السياحة والآثار: ترميم لوحة الأخوين تمهيدا لعرضها لأول مرة في إيطاليا - بوابة الشروق
الأحد 11 أكتوبر 2026 2:20 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من يحسم القمة الـ133؟

السياحة والآثار: ترميم لوحة الأخوين تمهيدا لعرضها لأول مرة في إيطاليا

إسلام عبد المعبود
نشر في: الأحد 11 أكتوبر 2026 - 1:25 م | آخر تحديث: الأحد 11 أكتوبر 2026 - 1:25 م

أعلنت وزارة السياحة والآثار الانتهاء من أعمال ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز نماذج بورتريهات الفيوم التي تعود إلى العصر الروماني، تمهيدًا لسفرها إلى إيطاليا وعرضها لأول مرة في معرض مؤقت بالعاصمة روما، ضمن مشروع تعاون مصري إيطالي لترميم القطعة الأثرية والحفاظ عليها.

ومن المقرر عرض اللوحة في متحف «آرا باسيس» بروما، ضمن معرض «قوة البورتريه.. مصر وروما: وجوه الفيوم»، خلال الفترة من 5 نوفمبر 2026 حتى 2 مايو 2027، بمشاركة مجموعة من بورتريهات الفيوم من مقتنيات المتحف المصري بالتحرير ومتحف كوم أوشيم ومتحف الغردقة، في خطوة تستهدف إلقاء الضوء على فن التصوير الشخصي في مصر خلال العصر الروماني.

وقال شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، خلال مؤتمر صحفي عالمي بالمتحف المصري بالتحرير، إن المشروع يعكس عمق التعاون الثقافي بين مصر وإيطاليا، ويجسد أهمية التراث الثقافي في تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، مشيرًا إلى أن ترميم اللوحة أتاح تبادل الخبرات بين المتخصصين المصريين والإيطاليين في مجال صون الآثار ودراستها.

وأضاف أن عرض اللوحة ومجموعة من بورتريهات الفيوم في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الدولي بأحد جوانب الحضارة المصرية، وما شهدته مصر خلال العصر الروماني من تفاعل ثقافي وفني، مؤكدًا حرص الدولة على إتاحة تراثها الثقافي أمام الجمهور حول العالم، مع الالتزام بمعايير الحماية والصون.

من جانبه، أعرب السفير الإيطالي بالقاهرة أجوستينو باليزي عن سعادته بالإعلان عن الانتهاء من ترميم اللوحة داخل المتحف المصري بالتحرير، معتبرًا المشروع أحد أوجه التعاون المشترك بين البلدين، ومؤكدًا استمرار التعاون الثقافي والأثري خلال الفترة المقبلة.

ترميم دقيق خلال 3 أسابيع

وقال هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن أهمية لوحة «الأخوين» لا تقتصر على قيمتها الفنية ودقة تنفيذها، وإنما تشمل شكلها وتقنية رسمها وحالتها، بما توفره من معلومات مهمة لدراسة فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني.

وأوضح أن أعمال الترميم تطلبت تدخلًا بالغ الدقة بسبب هشاشة الحامل الخشبي والطبقة اللونية، مشيرًا إلى تنفيذها وفق منهج يعتمد على الحد الأدنى من التدخل للحفاظ على أصالة القطعة، مع استعادة تماسكها البصري والإبقاء على الشواهد التي توثق تاريخها وحالتها عبر العصور.

من جهته، قال علي عبد الحليم، مدير عام المتحف المصري بالتحرير، إن برنامج الترميم استغرق نحو ثلاثة أسابيع، ونفذه متخصصون من مؤسسة «Fabrica Conservazione e Restauro» في روما، بالتعاون مع فريق الترميم بالمتحف.

وأضاف أن اللوحة كانت تعاني من تدهور في حالة الحفظ نتيجة إصابة قديمة بحشرات آكلة للأخشاب، إلى جانب هشاشة أجزاء من الطبقة اللونية، كما كشفت الفحوص عن تدخلات ترميمية سابقة أدت إلى تثبيت أجزاء من الفم والذقن للشخص المصور على يمين اللوحة في مواضع غير صحيحة.

وأشار إلى أن أعمال الترميم تضمنت تدعيم الطبقة اللونية المحيطة بالأجزاء المفقودة، وتثبيت المناطق الضعيفة، ومعالجة الأنفاق التي خلفتها الحشرات أسفل بعض أجزاء الطبقة اللونية، فضلًا عن إعادة الأجزاء التي سبق تثبيتها بصورة غير صحيحة إلى مواضعها الأصلية باستخدام دعامات دقيقة.

وكشفت الفحوص باستخدام الأشعة فوق البنفسجية عن آثار في شعر الشخصين قد تشير إلى استخدام الفنان القديم طبقة شفافة من الورنيش لتعميق الدرجات اللونية الداكنة، بما يضيف معلومات جديدة عن تقنيات الرسم المستخدمة في مصر خلال العصر الروماني.

لوحة استثنائية بين بورتريهات الفيوم

وتعد لوحة «الأخوين» قطعة خشبية دائرية يبلغ قطرها نحو 62 سم، ولا يتجاوز سمكها سنتيمترًا واحدًا، ورُسمت بتقنية «الإنكوستيك»، التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المنصهر، وتصور شابين جنبًا إلى جنب.

وتتميز اللوحة بشكلها الدائري غير المعتاد وحجمها الكبير، إلى جانب تصوير شخصين في تكوين فني واحد، ما يجعلها نموذجًا استثنائيًا بين بورتريهات الفيوم المعروفة.

وتعد بورتريهات الفيوم من أبرز نماذج التصوير الشخصي الباقية من العالم القديم، ورُسم معظمها على ألواح خشبية رقيقة كانت توضع فوق وجوه المتوفين بين لفائف المومياوات، في تجسيد للتفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات الفنية اليونانية والرومانية.

وقال توماسو رادايلي، رئيس مؤسسة «MondoMostre» المنظمة للمعرض، إن اللوحة ستكون إحدى أبرز القطع المشاركة في المعرض، الذي يضم أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، بينها ألواح مرسومة وأكفان جنائزية وأقنعة وبورتريهات رخامية وقوالب جصية ومجوهرات قديمة، إلى جانب نحو 60 بورتريهًا مرسومًا من مصر.

وأوضح كلاوديو باريزي، المشرف على التراث الثقافي في روما، أن القطع المصرية ستعرض إلى جانب أعمال من مجموعات ومتاحف دولية، من بينها متحف اللوفر ومتحف جيه بول جيتي ومتحف ولاية فورتمبيرغ في شتوتغارت ومتحف المتروبوليتان للفنون، إلى جانب مجموعات إيطالية.

وأضاف أن المعرض يقدم بورتريهات الفيوم في سياقها الثقافي الأوسع، بما يبرز التفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والثقافة الفنية اليونانية وأساليب التصوير الرومانية.

وعقب المؤتمر، كرم وزير السياحة والآثار والسفير الإيطالي والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أعضاء فريقي العمل المصري والإيطالي المشاركين في ترميم اللوحة، ووزعوا شهادات تقدير عليهم، تقديرًا لجهودهم في الحفاظ على القطعة الأثرية وصون أحد الشواهد المهمة على تاريخ الفن في مصر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك