بوابة الشروق
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 11:15 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

معرض فرانكفورت للكتاب 2026.. حرية النشر في صدارة المشهد والأدب في مواجهة الذكاء الاصطناعي

منى غنيم
نشر في: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 7:27 م | آخر تحديث: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 7:27 م

- احتجاجات ضد وزير الثقافة التشيكي في فرانكفورت

وروائية تشيكية: «الوزراء يأتون ويذهبون والأدب يبقى»

تشهد الدورة الـ78 من معرض فرانكفورت للكتاب في ألمانيا، المقامة خلال الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر، مجموعة من أبرز الفعاليات الأدبية والثقافية والمهنية، والتي انطلقت فعالياتها رسميًا مساء الثلاثاء 6 أكتوبر بمشاركة واسعة من صناعة النشر العالمية.

فيما تحل جمهورية التشيك ضيف شرف الدورة تحت شعار «بلد على الساحل» (A Country on the Coast)، بمشاركة 75 كاتبًا وكاتبة في أكثر من 100 فعالية أدبية وثقافية.

وجمع المعرض هذا العام بين كونه سوقًا دولية لحقوق النشر ومنصة أدبية وثقافية لمناقشة القضايا السياسية والاجتماعية والتكنولوجية التي تواجه صناعة الكتاب، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وحرية النشر والتعبير، وتراجع معدلات القراءة، إلى جانب توسع أسواق الكتب الصوتية واقتباس الأعمال الأدبية للسينما والتلفزيون والألعاب.

وضم البرنامج الثقافي «فرانكفورت تنادي» (Frankfurt Calling) نحو 120 فعالية في 14 موقعًا، تناولت الديمقراطية وحقوق الإنسان والذاكرة والذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة.

- افتتاح على وقع الاحتجاجات

وجاء حفل الافتتاح الرسمي مساء الثلاثاء محمّلًا بنقاشات سياسية وثقافية، وكان من أبرز مشاهده الاحتجاجات التي رافقت كلمة وزير الثقافة التشيكي أوتو كليمبير، إذ قاطع بعض الحاضرين كلمته بالصيحات وصفارات الاستهجان، فيما رفع أحدهم لافتة داخل القاعة.

وجاء ذلك على خلفية انتقادات من الوسط الثقافي لسياسته، إلى جانب الجدل حول إقراره سابقًا بوجود اتصالات له بجهاز أمن الدولة التشيكي الشيوعي السابق، المعروف باسم StB.

كما ارتبطت الاحتجاجات الأوسع بمخاوف بشأن اتجاه الحكومة التشيكية في قضايا الديمقراطية وتمويل الثقافة؛ وكانت ميزانية الأدب والمكتبات قد أثارت انتقادات قبل المعرض.

وأعقبت كلمة الوزير الروائية التشيكية رادكا دينيماركوڤا، التي قوبلت بتصفيق حاد، وقالت إن "وزراء الثقافة الذين يدمرون الثقافة يأتون ويذهبون، لكن الأدب يبقى".

كما رفضت الفصل بين الأدب والسياسة، معتبرة أن الصراع على سلطة الكلمة يرتبط بالصراع على النفوذ في العالم، داعية إلى عدم بقاء أصحاب المواقف الأخلاقية مجرد متفرجين.

وكان مدير معرض فرانكفورت للكتاب يورجن بوس، قد افتتح مراسم الدورة الأخيرة له في منصبه، بعد 21 عامًا قضاها على رأس المعرض، بضربة المطرقة التقليدية التي تعلن بدء فعالياته، وتسبق مغادرته للمنصب تسليمه الإدارة إلى المدير التنفيذي السابق لدار نشر "كارلسن"، يواخيم كاوفمان.

