أبدى حزب الوعي قلقه وتحفظه على زيادة أسعار البنزين والسولار وغاز المنازل وأسطوانات البوتاجاز، واعتبرها زيادات تمس بصورة مباشرة الحياة اليومية للمواطن المصري، وتمتد آثارها تلقائيًا إلى أسعار النقل والسلع والخدمات، بما يضيف كتلة جديدة من الضغوط الاقتصادية على كاهل مجتمع يعاني بالفعل من أعباء تضخم ممتد منذ سنوات.
وأوضح الحزب في بيان صحفي اليوم أنه يدرك أن إدارة الاقتصاد الوطني في بيئة دولية مضطربة ليست مهمة يسيرة، وأن تقلبات أسواق الطاقة العالمية تمثل تحديا حقيقيًا لكثير من الدول.
وأضاف "في الوقت ذاته نتحفظ بوضوح على نمط المعالجة الذي يبدو وكأنه يعيد إنتاج الحل ذاته في كل مرة، وهو تحميل المواطن الجزء الأكبر من كلفة التكيف مع المتغيرات الدولية".
وتابع "لقد أصبح المواطن المصري يشعر أن حكومته تلجأ في كل مرة إلى الخيار الأسهل ماليًا والأصعب اجتماعيًا؛ أي زيادة الأسعار المباشرة، بينما تأتي الاعتبارات الاجتماعية المرتبطة بحماية الطبقة المتوسطة وما دونها في مرتبة متأخرة ضمن أولويات الحكومة".
واعتبر أن المشكلة ليست فقط في قرار الزيادة ذاته، بل في السياق الذي صدر فيه، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، واحتمالات اتساع نطاق الحرب وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، لم تكن مفاجأة طارئة، بل سيناريو مطروحًا ومحل نقاش منذ شهور طويلة في تقارير المؤسسات الدولية ومراكز الدراسات الاقتصادية، وكان من المتوقع، والحال كذلك، أن تتبنى الحكومة سيناريوهات استباقية لإدارة مثل هذه الصدمات المحتملة، بدلا من الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة.
وشدد على أن احتمالات ارتفاع أسعار النفط عالميا ليست حدثا استثنائيا في الاقتصاد الدولي، بل ظاهرة متكررة ترتبط بعوامل جيوسياسية واقتصادية، بل وحتى مناخية أحيانًا.
وأكد أن لذلك فإن الدول التي تسعى إلى حماية استقرارها الاجتماعي تبني سياسات احترازية طويلة المدى لإدارة تقلبات الطاقة، بدلا من نقل آثارها بصورة مباشرة إلى المستهلك النهائي.
وأشار إلى أن التجارب الدولية تقدم نماذج متعددة في هذا السياق؛ فبعض الدول تلجأ إلى إنشاء صناديق لتثبيت أسعار الطاقة، تستخدم فوائض الفترات منخفضة الأسعار لتخفيف آثار الفترات المرتفعة، بينما تعتمد دول أخرى على آليات التحوط المالي في أسواق العقود المستقبلية للنفط، أو على نظم دعم ذكية موجهة بدقة للفئات الأكثر تأثرا، أو حتى على إعادة هيكلة الضرائب المفروضة على الوقود مؤقتا خلال فترات الأزمات. وقد شهد العالم خلال الأعوام الأخيرة أمثلة عديدة لدول اختارت توزيع أعباء الأزمة بشكل أكثر توازنا، عبر تخفيف الضرائب على الوقود مؤقتا، أو دعم النقل العام لتقليل أثر ارتفاع الطاقة على المواطنين، أو تقديم حوافز للقطاعات الإنتاجية لتجنب انتقال الزيادة إلى أسعار السلع الأساسية.
وأوضح الحزب أنه لا يطرح هذه الأمثلة بوصفها وصفات جاهزة أو حلولا مثالية، فلكل اقتصاد خصوصيته وتعقيداته، لكنه أكد أن الخيارات الاقتصادية لا تنحصر في مسار واحد أبدًا، وأن إدارة الأزمات الاقتصادية تتطلب قدرا أكبر من الابتكار في السياسات، لا الاكتفاء بالمعالجات التقليدية التي تتحمل كلفتها المباشرة الفئات الأكثر هشاشة.
وشدد على أن استمرار الاعتماد على زيادة أسعار الطاقة كأداة رئيسية لضبط المالية العامة قد يؤدي إلى آثار جانبية طويلة المدى، من بينها تآكل القوة الشرائية للطبقة المتوسطة، واتساع دائرة الضغوط المعيشية على الفئات الأقل دخلا، وهو ما ينعكس بدوره على مستويات الطلب الداخلي وعلى النشاط الاقتصادي بشكل عام.
فالاقتصاد لا يُقاس فقط بأرقام الموازنات أو مؤشرات العجز، بل يقاس أيضا بدرجة إحساس المواطنين بالأمان الاقتصادي، وبقدرتهم على التخطيط لحياتهم دون مفاجآت معيشية متكررة.
ودعا حزب الوعي الحكومة المصرية إلى مراجعة أوسع لسياسات إدارة ملف الطاقة، بما يشمل تطوير آليات أكثر مرونة لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية، وتعزيز الشفافية في شرح الخيارات الاقتصادية للمجتمع، وتوسيع نطاق الحوار مع الخبراء والقوى السياسية حول البدائل الممكنة.
كما أكد الحزب أن حماية الطبقة المتوسطة والطبقات الأقل دخلًا يجب أن تكون هدفا استراتيجيًا لأي سياسة اقتصادية، فهذه الطبقات تمثل العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في أي دولة، وأي ضغوط مفرطة عليها قد تترك آثارا أعمق بكثير من مجرد أرقام في جداول الموازنة.
وأكد أن الدولة المصرية تمتلك من الإمكانات والخبرات ما يؤهلها لتبني سياسات اقتصادية أكثر توازنًا وعدالة، وأن إدارة الأزمات الكبرى تحتاج أحيانا إلى شجاعة الابتكار بقدر ما تحتاج إلى صرامة الحسابات المالية. وجدد الحزب دعوته إلى تبني مقاربة اقتصادية أكثر حساسية للأبعاد الاجتماعية، وأكثر استعدادا للمستقبل، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي للدولة وحق المواطنين في حياة كريمة ومستقرة.
واعتبارًا من الساعة الثالثة صباح يوم الثلاثاء، رفعت مصر رسميًا أسعار البنزين بأنواعه والسولار وغاز تموين السيارات، وفق بيان الوزارة الصادر اليوم.
وجاءت الأسعار الجديدة على النحو التالي:
-بنزين 95.. 24 جنيهاً للتر بدلا من 21 جنيها سابقا.
-بنزين 92 .. 22.25 جنيه بدلا من 19.25 جنيه.
-بنزين 80 ...20.75 جنيه بدلا من 17.75 جنيه.
-السولار .... 20.50 جنيه بدلا من 17.5 جنيه.
-غاز تموين السيارات 13 جنيها / م3 بدلا من 10 جنيهات.