حذر رئيس أركان الجيش البريطاني، المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون، من تصاعد التهديدات الروسية ضد أوروبا، مؤكداً أن القارة تواجه واحدة من أخطر المراحل الأمنية، في ظل تزايد استعداد موسكو للمخاطرة وتنامي الأنشطة العدائية التي تستهدف دولاً أوروبية.
وقال نايتون، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن بريطانيا تتأخر عن حلفائها الأوروبيين في التعامل مع التهديد الروسي، داعياً لندن إلى تسريع جهودها لمواكبة الإجراءات الدفاعية التي تتخذها الدول الأوروبية الأخرى.
وأضاف: «هذه أخطر فترة عرفتها في حياتي البالغة»، مشيراً إلى أن التهديدات، وعلى رأسها التهديد الروسي، تتزايد إلى جانب مخاطر أمنية أخرى على المستوى الدولي.
وأوضح المسؤول العسكري البريطاني أن الأنشطة الروسية لم تعد تقتصر على ما يُعرف بالتهديدات الهجينة، بل تشمل، بحسب قوله، عمليات اغتيال مستهدفة وأعمال تخريب وهجمات إلكترونية، لافتاً إلى وجود أدلة على تورط الدولة الروسية في مثل هذه الأنشطة داخل أوروبا، وإلى حد ما في بريطانيا.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تحقيقات أمنية أوروبية بشأن سلسلة تهديدات بوجود قنابل استهدفت شركات طيران ومؤسسات إعلامية، وسط شبهات حول احتمال انطلاقها من روسيا، دون حسم رسمي حتى الآن للجهة المسؤولة عنها.
وأشار نايتون إلى أن الحكومة البريطانية مطالبة بتوضيح طبيعة التهديد الروسي للرأي العام، في وقت تسعى فيه إلى تبرير زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية للبلاد.
وفي سياق متصل، تحدث رئيس الأركان عن أهمية استعداد الأسر البريطانية لمواجهة حالات الطوارئ، بما في ذلك الاحتفاظ بمخزونات من الغذاء والمياه، استجابة لدعوات حكومية تهدف إلى تعزيز قدرة المجتمع على التعامل مع أي اضطرابات محتملة.
وشدد على أن مسؤولية حماية البلاد لا تقع على عاتق القوات المسلحة وحدها، بل تشمل أيضاً أجهزة الطوارئ والمواطنين، مؤكداً أهمية تعزيز الجاهزية الوطنية والقدرة على الصمود أمام التهديدات الخارجية.
وكان نايتون قد دعا في تصريح سابق له إلى تحمل الدول الأوروبية مسؤولية أكبر عن أمنها الدفاعي، معتبراً أن الحرب الروسية الأوكرانية أثبتت ضرورة تطوير القدرات العسكرية والصناعية وتعزيز الاستعداد الدفاعي الأوروبي.
وأكد أن تعزيز الردع العسكري لا يعني الاستعداد لخوض الحرب، بل العمل على منع اندلاعها، من خلال إقناع الخصوم بأن تكلفة أي عدوان ستكون أكبر بكثير من المكاسب المحتملة.