• تراجع متوقع للمبيعات بنحو 9 % خلال ٢٠٢٦ وتريليون جنيه تعاقدات مؤجلة تضمن سيولة للشركات
• السوق العقارية تعود إلى المسار الطبيعى والإيرادات المتكررة كلمة السر فى المرحلة المقبلة
تدخل سوق العقارات المصرية مرحلة جديدة من الهدوء النسبى خلال عامى 2025 و2026، بعد سنوات من النمو الاستثنائى الذى غذّته مخاوف تراجع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم. بحسب تقديرات بنك الاستثمار «سى آى كابيتال».
وتوقع البنك الاستثمارى أن تتراجع المبيعات التعاقدية لأكبر ست شركات عقارية مدرجة بالبورصة المصرية بنحو 6% بنهاية 2025، وبنحو 9% إضافية فى 2026، فى تحول يعكس انتهاء موجة التحوط الاستثنائية التى دفعت الأفراد والمؤسسات إلى الإسراع بشراء العقار بين عامى 2022 و2024، بالتزامن مع استقرار نسبى فى سعر الصرف وبدء دورة خفض أسعار الفائدة. ورغم هذا التباطؤ، لا يُنظر إلى المشهد الحالى باعتباره تراجعًا فى الطلب الهيكلى، بل عودة تدريجية إلى مسار أكثر توازنًا، مدعومًا بمحافظ تعاقدات ضخمة وإيرادات مؤجلة تمنح الشركات رؤية واضحة للنمو خلال السنوات المقبلة.
واستقر سعر صرف الجنيه المصرى الذى ارتفع بمقدار 6.6% امام الدولار بنهاية العام الماضى، تزامنًا مع خفض الفائدة بنحو ٧.٢٥٪.
ويصف التقرير هذا التباطؤ بالعودة الى الوضع الصحى للسوق العقارية، وليس انعكاسًا لتراجع الطلب الهيكلى، إذ لا تزال الشركات العقارية الكبرى تمتلك محافظ تعاقدات ضخمة توفر رؤية واضحة للإيرادات خلال السنوات المقبلة. ومع دخول السوق هذه المرحلة، يتجه الاهتمام بشكل متزايد نحو الشركات القادرة على الحفاظ على معدلات ربحية مستقرة، من خلال تنويع مصادر الدخل، والاعتماد على الإيرادات المتكررة أو المقومة بالعملات الأجنبية، بما يعزز قدرتها على مواجهة تقلبات السوق المحلية وتحقيق النمو المستدام، فى وقت تتراجع فيه أهمية النمو الكمى للمبيعات لصالح جودة الإيرادات واستدامتها.
وتراجع إجمالى المبيعات المتعاقد عليها لشركات التطوير العقارى الكبرى فى مصر بنسبة 4% على أساس سنوى خلال أول 9 أشهر من 2025، ويعكس هذا التراجع بداية مرحلة العودة المتوقعة للمعدل الطبيعى للمبيعات، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض المبيعات المتعاقد عليها – على أساس مماثل ودون احتساب مشروعات جديدة – بنحو 6% خلال 2025، وبنحو 9% إضافية فى 2026.
ويأتى ذلك بالتزامن مع تراجع الحاجة إلى التحوط ضد انخفاض الجنيه، واستقرار نسبى فى سعر الصرف.
وتعكس بيانات المبيعات التعاقدية اكبر ٦ شركات عقارية مدرجة بالبورصة المصرية المسار التصاعدى القوى الذى شهدته السوق خلال الأعوام الماضية مع قفزات واضحة فى 2023 و2024، قبل أن يبدأ المنحنى فى الانحناء نحو الاستقرار خلال 2025. وتُظهر البيانات أن الطفرات المسجلة لم تكن مستدامة بطبيعتها، بل ارتبطت بإطلاقات استثنائية ومخاوف تضخمية، ما يدعم فرضية أن ما يشهده السوق حاليًا هو تصحيح صحى وليس تراجعًا حادًا.
قوة الإيرادات المؤجلة رغم تباطؤ التعاقدات
ورغم تباطؤ وتيرة التعاقدات الجديدة، لا تزال النتائج المالية المعلنة لشركات التطوير العقارى قوية، مدفوعة بالمبيعات القياسية التى تحققت فى السنوات السابقة. ويبلغ إجمالى محفظة التعاقدات المؤجلة (Backlog) لنحو ست شركات عقارية كبرى قرابة تريليون جنيه، وهو ما يوفر رؤية واضحة للإيرادات المتوقعة خلال السنوات الأربع المقبلة، بحسب ما ذكره التقرير.
وتوضح بيانات الشركات المتعلقة بمحفظة التعاقدات أن هذا الرصيد الضخم من الإيرادات المؤجلة يمثل صمام أمان للشركات العقارية، إذ يسمح بالحفاظ على مستويات قوية من الإيرادات حتى فى ظل تباطؤ المبيعات الجديدة.
الضيافة تعود لتتصدر المشهد
بحسب ما ذكره التقرير فقد سجل قطاع الضيافة أداءً لافتًا خلال أول 9 أشهر من 2025، حيث ارتفعت إيرادات أوراسكوم للتنمية مصر بنحو 38%، فى حين حققت مجموعة طلعت مصطفى نموًا بنحو 27% فى إيرادات القطاع ذاته. وجاء هذا الأداء مدفوعًا بارتفاع نسب الإشغال ومتوسط أسعار الغرف، بالتزامن مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية وزيادة التدفقات السياحية.
