_ الكتابة الصادقة هي الطريق الوحيد للتواصل الحقيقي مع القارئ
_ تعلمت من نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس وطه حسين
قال الكاتب الجزائري سعيد خطيبي، الفائز بـالجائزة العالمية للرواية العربية، إنه يتقدم بخالص الشكر إلى لجنة التحكيم على جهودها في اختيار الفائزين، مشيدًا باستمرار الجائزة رغم الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة.
وأضاف، في تصريحات خاصة لـ"الشروق": «أكبر مكسب بالنسبة لي هو أن الجائزة استمرت في عملها ولم تتراجع، وهذا يمثل استمرار الأدب ذاته».
وتابع: «أهدي هذه الجائزة للجزائر، وللجيل الذي يكتب ويقاوم بالكتابة وبصدق، كما أحتفظ بذاكرة أولئك الذين رحلوا خلال "العشرية السوداء"، فقد كان من الممكن أن أكون معهم، لكن الله كتب لي الاستمرار في الحياة والكتابة».
وأكد خطيبي أنه يؤمن بأن «الكتابة الصادقة هي الطريق الوحيد للتواصل الحقيقي مع القارئ»، مشيرًا إلى أن نيل ثقة القارئ يمثل أكبر مسؤولية لأي كاتب.
واستكمل: «هذه الدورة كانت من أقوى مواسم الجائزة، لما شهدته من أعمال مميزة، ووصول كتاب كبار إلى القائمة القصيرة، وقد تعلمت منهم الكثير واكتشفت أصواتًا جديدة مهمة».
واختتم حديثه قائلًا: «الأدب العربي مستمر وبخير، وأدين بالكثير لمصر، فقد تعلمت من كبار كتابها مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس وطه حسين وغيرهم، وربما يكون جوهر تكويني الأدبي مرتبطًا بها، فالكتابة الجيدة هي المحك، والمحاولة دائمًا أن نكون عند حسن ظن القراء».
وُلد سعيد خطيبي في بلدة بوسعادة عام 1984، ودرس الأدب الفرنسي في الجزائر، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في الدراسات الثقافية من جامعة السوربون.
وبدأ عمله في الصحافة منذ عام 2006، ويقيم حاليًا في سلوفينيا، جامعًا بين العمل الإعلامي والكتابة الأدبية، في تجربة انعكست على مشروعه السردي الذي يمزج بين الحس التوثيقي والبعد الإنساني.
وتنوعت إصداراته بين الرواية وأدب الرحلات والترجمة، حيث أصدر «مدار الغياب» عام 2009، و«كتاب الخطايا» (2013)، و«جنائن الشرق الملتهبة» (2015)، وصولًا إلى «أربعون عامًا في انتظار إيزابيل» (2016)، التي فازت بـجائزة كتارا للرواية العربية عام 2017.
كما أصدر «حطب سراييفو» (2018)، التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2020، وحققت حضورًا لافتًا برواية «نهاية الصحراء» (2022)، التي نال عنها جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع المؤلف الشاب عام 2023.
وحصل أيضًا على جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة عام 2015، في تأكيد على تنوع مشروعه الذي يجمع بين الرواية والرحلة والبحث الثقافي.
ويتميز خطيبي بصوته السردي الخاص ومنظوره المتفرد، ما يجعله إضافة نوعية للسرد العربي المعاصر، بحسب حيثيات فوز روايته «أغالب مجرى النهر».