- رئيس تحرير «الشروق»: الاستفادة الحقيقية في الوقت والمعلومات والبيانات.. والفكرة والصياغة تظل مسئولية الكاتب
- عماد الدين حسين: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الكتابة والأبحاث يهدد الإبداع ويعيد تدوير معرفة أنتجها آخرون
قال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق» وعضو مجلس النواب، إن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا كبيرًا في عملية البحث والوصول إلى المعلومات، بعدما أصبح قادرًا على إنجاز مهام كانت تستغرق من الباحث أو الصحفي ساعات طويلة أو يومًا كاملًا خلال ثوانٍ.
وأضاف خلال مشاركته في ندوة Our Voice, Our Story: AI, Identity, and the Contest for Narrative – «صوتنا وحكايتنا: الذكاء الاصطناعي والهوية والتنافس على السردية»، المنعقدة ضمن فعاليات الدورة الثلاثين لمعرض ومؤتمر Cairo ICT، اليوم الأحد 8 نوفمبر 2026، أن البحث عن معلومة محددة كان يتطلب في السابق قضاء يوم كامل داخل أرشيف «الأهرام» أو «دار الهلال» أو «دار الكتب»، بينما يمكن اليوم الحصول في ثوانٍ على بيانات ممتدة عبر سنوات ومقارنتها ببيانات دول أخرى.
وأوضح حسين، ضاربًا مثالًا ببيانات البطالة، أن الباحث يستطيع طلب تطور معدلات البطالة في مصر عبر سنوات طويلة ومقارنتها بدول العالم خلال وقت بالغ القصر، معتبرًا أن توفير الوقت والجهد يمثل إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي.
وشدد في الوقت نفسه على أهمية التدقيق في النتائج التي تقدمها النماذج، موضحًا أن المعلومات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي هي في الأصل إنتاج معرفي بشري، وبالتالي تحمل احتمالات الصواب والخطأ والتحيز وعدم الدقة.
وقال إن التعامل مع أي نتيجة صادرة عن الذكاء الاصطناعي يجب أن يصاحبه تحقق من المصدر ومراجعة بشرية، سواء كان النموذج مجانيًا أو مدفوعًا.
- «المعلومة في ثانية.. لكن عليك مراجعتها»
وأشار حسين إلى استفادته من الذكاء الاصطناعي في الوصول السريع إلى وقائع تاريخية وتواريخ محددة يحتاج إليها أثناء الكتابة، موضحًا أن الكاتب أحيانًا يعرف الواقعة العامة، بينما يحتاج إلى تاريخها الدقيق أو ترتيب عدد من الأحداث، وهنا توفر الأدوات الحديثة وقتًا كبيرًا في البحث.
وأضاف أن هذه القدرة تجعل الذكاء الاصطناعي أداة قوية في جمع البيانات وبناء الإطار الأولي للموضوع، بينما تظل مهمة التحقق والتحليل وصياغة الفكرة مسئولية الإنسان.
وأكد أن الاستخدام الصحيح يقوم على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في «الوقت، والمعلومات، والإطار، والبيانات»، فيما يظل جوهر الفكرة والمقال والصياغة نابعًا من الكاتب نفسه.
خطر «إنتاج» المقال بضغطة زر
وحذر رئيس تحرير «الشروق» من الوجه الآخر لاستخدام الذكاء الاصطناعي، والمتمثل في الاعتماد عليه لإنتاج المقالات والأبحاث بصورة كاملة، معتبرًا أن تقديم نص مولد آليًا باعتباره جهدًا أصيلًا للكاتب أو الباحث يمثل استهلاكًا لإنتاج معرفي سبق أن صنعه آخرون.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يجمع ويعيد ترتيب كم هائل من المواد التي أنتجها البشر، وبالتالي فإن طلب كتابة مقال كامل ثم نسبته إلى المستخدم لا يمثل إنتاجًا معرفيًا جديدًا بالمعنى الحقيقي.
وأضاف أن استمرار هذا النمط على نطاق واسع يخلق خطرًا على تجدد المعرفة والإبداع، لأن الجميع سيعيدون الاستعانة بالمخزون نفسه بدل إضافة أفكار وتجارب وصياغات جديدة إليه.
وأشار إلى ظهور نماذج من الكتابة تبدو سليمة لغويًا ومنظمة بصورة شديدة، بينما تفتقد «الروح» والأسلوب الشخصي الذي يميز كاتبًا عن آخر، موضحًا أن الأدوات الآلية تستطيع إنتاج قالب جيد ومتكرر، بينما تأتي خصوصية النص من طريقة صاحبه في التفكير والرؤية والتعبير.
- «الفكرة والصياغة أنت»
وأكد حسين أن التحدي يتمثل في إقناع المستخدمين بالاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي دون تسليم عملية التفكير والإبداع كاملة إليه، قائلًا إن البيانات والمعلومات والإطار يمكن الحصول عليها بمساعدة التكنولوجيا، بينما تبقى الفكرة والصياغة والروح مسئولية صاحب العمل.
وحذر من أن الاعتماد الكامل على النصوص المولدة يمكن أن يجعل التمييز بين العمل الإبداعي البشري والمحتوى الآلي أكثر صعوبة، خاصة مع تطور قدرة المستخدمين على توجيه النماذج بأسئلة وتعليمات دقيقة.
ولفت إلى أن التطور في توليد النصوص والصور يفتح كذلك تحديًا أوسع يتعلق بالثقة، إذ أصبح من الممكن تصنيع محتوى مزيف بدرجة عالية من الإقناع، وفي المقابل يمكن التشكيك في مواد حقيقية وادعاء أنها مولدة أو مصطنعة.
وذكر أن المرحلة الحالية انتقالية وصعبة، خاصة في المنطقة العربية التي لا تزال في بدايات التعامل الواسع مع هذه التقنيات، مؤكدًا أن بناء قواعد واضحة للاستخدام يحتاج إلى وعي مجتمعي وقدرة على القراءة والتدقيق والتحقق والمراجعة البشرية.
وتُعقد ندوة Our Voice, Our Story: AI, Identity, and the Contest for Narrative – «صوتنا وحكايتنا: الذكاء الاصطناعي والهوية والتنافس على السردية» ضمن فعاليات الدورة الثلاثين لمعرض ومؤتمر Cairo ICT 2026، المقام تحت شعار AI in Action – «الذكاء الاصطناعي قيد التطبيق».