وتُظهر المؤشرات الخاصة بنسب الإشغال الفندقى مستويات قوية ومستقرة عبر مختلف المحافظ الفندقية، مع توقعات بمزيد من التحسن خلال الفترة المقبلة، بدعم من ضعف الجنيه وزيادة القدرة التنافسية للوجهات السياحية المصرية.
السياحة تدعم الإيرادات المتكررة
تتوقع التقديرات وصول عدد السائحين إلى مصر إلى نحو 18.6 مليون سائح خلال الفترة المقبلة، مقارنة بتقديرات حكومية بنحو 17.8 مليون سائح فى 2025. وخلال أول 9 أشهر من 2025، استقبلت مصر 7.5 مليون سائح بزيادة 21% على أساس سنوى، وحققت إيرادات سياحية بلغت 12.5 مليار دولار بنمو 14.7%.
ويمثل المتحف المصرى الكبير أحد أبرز محركات النمو المنتظرة، مع توقعات بجذب نحو 5 ملايين زائر سنويًا، ما يعزز الطلب على الخدمات الفندقية والأنشطة السياحية المرتبطة.
الإيرادات المتكررة: كلمة السر فى المرحلة المقبلة
تشير البيانات إلى تصاعد أهمية الإيرادات المتكررة داخل هياكل إيرادات الشركات العقارية. فقد ارتفعت مساهمة هذه الإيرادات فى مجموعة طلعت مصطفى إلى 44% من إجمالى الإيرادات خلال 9 أشهر من 2025، مقارنة بـ27% فى 2023، كما ساهمت بنحو 52% من إجمالى الأرباح.
أما أوراسكوم للتنمية، فقد بلغت مساهمة الإيرادات المتكررة نحو 41% من إجمالى الإيرادات، ما يعكس تحولًا هيكليًا فى نموذج الأعمال، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على مبيعات الوحدات.
سوق المكاتب.. فجوة عرض تدعم النمو
تشير البيانات المتعلق بالقطاع الإدارى سوق المكاتب إلى وجود عجز هيكلى فى المعروض يُقدر بنحو 6.5 مليون متر مربع حتى منتصف 2024، مع توقع استمرار تفوق الطلب على العرض حتى 2027. ويبرز شرق القاهرة كأسرع المناطق نموًا من حيث الإيجارات وأسعار البيع، ما يعزز جاذبية الاستثمارات المكتبية، خاصة للشركات التى تعتمد على عقود إيجار طويلة الأجل مرتبطة بالدولار.
التوسع الإقليمى وتوليد العملة الأجنبية
تتجه الشركات العقارية المصرية بشكل متزايد نحو التوسع الإقليمى، فى محاولة لتنويع مصادر الإيرادات وتعزيز التدفقات الدولارية. وتسعى مجموعة طلعت مصطفى لإطلاق مشروعات فى السعودية والعراق وسلطنة عمان، مع توقع ارتفاع مساهمة المبيعات الدولية إلى 27% من إجمالى المبيعات فى 2026، مقابل 15% فى 2025.
وفى السياق ذاته، تستعد مدينة مصر لإطلاق أول مشروعاتها فى السوق السعودية، بينما تطور بالم هيلز مشروعًا ضخمًا فى أبوظبى. أما أوراسكوم للتنمية فقد مثل المشترون الأجانب نحو 46% من إجمالى مبيعاتها خلال أول 9 أشهر من 2025.
وتقود إعمار الإماراتية الاستثمارات الخليجية الوافدة الى مصر من خلال مشروع إعمار مصر فى شرق القاهرة بقيمة 100 مليار جنيه بالشراكة مع شركة ميدار، ومشروعاتها بالساحل الشمالى، والبحر الأحمر، وآخر صفقاتها فى شرق القاهرة على مساحة ٣٨٠ فدانًا بالشراكة مع دلة البركة السعودية ويأتى ذلك مدعومًا باستقرار نسبى فى سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وتحسن هيكل التكاليف.
أسعار الفائدة والتقييمات
شهدت معظم الشركات العقارية ارتفاعًا فى مستويات الديون خلال 2025، نتيجة تسارع وتيرة الإنشاءات والتوسع فى المشروعات الجديدة. ومع ذلك، من المتوقع أن ينعكس اتجاه خفض أسعار الفائدة إيجابيًا على ربحية الشركات، عبر تقليص المصروفات التمويلية ودعم خطط التوسع.
وتشير التقديرات إلى أن كل خفض بمقدار 700 نقطة أساس فى أسعار الفائدة قد يؤدى إلى تراجع مصروفات الفائدة بنسبة تصل إلى 7% لدى بعض الشركات الكبرى، ما يوفر مساحة أكبر لإطلاق مشروعات جديدة.
بدأ البنك المركزى فى 2025 دورة تيسير نقدى أسفرت عن خفض أسعار الفائدة بإجمالى 725 نقطة أساس موزعة على 5 قرارات باجتماعات لجنة السياسة النقدية، لتهوى إلى 20% للإيداع و21% للإقراض.