- بوس: حرية النشر تحدد القصص التي تصل إلى الجمهور

وخلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي الذي سبق الحفل، تحدث "بوس" عن حرية النشر باعتبارها واحدة من القضايا المركزية في صناعة الكتاب، قائلا إن "حرية النشر تحدد أي القصص يمكن أن تُنشر اليوم، وأي وجهات نظر تصل إلى الناس، وأي الحوارات تجريها المجتمعات".

وشارك في المؤتمر الصحفي إلى جانب "بوس" كل من رئيس اتحاد الناشرين وبائعي الكتب الألمان، سيباستيان جوجولتس، والمؤرخة والكاتبة الأمريكية جيل ليبور.

وقال "جوجولتس"، إن الكتب تظل من أهم أدوات مواجهة الضغوط ومحاولات فرض التوافق في المجال العام، بينما ربطت "ليبور" بين حرية القراءة والكتابة وبين قدرة الأفراد على تحديد موقفهم من أنظمة الحكم.

- أزمة القراءة والذكاء الاصطناعي

ووضع "جوجولتس"، أيضًا أزمة تراجع مهارات القراءة في ألمانيا في قلب النقاش حول مستقبل صناعة الكتاب، محذرًا من أن ضعف القدرة على القراءة والفهم يهدد قدرة الأجيال الجديدة على التعامل النقدي مع المعلومات، بما في ذلك المعلومات التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

كما انتقد سياسات حكومية تتعلق بخفض الميزانيات المخصصة للتعليم والثقافة، رابطًا بين الاستثمار في هذه المجالات وقدرة الأجيال الجديدة على القراءة والفهم والتعامل مع العالم من حولها.

وتصدر الذكاء الاصطناعي بالفعل جدول أعمال المعرض هذا العام، إذ ناقش برنامج التجارة والنشر استخداماته في صناعة الكتاب، وفي النشر الأكاديمي، والبحث عن الكتب، وإنتاج المحتوى، إلى جانب المخاوف المرتبطة بحقوق المؤلفين والمترجمين.

ومن بين الفعاليات الرئيسية جلسة بعنوان «الذكاء الاصطناعي في الثقافة: حقيقة أم خيال؟»، بمشاركة مركز البحوث الدولي للذكاء الاصطناعي التابع لليونسكو.

- «نداء فرانكفورت».. الناشرون يطالبون بتنظيم الذكاء الاصطناعي

ومن أبرز التطورات التي صاحبت افتتاح المعرض، إطلاق «نداء فرانكفورت» (Frankfurt Appeal)، الذي يطالب الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية بوضع قواعد أكثر وضوحًا بشأن استخدام الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وطالب النداء - الذي وقعت عليه «دار الشروق» - بزيادة الشفافية بشأن الأعمال التي تستخدمها شركات الذكاء الاصطناعي في تدريب نماذجها.

ووضع آليات فعالة لإنفاذ حقوق المؤلفين والناشرين، إلى جانب توفير نماذج ترخيص عادلة تضمن حصول أصحاب الحقوق على مقابل لاستخدام أعمالهم. وأعلنت الجهة المنظمة أن 120 دار نشر كانت قد وقعت على النداء عند إطلاقه.

وتأتي هذه المطالب في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي أحد أكثر الملفات حضورًا في صناعة النشر، ليس فقط بسبب إمكاناته في إنتاج النصوص واكتشاف الكتب وتوزيعها، وإنما أيضًا بسبب الأسئلة المتعلقة بمصدر البيانات التي تُدرّب عليها النماذج، وحقوق الكتاب والمترجمين، وحدود استخدام الأعمال المنشورة دون موافقة أصحابها.

التشيك ضيف الشرف.. «بلد على الساحل»

وتحتل التشيك موقعًا مركزيًا في الدورة الحالية بوصفها ضيف الشرف، وتشارك بوفد يضم 75 كاتبًا، يمثلون الرواية والشعر والقصص المصورة وأدب الأطفال والمراهقين والكتب غير الروائية والمسرح.

وحمل جناح التشيك عنوان «بلد على الساحل»، في استعارة أدبية مستوحاة من مسرحية «حكاية الشتاء» لوليام شكسبير، بينما صُمم الجناح على مساحة 2300 متر مربع تحت مفهوم «واجهة الخيال»، واستخدم الجناح تقنيات الذكاء الاصطناعي لإحياء عناصر من الأدب التشيكي، من بينها "منارات شعرية" و"عوامات" تتيح للزائر التفاعل مع النصوص والأفكار، إلى جانب روبوت يرسم القصص المصورة مباشرة أمام الجمهور.

وقدم الجناح التشيكي برنامجًا واسعًا من القراءات والحوارات والفعاليات المهنية، بينما تقام فعاليات مرتبطة بعام الثقافة التشيكية في فرانكفورت ومدن أخرى في ألمانيا والدول الناطقة بالألمانية، ووفقًا للمعرض، أُتيحت أكثر من 190 ترجمة جديدة لأعمال تشيكية إلى الألمانية خلال الفترة بين 2024 و2026.

ولم يكن حضور التشيك في المعرض مقتصرًا على الاحتفاء بأدبها، إذ تحولت مشاركتها إلى واحدة من أكثر لحظات الافتتاح إثارة للنقاش بعد الاحتجاجات على كلمة وزير الثقافة، ثم كلمة "دينيماركوڤا" التي وضعت الأدب في مواجهة مباشرة مع السلطة.

وبذلك عكست مراسم الافتتاح أحد المحاور التي يسعى المعرض إلى طرحها هذا العام، ألا وهو الدور الذي يمكن أن تؤديه الكتب والأدب في المجال العام، في وقت يناقش فيه البرنامج الرسمي قضايا حرية التعبير والديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى جانب تأثير التكنولوجيا في إنتاج المعرفة وتداولها.

- حرية القراءة والكتابة

وكانت مشاركة المؤرخة والكاتبة الأمريكية جيل ليبور من أبرز إشارات البرنامج إلى العلاقة بين الأدب والحياة العامة؛ إذ شاركت في المؤتمر الصحفي الافتتاحي، وربطت بين حرية القراءة والكتابة وبين حق الأفراد في اتخاذ مواقفهم السياسية بأنفسهم.

ويتمثل حضور "ليبور" خلال أيام المعرض في جلسة تناقش مفهوم «الديمقراطية المناضلة»، وتبحث في المخاطر التي تنشأ عندما تضع الأغلبية الحقوق الأساسية والمؤسسات المستقلة تحت الضغط، في إطار برنامج «فرانكفورت تنادي» الذي يخصص مساحة واسعة لمناقشة الديمقراطية والمجتمع المدني.

كما ركز وزير العلوم والبحث والفنون والثقافة في ولاية هسن، تيمون جريملس، في كلمته خلال افتتاح المعرض على أهمية كتب الأطفال والناشئة ودورها في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.

وأشار إلى أن الأدب الموجّه للصغار يمكن أن يسهم في بناء الإنسان وتعزيز قدرته على فهم الآخرين وقبول الاختلاف.

- معرض يتغير مع تغير صناعة الكتاب

وشهدت دورة 2026 أيضًا تغييرات في تصميم المعرض وبرنامجه، مع إعادة تنظيم قاعات العرض وإتاحة مساحات أكبر للتفاعل المباشر بين المؤلفين والقراء، إلى جانب توسع الفعاليات الموجهة إلى جمهور الكتب المصورة والبودكاست والجريمة والأدب الجماهيري.

ومن المنتظر أن تختتم الدورة الحالية بمنح جائزة السلام لتجارة الكتاب الألماني إلى المحامي والكاتب الفرنسي البريطاني فيليب ساندز في 11 أكتوبر.

وتكرم الجائزة "ساندز" لدفاعه عن العدالة والسلام والقانون الدولي، وهي قضايا تتقاطع مع اهتماماته الأدبية والحقوقية، خصوصًا في كتاباته حول الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك