كشف الاتحاد الدولي للناشرين، عن فوز تحالف الإعلام (Media Coalition)، ومقره الولايات المتحدة، بالدورة الأولى من جائزة المدافعين عن حرية التعبير، التي تكرّم المبادرات المدافعة عن حرية التعبير وحرية النشر وحرية القراءة.
وأُعلن اسم الفائز خلال مراسم أقيمت في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، بالتزامن مع فعاليات أسبوع الكتب المحظورة.
وقالت رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، جفانتسا جوبافا: "إن حرية التعبير وحرية النشر وحرية القراءة ثلاث حريات تجمع كل العاملين في قطاع الكتاب، ومن الملائم أن نحتفل بالفائز الأول بجائزة الاتحاد الدولي للناشرين للمدافعين عن حرية التعبير وسط زملائنا في قطاع الكتاب بمعرض فرانكفورت للكتاب".
وأضافت: "علينا جميعًا أن نعود إلى بلداننا مستلهمين تجربة تحالف الإعلام والمرشحين الآخرين في القائمة القصيرة، وأن نضاعف جهودنا للدفاع عن الحريات المهمة ليس فقط لقطاع الكتاب، وإنما لمجتمعاتنا أيضًا".
وقالت رئيسة لجنة حرية النشر بالاتحاد الدولي للناشرين، جيسيكا سانجر، إن تحالف الإعلام يجسد نوع المبادرات التي تسعى الجائزة إلى الاحتفاء بها.
وأوضحت أنه تأسس في بلد يتمتع بحماية دستورية قوية، لكنه يجمع مجموعة واسعة من المنظمات بهدف اليقظة المستمرة ومقاومة أي تآكل في حرية التعبير عند الضرورة.
وأشادت "سانجر" بالتزام التحالف طويل الأمد وعمله الدؤوب ونجاحه المتواصل، مضيفة: "لم يسعَ التحالف إلى تسليط الضوء عليه، لكننا نعتقد أنه ينبغي أن يكون مصدر إلهام للآخرين".
ومن جانبه، قال المدير التنفيذي لتحالف الإعلام ديفيد هورويتز، إن أعضاء التحالف يشعرون بشرف عظيم لقبول أول جائزة للمدافعين عن حرية التعبير.
وأعرب عن امتنانه للاتحاد الدولي للناشرين لتقديره عمل التحالف، ولجمعية الناشرين الأمريكيين ورئيستها ومديرتها التنفيذية ماريا بالانتي لترشيحهم للجائزة.

وأوضح "هورويتز" أن التحالف تأسس عام 1973 لجمع المنظمات التي تمثل الناشرين وبائعي الكتب والمؤلفين وأمناء المكتبات وغيرهم من العاملين في قطاع الإعلام، والعمل بصوت واحد لمواجهة الرقابة.
وأضاف أن التزام هذه المؤسسات بالعمل كقوة موحدة، إلى جانب خبرة فريق التحالف، مكّنه من تحقيق سجل بارز من النجاحات في الدعاوى القضائية العديدة التي رفعها دفاعًا عن حرية التعبير.
واعتبر أن الجائزة تمثل شهادة على قوة هذا التحالف المستمر والمتطور، كما توفر دعمًا مهمًا لمواصلة هذه المعركة في ظل بيئة تزداد صعوبة.
- تحالف أمريكي للدفاع عن حرية التعبير
وأوضح الاتحاد الدولي للناشرين أن تحالف الإعلام منظمة قانونية أمريكية صغيرة وغير هادفة للربح، اضطلعت منذ تأسيسها عام 1973 بدور بارز في الدفاع عن حرية التعبير أمام المحاكم الأمريكية، بما فيها المحكمة العليا.
وأشار إلى أن أهمية التحالف ازدادت خلال السنوات الأخيرة مع ظهور تحديات متكررة وذات طبيعة خفية، كثير منها على مستوى الولايات، من شأنها تقييد الحريات الثلاث التي يحميها التعديل الأول للدستور الأمريكي، وهي حرية النشر والكتابة والقراءة.
ويضم التحالف عددًا من المنظمات، من بينها جمعية الناشرين الأمريكيين، وجمعية ناشري الكتب المستقلين، وجمعية بائعي الكتب الأمريكيين من أجل حرية التعبير، ونقابة المؤلفين، وصندوق الدفاع القانوني عن الكتب المصورة، وجمعية برامج الترفيه، ومؤسسة حرية القراءة التي تمثل المكتبات وأمناء المكتبات، إلى جانب جمعية الصور المتحركة.
وينظم التحالف دعاوى قضائية ويرفعها بالتعاون مع أعضائه أو نيابة عنهم، كما يضطلع بدور مباشر في متابعة التشريعات على مستوى الولايات والحكومة الفيدرالية والتصدي لها عندما تهدد حرية التعبير، بدءًا من فرض قيود مسبقة على النشر وصولًا إلى الرقابة على القراءة.
وتتمثل مهمة التحالف، باختصار، في الدفاع عن حق الجمهور الأمريكي، بموجب التعديل الأول للدستور، في الوصول إلى أوسع نطاق ممكن من المعلومات والآراء ووسائل الترفيه، ويعمل "هورويتز"، المدير التنفيذي للتحالف والمحامي المتخصص في هذا المجال، بالتعاون مع محامي المنظمات الأعضاء وشركات المحاماة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، لرفع الدعاوى القضائية والتعامل معها في القضايا التي تمس بصورة مباشرة الناشرين والمؤلفين ومتاجر الكتب والمكتبات وصناع الأفلام والطلاب وغيرهم من العاملين في مجال التعبير الإنساني.
وأشار الاتحاد إلى أن صغر حجم التحالف وميزانيته المحدودة باعتباره منظمة غير ربحية يجعلان إسهاماته الاستثنائية أكثر لفتًا للانتباه.
ومن بين أبرز القضايا التي خاضها التحالف نجاحه في إسقاط طلبات لتصنيف روايتي «محكمة الضباب والغضب» للكاتبة سارة جاي ماس، و«الجندر كوير» لمايا كوبابي، باعتبارهما من المواد الإباحية بموجب قانون إحدى الولايات، وكانت تلك أول طلبات من هذا النوع تُقدم في الولايات المتحدة منذ عقود، وانتهت المحكمة إلى اعتبار الكتابين غير إباحيين.
كما قضت بعدم دستورية قانون ولاية فرجينيا لفرضه قيودًا مسبقة على النشر وانتهاكه ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
وفي قضية «بوك بيبول ضد موراث» عام 2023، تعاون التحالف مع متجري كتب في ولاية تكساس للطعن على قانون واسع ومُثقل بالأعباء، كان سيفرض على بائعي الكتب والناشرين مراجعة ملايين الكتب وغيرها من مواد المكتبات وتقييمها وفقًا لمحتواها الجنسي إذا كانت ستباع لمكتبات المدارس، وذلك استنادًا إلى تصنيفات غامضة تفرضها الولاية من دون إتاحة آلية للمراجعة القضائية.
وقضت المحكمة، في حكم لا يزال محل استئناف، بأن القانون يفرض على الأفراد التعبير بصورة غير دستورية، وأنه غامض إلى حد يفقده صلاحيته القانونية، كما يشكل قيدًا مسبقًا على النشر.
وفي قضية «مكتبة فاييتفيل العامة ضد موراي» عام 2023، طعن التحالف على قانون في ولاية أركنساس كان من شأنه تعريض أمناء المكتبات وأصحاب متاجر الكتب للملاحقة الجنائية إذا أتاحوا على أرفف المكتبات ومتاجر الكتب مواد يمكن اعتبارها ضارة بالقُصّر الأصغر سنًا، كما كان سيفرض إجراءات للطعن في الكتب داخل المكتبات العامة تتيح للأفراد الاعتراض على الكتب استنادًا إلى مدى ملاءمتها.
وأدى الدور القانوني الذي اضطلع به التحالف إلى إعلان المحكمة عدم دستورية القانون، ومنع تطبيقه نهائيًا بسبب اتساع نطاقه وغموضه. واستأنفت الولاية الحكم، فيما يواصل التحالف الدفاع عن الحكم الصادر عن المحكمة الأدنى.
- تحالف الإعلام يهزم 4 منافسين في القائمة القصيرة
وكان الاتحاد الدولي للناشرين قد أعلن في سبتمبر الماضي القائمة القصيرة للجائزة، وضمت إلى جانب تحالف الإعلام الأمريكي أربعة مرشحين آخرين، وهم: أولًا، فريق الحرية الفكرية في بنجوين راندوم هاوس بالولايات المتحدة، الذي تأسس في مايو 2023 برعاية الرئيس التنفيذي للشركة نيهار مالافيا، ويرأسه نائب الرئيس الأول للأسواق المؤسسية والاستراتيجية الرقمية، سكيب داي.
ويضم الفريق 25 موظفًا من مختلف أقسام الشركة للعمل على مواجهة التهديدات المتزايدة للحرية الفكرية في مجال النشر، ويتولى ملفات الاستراتيجية القانونية والتواصل التشريعي والتوعية العامة ودعم المؤلفين.
