محمود عبدالشكور: رواية تقرأ تاريخ بورسعيد من الداخل
تصوير: دنيا يونس
كشفت الكاتبة والروائية دينا شحاتة، خلال حفل مناقشة روايتها «انخدعنا» الصادرة عن دار الشروق، عن أن العمل انطلق من سؤال الخديعة وعلاقتها بمسؤولية الإنسان عن مصيره، مؤكدة أن الإنسان لا يختار الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التى يولد فيها، لكنه يظل مسئولًا عن الطريقة التى يتعامل بها مع ما أتيح له.
وأوضحت شحاتة، خلال الندوة التى أقيمت بمقر دار الشروق بوسط البلد بحضور الناقد محمود عبدالشكور وإدارة مصطفى الطيب، أن اختيار عنوان «انخدعنا» جاء انطلاقًا من لحظة اكتشاف الخديعة، مشيرة إلى أن كلمة العنوان تحمل صيغة الجمع لأنها لا تتعلق بالبطل طارق وحده، وإنما تشمل شخصيات الرواية ومدينة بورسعيد، بل والإنسان بصورة عامة.
وأضافت أن لعبة الدومينو أصبحت معادلًا لفكرة الرواية، فاللاعب يحصل على قطع لا يختارها، فى إشارة إلى العائلة ومكان الميلاد والظروف المحيطة بالإنسان، لكنه يظل قادرًا على إدارة هذه القطع بمهارة أو سوء تقدير، وهو ما يضعه أمام مساحة من المسئولية عن اختياراته.
وتناولت شحاتة حضور بورسعيد فى الرواية، مؤكدة أنها لم تتعامل مع المدينة باعتبارها خلفية للأحداث، وإنما جعلتها شخصية لها صوت وذاكرة، تتأثر بالحروب والتهجير والانفتاح الاقتصادى وغيرها من التحولات التى انعكست على أبنائها، كما تحدثت عن حضور السمسمية والأغانى الشعبية، معتبرة إياها جزءًا من هوية المدينة وصوتًا للمقاومة، بينما جاء حضور أغانى حسن الأسمر مرتبطًا بفكرة الألم الذى يحاول الإنسان مواجهته بالغناء والسخرية.
وتوقفت الكاتبة عند حادث استاد بورسعيد، مؤكدة أنه كان من أصعب الفصول التى كتبتها، واختارت تقديمه من خلال عين الأب طارق، بعيدًا عن أجواء الاستاد، لرصد المأساة من زاوية إنسانية.
من جانبه، وصف محمود عبدالشكور «انخدعنا» بأنها رواية ناضجة ذات طموح كبير، مشيدًا باختيار طارق بوصفه «بطلًا ضدًا» يمثل الإنسان المصرى العادى بتناقضاته وضعفه. وأشار إلى اعتماد الرواية على ثلاثة أصوات رئيسية: صوت طارق، والراوى العليم، وصوت بورسعيد، مؤكدًا أن هذا التعدد ينقل العمل من خيبة الفرد إلى خيبة المدينة ثم إلى سؤال أوسع يتعلق بالوطن والإنسان.
وأكد عبدالشكور أن الرواية تقرأ تاريخ بورسعيد من الداخل، ولا تقدمه فى صورة سرد تاريخى مباشر، وإنما تربطه بحياة الناس وذاكرتهم اليومية، معتبرًا أن الزمن هو البطل الخفى للعمل، وأن الرواية تطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا نواصل الوقوع فى الخديعة، ومتى يصبح الإنسان مسئولًا عن تغيير مصيره؟