قال الدكتور عبدالمنعم سعيد، الباحث والمفكر السياسي، إن اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة يهدف إلى تحديد كيفية بدء المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ.
ولفت، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كلمة أخيرة» المذاع عبر قناة «ON E»، مساء الثلاثاء، إلى الدور المصري في حث الفصائل الفلسطينية على تنفيذ جانبها من الاتفاق، وهو ما سيدفع الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب تدريجيًا من غزة، معلقًا: «أعتقد أن هذا جزء أيضًا من المرحلة الثانية».
وأشار إلى ما وصفه بمراوغات حركة حماس، ومنها سعيها إلى تسليم السلاح على مراحل، واقتصار عمليات التسليم على الصواريخ، مضيفًا أنها لم تُصرّح برغبتها في تسليمه للسلطة الوطنية الفلسطينية، معقبًا: «كان يبدو ذلك أكثر منطقية من أي مراوغة أخرى».
وتابع: «حتى الآن الأمر كان في يد حماس، وحماس كانت تراوح بين أن يكون التسليم على مراحل أو أن يقتصر على الصواريخ، والشيء العجيب أن حماس لم تقل يومًا إنها تريد عودة السلطة الوطنية الفلسطينية حتى تسلمها السلاح».
وأضاف أن بند نزع سلاح الفصائل الفلسطينية يُقصد به تسليمه للسلطة الوطنية الفلسطينية، مؤكدًا: «لم يقل أحد إنه يسلم السلاح لإسرائيل، وإسرائيل ساعتها سوف نرى إذا كانت راضية أم لا».
وأوضح أهمية بند نزع السلاح، قائلًا: «أعتقد أنه سيكون جزءًا مهمًا، فقد قامت عليه الحرب والاشتباكات وعمليات التدمير، وهذا أمر يرفع أي نوع من المسؤولية عن الجانب الفلسطيني».
أيديولوجية الفصائل تمنعها من تسليم السلاح
ورصد سعيد ظاهرة تمسك الميليشيات المدعومة من إيران، مثل حماس وحزب الله في لبنان، بحمل السلاح باعتباره نوعًا من المقاومة، معلقًا: «في الواقع يؤدي إلى مزيد من الاحتلال».
ورأى أن أيديولوجية حماس لن تسمح لها بإلقاء السلاح والتحول إلى حزب سياسي، باعتبارها جزءًا من جماعة الإخوان المسلمين، مضيفًا: «لم يُعرف عنهم أبدًا أنهم عندما يكون لديهم سلاح يتركونه، حتى ولو كان هذا السلاح لا يحقق شيئًا ولا يحقق إلا الضرر للقضية الفلسطينية».
وأرجع أسباب مرونة حماس حاليًا إلى النفوذ والقدرات المصرية، موضحًا: «لا ننسى أن كل هؤلاء لديهم عائلات ولديهم عمليات اتصال، بعضها صحية وبعضها أمور أخرى عبر الحدود مع مصر».
وأكد: «هناك أمور كثيرة في التفاعلات المصرية الفلسطينية تجعل حماس تحاول دائمًا أن تُبقي خيطًا رفيعًا مع مصر».
ولفت إلى تدهور الأوضاع الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر 2023، حتى في الضفة الغربية، نتيجة توسع المستوطنات التي أقامتها إسرائيل مؤخرًا.
وأضاف: «عاوزين نلقي السلاح علشان نرفع الغطاء الكبير الموجود على غزة حتى يمكن إدخال عمليات تنقذ الشعب الفلسطيني مما هو فيه، وهنا يكون من الممكن الحديث عن أمور أخرى».
وأردف أن حماس «قوى غير شرعية تدّعي تمثيل الشعب الفلسطيني»، لافتًا إلى الضرر الذي تُحدثه عملياتها على الفلسطينيين، مضيفًا: «تقوم بعمليات، مقابل كل إسرائيلي يُقتل، يُقتل 70 فلسطينيًا، وهذا يعني أكبر عملية استهتار بمصير الشعب الفلسطيني».
التوترات الإقليمية تُعطل مجلس السلام
وردّ على التساؤلات حول قدرة القاهرة على إلزام إسرائيل بالاتفاق بعد أخذ ضمانات الجانب الفلسطيني، ومدى تغير الإرادة السياسية الأمريكية بعد الأحداث الإيرانية، قائلًا: «لدينا جبهات معقدة ومركبة على بعضها البعض، ما لم يتم انتهاز الفرص فإنها تضيع أو تضعف على الأقل».
وقال إن مراوغة حماس وعدم تنفيذها للمرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ في التواريخ المحددة، بالإضافة إلى اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، عطّل مخططات إنشاء مجلسي السلام وإدارة قطاع غزة.
وتابع: «المنطقة متشابكة في الناحية الاستراتيجية، سواء جبهة الخليج التي فيها إيران، أو جبهة لبنان التي تضم لبنان وسوريا، أو الجبهة الفلسطينية».
مصر تسعى لتفعيل مجلس السلام وتشكيل قوات تأمين غزة
وأشار إلى الجهود المصرية لتفعيل مجلس السلام ومجلس إدارة قطاع غزة، موضحًا: «لا يمكن لأي إدارة أن تكون موجودة بينما هناك من يحمل السلاح خارج نطاق الكيان الفلسطيني الموجود والمعترف به».
وذكر الجهود المصرية فيما يتعلق بقوات التأمين، لافتًا إلى المفاوضات حول وجود قوة أمنية ممثلة للعديد من الدول، ومنها إندونيسيا، لحماية القطاع وتأمين المساعدات وعمليات إزالة الركام، تمهيدًا لبدء مرحلة إعادة الإعمار.
وأضاف: «أعتقد أن مصر تضع أصابعها في الاتجاه الصحيح، إنما أيضًا الأمر، فيما أراه، موجود في اليد الفلسطينية أيضًا، لكن انقسامها الشديد، وهو مظهر تاريخي، جعل حركة التحرر الوطني الفلسطينية عاجزة حتى الآن عن إقامة الدولة الفلسطينية».
واختتم قائلًا: «العالم لا ينتظر كثيرًا، ومن يريد أن يتقدم عليه أن ينتهز كل فرصة مهما كانت صغيرة، وأن يتجاوب مع الالتزامات التي التزم بها وأن يحققها في وقتها».
واستضافت القاهرة اجتماعًا رفيع المستوى ضم الوسطاء المعنيين باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهم مصر وقطر وتركيا، إلى جانب ممثلين عن عدد من الفصائل الفلسطينية، وذلك بحضور الوزير حسن رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة، والشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وإبراهيم قالن، رئيس جهاز الاستخبارات التركي، لبحث سبل دفع المفاوضات الجارية بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.