كما أطلق مبادرات من بينها «عربة الكتب المحظورة» السنوية، التي تنقل الكتب المحظورة والموارد المرتبطة بها إلى متاجر الكتب والمكتبات في أنحاء الولايات المتحدة، وثانيًا، سوفلاب (مختبر أبحاث الماضي السوفيتي) بجورجيا، الذي تأسس منذ عام 2010، حيث تعمل المنظمة الجورجية على دراسة الماضي السوفيتي الشمولي لجورجيا والتصدي لتوظيف الذاكرة في حملات التضليل الروسية.
ورغم الضغوط السياسية، فقد أجرت المنظمة أبحاثًا مستقلة ونظمت فعاليات عامة ونشرت أكثر من 20 كتابًا ومقالًا لمواجهة المعلومات المضللة بشأن المقاومة المناهضة للشيوعية والقمع السياسي والاحتلال السوفيتي لجورجيا.
وثالثًا، مؤسسة «شترايت فورورد» (Geradeaus) بألمانيا، التي تأسست عام 2023 لدعم الفنانين الروس الذين يتعرضون للاضطهاد، ولا سيما المتضررين من الرقابة أو التهجير القسري أو فقدان مصدر رزقهم المهني، إلى جانب تعزيز حرية التعبير وحقوق الإنسان والتفاهم بين الثقافات والمشاركة المدنية من خلال الأدب والتعليم والإنتاج الثقافي. وتساعد المؤسسة الفنانين على تطوير مخطوطات جديدة تتناول موضوعات يحظرها الكرملين.
وقد أصدرت تسعة كتب تُرجمت إلى 11 لغة، ورابعًا، جمعية الصحفيين الأتراك بتركيا، والتي تأسست في 10 يونيو 1946 باعتبارها أول منظمة مهنية للصحافة في البلاد، وتضم قرابة 4 آلاف عضو.
ومنذ تأسيسها، تعمل الجمعية على إزالة العقبات أمام حرية الصحافة وحرية التعبير وحماية حق الجمهور في الوصول إلى الأخبار ومعرفة الحقيقة، كما تدافع عن الحقوق المهنية للصحفيين وتعزز التضامن في مواجهة انتهاكات الحقوق، وتسعى إلى تمكين الصحفيين من مختلف التوجهات السياسية من ممارسة مهنتهم ونقل الأخبار إلى المواطنين.
- ثلاث جوائز للاتحاد الدولي للناشرين
وتُعد جائزة المدافعين عن حرية التعبير واحدة من ثلاث جوائز يديرها الاتحاد الدولي للناشرين من خلال لجنة حرية النشر، وتكرّم الجائزة الشركات أو المنظمات المرتبطة بقطاع الكتاب التي أثبتت التزامها بحرية التعبير وحرية النشر وحرية القراءة من خلال أنشطتها، ومن أمثلتها ائتلافات تعمل ضد القوانين المقيدة للحريات أو منظمات تنظم فعاليات للتوعية بهذه الحريات.
أما جائزة الاتحاد الدولي للناشرين فولتير، فتُمنح لناشرين، أفرادًا أو مجموعات أو منظمات، نشروا عادةً أعمالًا مثيرة للجدل رغم تعرضهم لضغوط أو تهديدات أو ترهيب أو مضايقات من حكومات أو سلطات أخرى أو جهات خاصة، أو لناشرين لديهم سجل متميز في الدفاع عن قيم حرية النشر وحرية التعبير.
ويمنح الاتحاد، من وقت إلى آخر، جائزة فولتير الخاصة، وهي تكريم بعد الوفاة لأفراد توفوا حديثًا بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير.

وتهدف الجائزة إلى تسليط الضوء على إسهامات الفائز الاستثنائية في الدفاع عن حرية التعبير، وكشف الظروف التي أُسكت فيها صوته، فضلًا عن الحفاظ على إرثه ودعم أسرته وأصدقائه ومؤيديه عند الحاجة.
وقد أظهر الفائزون بهذه الجائزة عادةً التزامًا شجاعًا بحرية التعبير من خلال حياتهم التي كرسوها للكتابة أو النشر أو النشاط العام، وانتهى الأمر ببعضهم إلى القتل أو الإعدام أو الوفاة في السجن.
ويُعد الاتحاد الدولي للناشرين أكبر اتحاد عالمي لجمعيات الناشرين، تأسس عام 1896، ويعمل بوصفه هيئة مهنية ذات تفويض يتعلق بحقوق الإنسان، وتتمثل مهمته في تعزيز النشر وحمايته والتعريف بدوره قوةً للتنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
ويعمل الاتحاد بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) وغيرها من الهيئات الدولية، ويدافع عن مصالح ناشري الكتب والدوريات على المستويين الوطني والدولي.
ويتصدى على المستوى الدولي للرقابة، ويعمل على تعزيز حقوق الملكية الفكرية وحرية النشر، بما في ذلك من خلال جائزة فولتير، إلى جانب دعم محو الأمية.