#قصة_أثر (27).. ضريح هارون الرشيد.. مشهد الخليفة العباسي الذي أصبح مزارا للشيعة في إيران - بوابة الشروق
الخميس 17 يونيو 2021 1:05 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

#قصة_أثر (27).. ضريح هارون الرشيد.. مشهد الخليفة العباسي الذي أصبح مزارا للشيعة في إيران

منال الوراقي
نشر في: الأحد 9 مايو 2021 - 11:35 ص | آخر تحديث: الأحد 9 مايو 2021 - 2:21 م

يضم العالم في جوفه وظاهره كنوزا أثرية مهيبة وتحفا فنية عديدة، بل ومعالم لم يقل رونقها رغم مرور الزمن، كل منها تحوي وتحمل قصتها وأسرارها الخاصة، فوراء كل اكتشاف ومعلم حكايات ترجع لعصور بعيدة وأماكن مختلفة، على رأسها تلك القطع الفريدة والمعالم التاريخية المميزة في بلادنا، صاحبة الحضارة الأعرق في التاريخ، والتي ما زالت تحتضن أشهر القطع والمعالم الأثرية في العالم.

لذلك، تعرض لكم "الشروق" في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، حلقاتها اليومية من سلسلة "قصة أثر"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء القطع والمعالم الأثرية الأبرز في العالم بل والتاريخ.

بين أحضان مدينة مشهد الإيرانية، يقع ضريح الخليفة العباسي هارون الرشيد، أحد رموز بغداد في عصرها الذهبي، جنبا إلى جنب مع الإمام الرضا، ثامن الأئمة الاثنا عشر المعصومين عند الشيعة، في ضريح كبير يمتلك عمارة إسلامية فريدة، حتى أنه أصبح مزارا يستقطب ملايين السنة والشيعة سنويا.

يقع الضريح في وسط مدينة "مشهد"، والتي تبعد حوالي ألف كيلومتر عن العاصمة طهران، ويحيط بالمشهد دوار تتفرع منه شوارع تؤدي إلى جميع أرجاء مدينة مشهد، فقد كان الضريح دارا لحميد بن قحطبة الطائي، أحد القادة العسكريين العباسيين، ولكن عندما توفي الرشيد، دفن في الدار وأقام ولده الخليفة المأمون على قبره قبة سُميت فيما بعد بـ"القبة الهارونية".

ولما توفي الإمام الرضا، ثامن الأئمة الاثنا عشر المعصومين عند الشيعة، مسموما بعد رحيل الرشيد بعدة سنوات، جيء بجثمانه ودُفن بالقرب من قبر هارون الرشيد، تنفيذا لوصيته قبل رحيله، وشُيد على القبر المشترك ضريحا مذهبا، وتغير اسم المدينة الإيرانية لتعرف باسم مشهد الرضا والرشيد، وظل هكذا إلى العصر الصفوي في إيران، حينما غُيب اسم هارون الرشيد قسرا لأسباب دينية.

ويقول المؤرخ البريطاني عبدالحي شعبان، في أحد كتاباته المنشورة، إنه: "آن الآوان لإعادة الاعتبار لقبر الرشيد من خلال مصارحة الجماهير المضللة أن هذا الضريح هو قبر مشترك للرشيد والرضا على حد سواء بعيدا عن التعصب الديني الذي لم يعد لهُ مبرر في عصر التطور العلمي".

• بغداد تطالب برمزها بعد تغييبه

وبعد مرور أحد عشر قرنا على تشييد الضريح ودفن الخليفة العباسي، وبعد أن أصبح أحد معالم إيران الأثرية الإسلامية، سعى العراق لاستعادة رفات هارون الرشيد باعتباره أحد رموز بغداد، فقد طالب الرئيس العراقي أحمد حسن البكر، في بداية حكمه، إيران باسترجاع رفات الخليفة، لأنهُ رمز لبغداد في عصرها الذهبي، إلا أن طهران امتنعت.

وبالمقابل طلبت استرجاع رفات الشيخ عبدالقادر الجيلاني، الإمام الصوفي والفقية الحنبلي الشافعي، الملقب بـ"سلطان الأولياء"، لأنهُ من مواليد كيلان الإيرانية، إلا أن المطالب قوبلت بالرفض، وظل الوضع كما هو عليه، وفقا لما ذكره العلامة والمؤرخ العراقي سالم الآلوسي.

• هارون الرشيد.. أجل خلفاء العباسيين

كان هارون الرشيد أحد أشهر رموز الدولة العباسية، وأجل خلفائها، الذي حاك التاريخ قصص بطولته، كقائد فطن أعلى من شأن الإسلام، فروت كتب التاريخ قصص وحكايات عن بطولاته، وأعماله، قوته، وحنكته السياسية، حتى أصبح واحدا من النماذج السياسية التي لا زالت -إلى الآن- تمثل نموذجا في العطاء للإنسانية وللإسلام.

والخليفة العباسي الملقب بهارون الرشيد، هو أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر ابن عبد الله بن العباس الهاشمي العباسي، ولد بمنطقة الري بالعراق، في عام مائة وثمانية وأربعين للهجرة، حين كان والده أميرا على خراسان والري.

وقد شبّ هارون الرشيد على تعلم القرآن، والعلوم، والفلك، وكان يعكف على دراسة العديد من الكتب، وتحليلها، كما عرف بالشجاعة وبالقوة، وقيادة الحملات العسكرية في عهد أبيه الأمير، وكان لا يزال غضا وصغيرا لا يتجاوز العشرين من عمره.

وتولى الرشيد الخلافة بعد وفاة عمه الهادي، في عام مائة وسبعين هجرية، ولقد عرف بذكائه، وفطنته، وحرصه الشديد على أمته، فكان يبث عيونا بين عامة الشعب ليستطلع حالهم، ويعرف شؤونهم، وغرف كواحدا من أكثر الخلفاء الراشدين ورعا وتقوى، فكان يحج عاما، ويغزو عاما، وكان دؤوب على الصلاة والصيام، والقيام بالواجبات والطاعات.

خلال خلافته، كان هارون الرشيد، الذي يتخذ من بغداد مقرا لخلافته، يقود الحملات العسكرية والغزوات ضد الروم بنفسه، فألحق بهم هزائم شديدة، وظل يحاربهم ويحقق انتصاراته المتتالية، حتى توفي في طوس بمنطقة خراسان، الواقعة حاليا قرب مدينة مشهد الإيران، ودفن فيها سنة مائة وثلاثة وتسعين هجرية، أثناء خوضه معركة ضد الروم، وكان لا يزال شابا يبلغ من عمره الخامسة والأربعين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك