«كولونيا».. تجربة سينمائية تكشف هشاشة المشاعر وسط سطوة الذكورة السامة - بوابة الشروق
الجمعة 20 فبراير 2026 11:19 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

«كولونيا».. تجربة سينمائية تكشف هشاشة المشاعر وسط سطوة الذكورة السامة

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: السبت 10 يناير 2026 - 10:18 ص | آخر تحديث: السبت 10 يناير 2026 - 10:18 ص

انطلق عرض فيلم كولونيا في صالات السينما المصرية، في يناير الجاري، بعد جولة واسعة من العروض في مهرجانات سينمائية مختلفة، وحصل على جائزة الجمهور لأفضل فيلم دولي من مهرجان البحر الأحمر السينمائي، وجائزة الإنجاز الإبداعي للممثل أحمد مالك عن دوره بالفيلم من مهرجان فجر السينمائي الدولي، إلى جانب جائزة أفضل ممثل في مهرجان الجونة السينمائي.

يضم الفيلم فريق عمل: كامل الباشا، أحمد مالك، مايان السيد، عابد عناني، دنيا ماهر، وهالة مرزوق، والفيلم من إنتاج المنتج محمد حفظي عبر شركته فيلم كلينك، والمخرج محمد صيام عبر شركته آرت خانا، ودعم من منتجين آخرين ودعم من الصندوق الأحمر السينمائي، ومنصة Sorfond، ومؤسسة الدوحة للأفلام، وبرنامج فاينال كت في مهرجان فينيسيا السينمائي، ومنصة سيني الجونة، وغيرهم.

يقدم الفيلم مجموعة من الأحداث تدور في يوم واحد، بين شخصين بشكل أساسي، وهما: أب وابن، بينهما تاريخ من الخلافات والمشاحنات، ويجتمعان ليلة واحدة بعد خروج الأب من غيبوبة استمرت 6 أشهر، يفقد الأب والابن لغة واضحة للتواصل، والاشتباك اللفظي أقرب شيء يصلان له في كل مرة يتحدثان، وداخل هذه الأجواء تتكون شبكة الدراما في العمل، في 90 دقيقة.

وفي عرض كامل العدد بسينما زاوية حضر بعض صناع الفيلم، أحمد مالك ومايان السيد، وسط الجمهور، وأقيمت جلسة نقاشية مفتوحة، أدارتها المخرجة المصرية هبة يسري، عقبل انتهاء العرض.

وقال مالك في الجلسة: "جزء من المشكلة التي يطرحها الفيلم الأب الذي يمارس الذكورية السامة على الابن، لأنه يريد أن يجعله بشكل معين، راسم صورة معينة للرجولة وأي حياد عن هذه الصورة يجعله لا يستحق الحب، ولديه نظرة سلبية تجاه ابنه لأنه أكثر حساسية في التعامل مع فقدان الأم، ومن مميزات الفيلم أنه يعبر عن إشكالية التراكمات المكبوتة وأثرها على العلاقات".

كما قالت مايان، إنها أعجبت بشخصية سارة التي تقدمها، "لازم الدور يكون مختلف والسيناريو يكون فيه تحدي ليا كممثلة، لذلك وافقت على المشاركة في فيلم كولونيا وفيلم لنا في الخيال حب، لأنهما يقدماني بشكل مختلف".

وأضافت: " نحن لدينا أعمال كوميدية كثيرة وأخرى تنتمي إلى الأكشن، لكننا نحتاج إلى مزيد من الأعمال التي تشبه كولونيا، لأنه يقدم قصة حقيقية شبه الناس".

ما هي الذكورة السامة

يُعاني الكثير من الرجال من صعوبة في التعبير عن مشاعرهم وطلب الدعم، ويرجع ذلك إلى الأعراف الاجتماعية القائمة على النوع الاجتماعي والتي تُلزم الرجال بالتحلي بالقوة والثقة بالنفس على حساب مشاعرهم الخاصة.

يُعرَّف مفهوم الذكورة السامة عادةً بأنه المبالغة في السمات والخصائص المرتبطة بالمعايير الاجتماعية للذكورة، مثل القوة والثقة بالنفس وكبح المشاعر، والتي تُكرِّس في نفس الوقت لكراهية النساء والتمييز الجنسي، وفقا لجمعية علم النفس الأمريكية، كما أنه يعرف بمجموعة من السلوكيات والمواقف الضارة المرتبطة ببعض الرجال، مثل الحاجة إلى قمع العواطف والتصرف بطريقة مهيمنة، وفقا لمقال لـ سابرينا بار المتخصصة في الصحة النفسية.

ومن خلال لغة الحوار التي يعتمدها الأب تجاه الأب يؤكد الفيلم في أغلب النقاشات بين الطرفين على نظرة الأب الدونية للابن لأن لديه مشاعر مختلفة عنه، فقد تأثر الابن بوفاة والدته ودخل في حالة اكتئاب شديدة، وحاول الانتحار كما أنه اتجه إلى تعاطي المخدرات، وكل هذه الاضطرابات واجهها الأب بالتعنيف والتقليل، واستخدام ألفاظ شعبية مثل: "منسون – طري" تعبر عن تشبيهه بالنساء لأنه تعامل مع الفقد بدرجة عالية من الحساسية.

في هذا السياق، لا يكتفي فيلم "كولونيا" بطرح حكاية عائلية محدودة في زمان ومكان ضيقين، بل يستخدم هذا القيد السردي كأداة فنية لكشف بنية أوسع من العنف الرمزي الذي تمارسه الذكورة السامة داخل الأسرة المصرية، اختيار يوم واحد فقط يعزز الإحساس بالاختناق والاحتقان، ويجعل المشاهد شريكًا في حالة التوتر الدائم بين الأب والابن، حيث لا توجد فسحة للهروب من هذه الحالة.

يعد أداء أحمد مالك من أبرز عناصر الفيلم، حيث ينجح في تجسيد شخصية تعيش صراعًا داخليًا صامتًا، يعتمد على التفاصيل الدقيقة ونظرات العجز والغضب المكبوت. بينما يقدّم كامل الباشا أبًا متماسكًا ظاهريًا، لكنه متصدع من الداخل، وهو ما ينعكس في نبرته الحادة ومحاولاته المستمرة للسيطرة، أما شخصية سارة، التي تقدمها مايان السيد، فتأتي كمساحة إنسانية بديلة، تمثل إمكانية الفهم والدعم خارج الإطار الأبوي الخانق، دون الوقوع في دور المنقذ التقليدي، ويظهر ذلك واضحا عبر لغة الحوار التي تقولها بشكل ساخر "إنت وأبوك محتاجين كومينكيشن".

ويعتمد الفيلم على الحوار كأداة أساسية للصراع، لكنه ليس حوارًا تواصليًا بقدر ما هو تصادمي، إذ تتحول اللغة إلى سلاح. الأب لا يتحدث ليفهم، بل ليفرض تعريفه الخاص للرجولة، وهو تعريف يقوم على القسوة، والإنكار، ورفض الهشاشة الإنسانية، في المقابل، يبدو الابن عاجزًا عن الدفاع عن نفسه لغويًا، ليس ضعفًا في الشخصية، بل لأن اللغة نفسها ـكما يقدمها الفيلمـ مصممة ضده، ومشحونة بأحكام مسبقة تربط الحساسية والضعف بالأنوثة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك